المحلل السياسي العراقي الدكتور انمار نزار الدروبي في حوار خاص ل”العروبة اليوم”

نظام ارهابي ملالي ايران حصان صهيوني!
محمد بن سلمان الرقم الصعب !
الحوار السياسي مع مفكر سياسي يجيد مفردات وادوات السياسة الناعمة بكل اتقان عبر تجارب غنية وثرية قضاها في عدة محطات وهو يراقب الشأن العربي والدولي وينسج حروفه وافكاره لخدمة قضايانا العربية يجعلك تقف له تقديراً واحتراماًضيفي وصيفكم المفكر والكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور انمار نزار الدروبي
حوار/سامي العثمان
س/ كيف ترى استهداف المشروع الفارسي الحوثي في استهداف السعودية؟
ج/ في البداية يجب أن أؤكد على حقيقة مهمة جدا مفادها (أن نظام الملالي في إيران حصان صهيوني) وقد استطاع هذا النظام الفاشيستي أن يستخدم الحوثيين ودعمهم في استهداف المملكة العربية السعودية لما تمثله المملكة من قوة عسكرية واقتصادية وثقل سياسي أقليمي ودولي. فما كان من الحوثيي الا ان يدس خنجره الطائفي في ظهر الأمة لكي يتم الاستفراد بأرض اليمن ومحاولة تشتيت القدرات العربية بين جبال اليمن. من هنا يجب أن نفهم حقيقة لا لبس فيها ابدا تتمثل في الخلايا النائمة الطائفية والتي تتربص في المناطق الشرقية لبلاد الحرمين والكويت والبحرين وبأن لا ننخدع في ولاء التقية. لكن المملكة العربية السعودية وقوات التحالف العربي استطاعت أن توقف زحف هذا المشروع الفارسي وتمكنت من حماية حدودها وإن شاء الله القضاء على الذراع الإيراني في اليمن (الحوثيون).
لكن في الوقت على السعودية الحذر التحذير من التراخي والانخداع برأي الاستشارات الأجنبية التي تحرص على مصالحها وتسعى الى منع الحرب بكل الوسائل حتى لو تكلف انهيار جميع الدول العربية مقابل ضمانات ايرانية بالحفاظ على مكتسباتهم الاقتصادية، أو حتى تقاسم الغنائم بينهم، ليفهم من لا يقرأ التاريخ ويجهل مشروع الخميني ما يسمى (تصدير الثورة الإسلامية) أن التغاضي عن مواجهة إيران وذيولها مثل الحوثيون، سيكون نتيجته بكثير من الخراب والدمار الذي سيحدث من خلال تدفق المليشيات المتأهبة للقتل والحرق والسلب والنهب ولن تسلم قبور الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وحتى قبر الرسول الكريم محمد (صلى) من النبش وحرق عظامهم لا قدر الله تعالى، أما هدم الكعبة وحرقها فسوف ينجزونه مقابل فعلة خسيسة يدبرونها بتفجير أحد مشاهد المزارات المقدسة لديهم أكثر من بيت الله العظيم ولن يكون مصير مكة والمدينة وكل حاضرة مدنية أفضل من الموصل الحدباء وحلب والرقة والكثير من المدن التي درسوها على رؤوس اهلها فكانت البيوت مقابر لسكانها.
س/ امام صمت بايدن المريب حول اولاً الغاء تصنيف الحوثي كجماعة ارهابية وكما قررت الادارة الامريكية السابقة؟ فضلا عن صمته المريب مما يحدث من استهداف المشروع الفارسي الحوثي للسعودية ؟
ج/ بايدن لايمثل سوى واجهة للحزب الديمقراطي الذي يحكم قبضته على غرفتي الكونكرس الأمريكي، ذلك الكونكرس الذي لا يخفي العداء للعرب ويغازل تركيا وإيران معا. فالغاء تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية والصمت الأمريكي المريب للإرهاب الحوثي في اليمن والسعودية يدخل في سياق سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة وقضية الاتفاق النووي الإيراني(5+1) من جهة.. ومن جهة ثانية نحن أمام تصعيد أمريكي ضد السعودية. مع العرض أن الانتصارات العسكرية التي تحققها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين فيذهب الحوثي لتصدير إرهابه على المدنيين الامنيين الأبرياء في المملكة العربية السعودية، حيث وصل هذا الإرهاب إلى جدة والرياض بدعم إيراني وخطط اعدت من قبل خبراء إيرانيين، نتيجة لانكسارهم في الداخل وفشلهم عسكريا أمام السعودية.
س/ التقارب السعودي العراقي والذي اعتبره مهم للغاية هل يمكن ان ينجح في ظل الاحزاب الشيطانية الفارسية التي تسيطر على العراق؟
ج/ كل عربي شريف وعراقي عروبي ووطني سيرحب ويبتهج بالتقارب السعودي العراقي وعلى الشارع العراقي أن يكون مهيأ للعودة للحضن العربي والتخلي عن إيران. لكن الموضوع شائك..فعلى الرغم من التحرك العربي وتحديدا المملكة العربية السعودية لانتزاع العراق من الهيمنة الإيرانية وإعادته لمحيطه العربي، فإن الشارع العراقي منقسما، فهناك الميليشيات الشيعية التابعة لإيران أو ما يطلق عليهم ( الفصائل الولائية) وكذلك الإعلام العراقي وكثير من القنوات الفضائية المسيسة والمؤدلجة بالولي الفقيه بالإضافة إلى عدد كبير من النخبة الثقافية والسياسية الشيعية واغلب المراجع الدينية الشيعية، هؤلاء جميعا حرصوا على شيطنة التقارب العراقي _ السعودي وعودة العراق إلى حضنه العربي. ومادام الوضع في العراق باق على حاله..وحال العراق محتل من قبل إيران، فإن هذا الانقسام في الشارع العراقي لن ينتهي قريبا.
س/ كيف تقيم وتنظر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يعمل على التقارب بين السعودية والعالم العربي ودول العالم ؟
ج/ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو حفيد الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة عام 1902.. بمعنى أن الامير محمد بن سلمان الرقم الصعب بل الأصعب والمهم في نظرية توازن القوى في العلاقات الدولية والتحالفات الدولية.
وأشير هنا إلى مقال كتبته قبل ثلاث سنوات بعنوان (زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن ورسم خرائط السياسة السرية) وهو بمثابة تحليل سياسي استقرائي يشير إلى القوة والحكمة السياسية وبعد النظر التي يملتكها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال صناعة القرار السياسي السعودي.. ذلك القرار الذي يضمن الاتساق والانسجام الإقليمي والعالمي وتعزيز فرص شروط الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط. وإذا ما سعت الإدارة الأمريكية الجديدة إلى رسم خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة، لا يمكن أن ترسم معالمها ومحطاتها وحدودها منفردة بدون المملكة العربية السعودية وتحديدا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وبعض الأطراف الدولية الأخرى. .فعندما تكون هذه سياسة ولي العهد السعودي، إذن الأمير محمد بن سلمان يفكر بعقلية الحداثة.. تلك العقلية التي ترفض كل الاحتمالات الأمريكية والإيرانية في إمكانية تنشيط القاعدة ولعبة داعش، لأن من المتوقع أن بايدن يلعبها مع إيران لخلق أجواء فوضى تسمح بتمرير مخطط تقسيم المنطقة. وبما أن المملكة العربية السعودية وتحديدا ولي العهد الأمير محمد
بن سلمان حليفا استراتيجيا وماتتمتع به السعودية من دور مؤثر وفاعل في صياغة وصنع التوازنات في المنطقة. وعليه فإن صياغة نظام شرق أوسطي جديد ليس قرار أمريكيا دون منافس سعودي.
س/ تسيس قضية خاشقجي وحقوق الانسان ضد السعودية التي يلعب بها بايدن اوراقه الى اين يمكن ان تؤدي؟لاسيما ان مصدر الارهاب وانتهاكات حقوق الانسان مصدرها امريكا وكما هو واضح في العراق وسوريا ولبنان واليمن ؟
ج/
بلا أدنى شك تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وما تزال المصدر الرئيسي للإرها العالمي. وقد استخدمت أمريكا شتى وسائل العنف السياسي، انتهاك سيادة الدول، تشريد وتهجير الملايين من مواطنهم الأصلية، معتقل غوانتناموا، وكل هذا وأكثر كونها أقوى دولة في العالم، بذريعة أنها تتصدى للأخطار التي تهدد الأمن العالمي، أو بالأحرى الأخطار التي تهدد قانون هيمنتها الفعلية على العالم. وعليه فمن المعيب أن يتحدث الأمريكان عن قضية (جمال خاشقجي) من خلال التقرير الذي تناولته بعض الفضائيات ووكالات الإعلام، فالتقرير لا قيمة له وأمريكا في موقف أضعف من أن تضغط على المملكة العربية السعودية أو تبتزها، حيث أن مثل هذه التقارير تصدر لتحقيق أهداف سطحية. سيما أن خاشقجي كان متعاون مع جماعة الإخوان المسلمين اللذين تمولهم أمريكا وتحديدا الحزب الديمقراطي بالتعاون مع تركيا ضمن مشروع سياسي فاشل. من خلال هذا التقرير تحاول أمريكا أن تستجمع شتات الإخوان وحشدهم في بودقة المخابرات الأمريكية. وكما ذكرنا سابقا فإن التقرير صادر عن الكونكرس الذي لا يخفي العداء للعرب، إضافة إلى ذلك فإن أمريكا تتعثر بسبب الشرخ المجتمعي الذي انتجته الانتخابات الأخيرة، ومع أزمة كورونا التي حصدت أكثر من نصف مليون أمريكي زائد تعثر الاقتصاد، فهي تحاول تصدير مشاكلها إلى السعودية بالتقرير الفاشل. أن قضية خاشقجي تدور راحاها بين تركيا والمملكة العربية السعودية فقط في الجانب القضائي، وإن السعودية عالجت الموضوع بطريقة قانونية بحتة وانتهى كل شيء، ودخول الكونكرس الأمريكي على الخط لا قيمة له. ومن هنا في رأي المتواضع أن خيوط الدمى السياسية تحركها إسرائيل، وقضية خاشقجي ما هي إلا ورقة ضغط لجر المملكة العربية السعودية إلى موضوع التطبيع، لكن على أمريكا ومن يدور في فلكها أن يردمون عار فشلهم وجرائمهم منذ أن تورطوا في العراق، وأن يتركوا سياسة الضغط والابتزاز على المملكة العربية السعودية، لأن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ليس سهلا ولديه أوراق ضغط أكثر مما تملك الإدارة البائسة للحزب الديمقراطي الأمريكي، في الوقت نفسه أمريكا هي من تحتاج السعودية أكثر من حاجة السعودية لها. وبما أن السياسة الدولية لا تسمح للمغامرات أن تعبث بأمن منطقة الشرق الأوسط، وأن المملكة العربية السعودية تمثل كل العرب بلا منافس، وعندما تعني السعودية فيعني العرب جميعا، فهي المنتج الحضاري والمعطى الثقافي للإسلام والمسلمين، وما تمثله من قيمة عظيمة للإسلام السُني الوسطي، إذن فإن العرب والمسلمين كلهم تحت عباءة المملكة. وعليه فإن أي محاولة للمساس بأمن السعودية سينتج عنه انهيار دولي، والإدارة الأمريكية لا تلعب بالنار. ومن هذا المنطلق فإن الفكرة استغلال الأمريكان والمتاجرة بقضية خاشقجي نضعها في سياق (رفات خاشقجي استثمار أمريكي).
وبعد هذا الدفاع الأمريكي عن خاشقجي انطلاقا من مبدأ (احترام حقوق الإنسان)، تشعر أن العالم لايمكن أن يصيبه مكروه طالما أن هناك من يدافع عن الإنسان مثل السيد بايدن وحزبه الديمقراطي. لكن السؤال المحوري الذي يشغل بالي لماذا المخابرات الأمريكية التي اصدرت تقريرها السيء الصيت عن مقتل خاشقجي لم تصدر تقرير أو على أقل تقدير تتطرق لفضيحة الرئيس التركي أردوغان عندما قامت تركيا بتسليم المدعو (حبيب أسيود) إلى إيران في أكتوبر 2020 وهو معارض إيراني؟
وماهي أخبار حقوق الإنسان من وجهة نظر السيد بايدن وموقف الكونكرس من قضية إعدام المعارض الإيراني المقيم في فرنسا(روح الله زم) الذي نفذت فيه إيران حكم الإعدام بتاريخ 12 ديسمبر 2020 بعد أن تم استدراجه من قبل جهة معينة في العراق ومن ثم تسليمه إلى إيران؟
وماهو موقف الإدارة الأمريكية من انتفاضة تشرين في العراق والذي سقط فيها مئات القتلى من الشباب وآلاف الجرحى على يد الميليشيات العراقية؟
لماذا هذا الصمت إزاء كل هذه الجرائم التي تحدث؟
الظاهر ان السيد بايدن قد أقسم بأغلظ الإيمان أنه سيترك كل الجرائم بالعالم ويدافع فقط عن قضية المرحوم خاشقجي!
س/كيف ترى المشهد السياسي العراقي السوري اللبناني اليمني؟
ج/ المشهد السياسي في هذا البلدان العربية الأربعة واضح جدا فهو يعكس المؤامرة الدولية وفشل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية في الحد من التوغل الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن.. ولابد هنا من ذكر بعض الحقائق التي تتعلق في المشهد السياسي :
الحقيقة الأولى التي لا غبار عليها هي( أن تركيبة النظام الإيراني وقاعدة إستناد بناءه لا تتقبل التغيير بوجوب إستحقاق التطور الإنساني، وأن تطلعات الشعوب الإيرانية تتناقض جوهريّا مع كل توجهات هذا النظام المتخلف وقد إذن وقت التصادم بين إرادة الشعب وطموحاته وبين جهل الطغمة).
أما لماذا أمريكا أطلقت يد إيران وميليشاتها المجرمة في سوريا والعراق واليمن ولبنان لانه وهذه هي الحقيقة الثانية( إيران أمريكية وستبقى كذلك وربما يستبدل الملالي فقط.. وهؤلاء لديهم استعداد لخلع العمائم وتمثيل أدوار أخرى وبسهولة لتتحول إيران إلى دولة فارسية ليبرالية على أنغام ديمقراطية الصهيونية العالمية بقيادة كوكوش).
في العراق بعد ثبوت رؤية الهلال الفارسي الذي أصبح نذير شؤم وخراب قادم.. وما أن أسدل الستار على آخر فصول مسرحية داعش وتعانقت المليشيات الإيرانية بين القائم العراقية والبوكمال السورية بثبوت اكتمال رؤية الهلال الفارسي . أما المسافة التي تقطعها الأرتال الإيرانية فلا تقاس بالكيلومترات، لقد تم درس الطريق بسحق جميع المدن العراقية ولم يبقى فيها حجرا ولا بشر ولا شجر.
وفي سوريا المشهد أدهى من ذلك وأكثر تدميرا ومرارة، لقد ارتكبت روسيا خطأ كبير بمساندتها لحكومة بشار الأسد في سوريا، كان يمكن لروسيا أن تكسب جميع الشعوب العربية والإسلامية لو أنها وقفت مع الشعب السوري وتقطع الطريق على توغل إيران من خلال امتلاك ناصية المدّ الشعبي وتحريكه ضد السياسة الأمريكيّة الإيرانية. وقطعا كان هذا خطأ جسيما من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر نفسه القيصر الذي تمنحه الكنيسة الروسيّة حق إلهيا، ويستحق التاج المرصّع بطلاسم الثورة البلشفيّة المعبر عن ديكتاتوريّة البروليتاريا في العقيدة اللينينية الماركسيّة.
إن أحد أهم أسباب انهيار الإتحاد السوفيتي تخليه عن مبادئ أيديولوجيته الأممية مقابل لعبة السياسة الدولية وعقد الصفقات السريّة مع الغرب لقاء مكاسب كان يحققها على حساب الشعوب. وبالتالي أصبحت سوريا مستعمرة روسية والحرس الثوري الإيراني يصول ويجول في دمشق وباقي المدن السورية التي تحت سيطرة الروس. أما بشار الأسد يشبه مذيع يعمل في محطتين تلفزيونية( روسيا وإيران) يستلم شريط سياستهما الإخبارية ويصيغها قرارات حكومية. وعليه يمكن حصر الأسد في دويلة علوية على الساحل.
أما لبنان الجميل مشلولة وأسيرة في قبضة (بابانؤيل) الإرهاب والعنصرية الطائفية حسن نصر الله، وكان على لبنان أن تدخل ضمن المؤامرة الأمريكية_ الإيرانية وتأخذ نصيبها من الحريق وبقذف اهل السنة فيه الى البحر والمقابر ؟
وبخصوص اليمن فإن المشهد السياسي لايختلف كثيرا عن سابقتها من الدول المذكورة آنفا، فالإرهاب الحوثي يستفحل بصواريخ الولي الفقيه..وها هم الحوثيون سعداء بشطبهم من لائحة الإرهاب.
س/ المشروع الفارسي المجوسي التركي الغربي وتقطيع اوصتا الجسد العربي واحتلاله والسيطرة على مقدراته ومكتسباته كيف ترون ذلك؟
ج/ إن المشروع الفارسي المجوسي التركي يدخل ضمن سياق أيديولوجية ولاية الفقيه وجماعة الإخوان المسلمين..مع اختلاف في الايديولوجيات لكن التكتيك واحد البراغماتية والميكافللية.. وبدون أدنى شك فإن الميكافللية هي التي شرعت الانحطاط للسياسيين. وهذا هو تحديدا (الإسلام السياسي)
حيث يتجلى الإسلام السياسي في نظام دولتين تستثمر مصائبنا وتدميرنا هما إيران وتركيا. نعم إمام كهنوتي صفوي في ولاية الفقيه وسلطان عثماني يستظل بفيء علمانية أتاتورك. من مبدأ أن الأخلاق منقصة في السياسة. أما الشراذم فهي توابع في جميع عناوينها الحزبية والحركية سواء كانت متشيعة أو متسننة. حيال الحركات والجماعات السياسية الدينيّة على إختلاف آيديولوجياتها كانت ومازالت المصيبة الكبرى في تقطيع أواصر الجسد العربي من خلال تسترها بعباءة التديّن. فلم تبقى حيلة أو نذالة أو فعل إجرامي وإرهابي إلا وبررته دينيا الى مستوى غسل عار الميكافيلية في بشاعة جرائمها وسلوكها الغير أخلاقي. وعليه تشكلت أنظمة سياسية لدول تلتحف بالدين (إيران وتركيا ) ولهذه الدول مشاريع توسعية وأجندات تنفيذ لأهدافها.من هذا المنطلق يجب أن نفهم سياق الأحداث وما يدور على ساحة الشرق الأوسط.. وبذلك يمكننا تصنيف كل الجماعات الارهابية والحركات السياسية الدينية من خلال اتجاهاتها وأفكارها الرجعيّة ومن تخدم وتتبع لأي جهاز استخباري أو حكومة تمولها. وتبقى هنالك سياسة دينية شرعية معتدلة ونبيلة تنسجم مع تجليات الحضارة والتقدم العلمي ولا تتناقض مع منطق العصر إستنادا لمبادئ تعلمناها من سيرة قائدنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام الذي جسدت لنا سياسته حقيقة أن الأهداف والغايات النبيلة المشروعة لا يمكن أن تتحقق إلا بانتهاج وسائل نبيلة ومشروعة.. لقد حذرنا قائدنا العظيم من هؤلاء الحثالة التي تلبس ثياب التدين ووصفهم بالتشدد والجلافة وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. إن وجود إيران وتركيا على ساحتنا العربية يمثل معاول الهدم والتدمير ومصادرة الإرادة الشعبية بعناوينها الدينية وممارساتها الإرهابية وتجلب علينا كل أعداء الإسلام تحت شعار مكافحة الإرهاب. لم تنتهي الكوارث بعد! لعل الكارثة الأكبر تتمثل بالإنقسام الطائفي الذي أحدث شرخا في جسد الأمة ونتج عنه تحولات خطيرة على جغرافيا الشرق الأوسط. هذا الإنقسام الخطير هو الذي منح مشاريع دول أن تستثمر تبعاته الكارثية وتحيل شعوبنا الى أدوات في أجندتها الإستعمارية. مع جميع الوان الزخرفة والرتوشات . السؤال الجوهري دائما يتمحور في الواقع؟ الواقع إن سايكس بيكو لم تعد قائمة إلا رسوما على الورق..الجغرافيا تشير الى واقع آخر تتربع فيه إيران على مساحات كانت بريطانيا وفرنسا تتقاسمها.. وتركيا تزحف هي الأخرى ولا يقف حيالها سوى تواجد قواعد عسكرية روسية وأمريكية في سوريا والعراق. المخطط الكبير لم يتم انجازه كليا؟ وجود اسرائيل وضمان أمنها. إضافة لدول عربية متعبة تستجدي الحماية من أمريكا وأوربا لا يزال مصيرها مجهولا بانتظار إعادة تأهيلها أو تسليم مقاليدها لنظام الشرق الاوسط الجديد؟ كل ما تريده أمريكا ودول الاستعمار الغربي مع روسيا هو ضمانات للحفاظ على مصالحها ونفوذها الجيو سياسي على ساحة الشرق الأوسط.فما هو المانع الذي يقف حائلا أمام تركيا وإيران من اعطاء تلك الضمانات؟
س/ بعد ان فشل ربيع الخرفان العربي ومشروع الاخوان والدواعش والقاعدة والذي كان يقوده سيء الذكر اوباما وتدمير العالم العربي هل سيعود مرة اخرى مع وصول بايدن ؟
ج/ في الحقيقة لا أحد يستطيع التكهن بمستجدات إستراتيجية الرئيس الأمريكي بايدن، وربما بايدن يلوح بورقة داعش والقاعدة وهذه تندرج تحت مصطلح التكتيك السياسي. وأوضح بعض الثوابت في السياسة الأمريكية
أولا.. أن امريكا لديها استراتيجية تتجاوز بايدن ومن قبله وحتى من بعده، وكل رئيس يمارس دوره في التكتيك السياسي ولايسمح له بالخروج عن إطار الاستراتيجية الشاملة.
ثانيا.. أمريكا لاتحارب من أجل البترول ومن يضع هذا المبدأ مبررا للتواجد الأمريكي فهو واهم.. إن دين العرب هو الهدف لإسرائيل ويجب تدمير هذا الدين.
وتأسيسا لما تقدم، يمكن أن يلعب بايدن مع الحليف الاستراتيجي الإيراني بورقة داعش والقاعدة لخلق أجواء فوضى تسمح بتمرير مخطط التقسيم في المنطقة اولا، والقضاء على الوجود السني بما تبقى من السنة في العراق وسوريا ثانيا.
س/ كيف ترى ماهًو قادم بالنسبة لليمن لاسيما بعد نجاح اتفاق الرياض وتشكيل حكومة جديدة توافقيه لمت الشمل اليمني ؟
ج/ رغم كل المؤامرات الفارسية المجوسية على الكبيرة المملكة العربية السعودية، ومحاولات ملالي طهران وقم إجهاض الدعم والاسناد السعودي في لم الشمل اليمني، حيث يعتبر تفجير مطار عدن عند وصول الحكومة اليمنية الجديدة باكورة المؤامرة المجوسية، لكن رغم كل هذه التداعيات هناك امل كبير وتفاؤل أكبر فيما هو قادم بالنسبة لليمن وبوجود المملكة العربية السعودية وبعض الأشقاء ستنتهي آمال الملالي وتقطع الاذرع الولائية في اليمن(الحوثيون) وأنا أقول ولائية لان هؤلاء الشراذم لايختلفون قيد أنملة عن الفصائل الولائية في العراق وحزب الله في لبنان.
س/هل يستطيع اردوغان ان يفشل الخيار الليبي الحالي في اختيار مستقبله بعيداً عن ارهابه وعصاباته وميليشياته وهل بالفعل استطاعت مصر واليونان ان تحاصر اهدافه الاستعمارية والا ستحماريه. وماذا عن ارهابه في العراق وسوريا؟
ج/ اعتقد الرباعية العربية(مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين) قادرين على لجم تدخلات أردوغان.
لكن السؤال المهم هو لماذا انجرفت ليبيا، فالإجابة على السؤال ستفضح ما جرى ويجري معا؟
تطرأ الأحداث عندما تتوفر أسبابها وتجد دوافع مبررة وظروف موضوعية تسمح لظهورها في الواقع، ولعلّ جملة المسببات ما هو مستجد أو متراكم لم تتم إزالة عواقبه أو معالجة مخلفاته وتأثيره على السياسة الليبية داخليّا وإقليميا ودوليا. ومن هذه المسببات:
أولا. فتح أبواب ليبيا للجماعات الأصولية والإرهابية، بإيعاز مباشر من التنظيم الدولي لإخوان المسلمين ولمستوى إنشاء معسكرات تدريب وإيواء لتلك الجماعات، وقد نتج عن ذلك اعتبار ليبيا من الدول الداعمة للإرهاب وتحميل الشعب الليبي أوزار وأعباء أثقلت كاهله بسبب تلك السياسة الخاطئة من قبل حكومة الوفاق. الجدير بالذكر أن نشاط تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا كان قديما، حيث تعتبر ليبيا من أوائل البلدان العربية التي بدأ فيها نشر فكر الجماعة في الاربعينات من القرن العشرين.
ثانيا. التدخل التركي في ليبيا، هذا يظهر بوضوح في تصريحات الرئيس التركي أردوغان وتحديدا في أبريل 2019، والذي أكد خلاله” أن بلاده ستُسخر كافة إمكانياتها وستقف بحزم لمنع وبحسب وصفه المؤامرة التي تحاك على ليبيا واستقرارها، وأن تركيا تندد وتستنكر الاعتداء الذي يشن على العاصمة طرابلس؟ هذا التصريح قد أثار جدلا كبيرا وطرح السؤال الأهم: ما هو الدافع السياسي الذي يدعو رئيس الدولة العضو في حلف الناتو لمثل هذه التصريحات، وما هي العلاقة الجيوسياسة بين طرابلس وأنقرة، وتاريخ التدخل الأردوغاني في ليبيا؟
أولا. النقطة الأبرز في التدخل التركي في ليبيا، فهو يمثل أحد صفحات المؤامرة الإخوانية على مصر.
ثانيا. فشل مساعي أردوغان في السيطرة على جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان، التي سعت تركيا للسيطرة عليها لتتولى لإعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة.
ثالثا. مساعي أردوغان الدائمة وبكل الطرق إجهاض أي مشروع عربي توحيدي، ولعل عداءه للمحور العربي (المملكة العربية السعودية ومصر والأمارات) خير دليل على ذلك.
تغيرات الدور التركي:
شهد الدور التركي مؤخرًا تغيرات حادة داخليا وخارجيا، وهو الأمر الذي انعكس على سياسة أردوغان التي تبدو وكأنها محاولة لإنقاذ موقفه، وتتمثل هذه التغيرات في:
اولا. . التراجع التركي في سوريا وتحديدا في مدينتي (منبج) (وأدلب)
ثانيا.. من خلال قراءة الواقع السياسي الدولي، يتضح أن أردوغان رصيده الدولي يتضاءل، لأنه غير واضح تجاه المشاريع الأمريكية في المنطقة، وتقتصر شعبيته على جماعة الإخوان المسلمين.
البُعد التوسعي:
أما فيما يخص التدخل التركي في ليبيا حديثا كان أم قديما، ففي أواخر أكتوبر عام 2014م، التقى مبعوث الرئيس التركي المدعو (أمر الله إيشلر)، علنا بـ (عمر الحاسي)، رئيس حكومة الميليشيات في طرابلس، وقد صرح إيشلر بأن تركيا سوف تستأنف رحلاتها إلى مدينة مصراتة الليبية الخاضعة لسيطرة الميليشيات (فجر ليبيا)، ومن المعروف أن كل من جماعة فجر ليبيا وجماعة أنصار الشريعة هم عبارة عن ميليشيات إرهابية خارجة عن القانون.
وبالتالي فالموضوع أكبر من مجرد تصريحات من هنا وهناك، أو عبارات تنديد أو استنكار، فالقضية في جوهرها مؤامرة كبيرة يقودها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومن خلفهم الذين يسعون إلى تدمير الأمة العربية والقضاء على مصالحها العليا، مستخدمين شتى أساليبهم وعقائدهم الإرهابية. بيد أن التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة فرضت سياسات جديدة محكومة بأدوار جديدة، وهو ما رسم خريطة التحركات الجديدة لمواجهة المشروع التخريبي وذلك من خلال التطورات والتداعيات، حيث جاء الدور المصري وبروز القاهرة وإمساكها بخيوط المشهد ليقلب موازين المعادلة السياسية بالمنطقة، واستطاعت مصر أن تسقط المؤامرة الإخوانية والمشروع التوسعي التركي.
وفيما يخص التدخل التركي في العراق وسوريا..فهذا امر طبيعي يعود لضعف الدولتين، فالعراق دولة تقبع تحت سيطرة النفوذ الإيراني، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا، بل وحتى فكريا وثقافيا. والتدخل التركي في شمال العراق بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني (pkk)، جماعة عبد الله اوجلان، فسلاح الجو التركي يصول ويجول في الأجواء العراقية بدون رادع لقصف هذا الحزب، والقوات البرية التركية تلاحق أعضاء الحزب على الأراضي العراقية في أقليم كردستان. مع العلم ان أفراد هذا الحزب يستلمون رواتب شهرية من ميزانية الحكومة العراقية وتحديدا من ما يسمى الحشد الشعبي أو ميليشيا الحشد الشعبي.





