بقلم/ د. علاء رزق
رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام
يحتفل المجتمع الدولي في شهر يناير من كل عام باليوم العالمي للأسرة التي تشكل النواة الأساسية في بناء المجتمعات والحضارات تبعاً للقرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1997. وتحتفل الدول المختلفة به كيوم عالمي للسلام وعدم العنف، وهو هدف أصبح صعباً فى ظل تنامى ظاهرة الألعاب الإلكترونية التى أثرت على المجتمع بشكل مزدوج، فبينما يمكن أن تعزز المهارات وتوفر التواصل (إيجاباً)، فإن الاستخدام المفرط يهدد الإستقرار عبر زيادة العزلة، ضعف المهارات الاجتماعية، السلوكيات العدوانية، الإهمال الدراسي، اضطرابات النوم والصحة الجسدية، مما يفكك الروابط الأسرية والمجتمعية ويشكل تحدياً يتطلب وعياً وتوجيهاً. وهو أمر يستدعي ضرورة تكثيف حملات التوعية للآباء والمجتمع حول مخاطر الألعاب وكيفية الاستخدام الآمن.ووضع أطر قانونية لتنظيم الألعاب وحماية اللاعبين. والتصدى لهذه الألعاب عبر تشجيع الأنشطة البدنية والاجتماعية.وقد يكون للألعاب الإلكترونية فوائد تربوية وتعليمية إذا تم توجيهها واستخدامها بالطريقة الصحيحة، ولكن مخاطرها كبيرة وقد ينتج عنها الكثير من الأضرار.فمن مخاطرها آفة الإدمان، فتجد مستخدميها يدمنون الألعاب الإلكترونية العنيفة التي تحرضهم على العدوانية وتزرع فيهم الغل وشعور الانتقام وسلوك العنف، فضلاً عن الآثار النفسية الوخيمة للإدمان الذي يفرض حالة من العزلة والانفصال عن الواقع.
فهيمنة العالم الرقمي والأجهزة الذكية والشاشات الرقمية الحديثة جعلت الأطفال في غير مأمن من مخاطر الألعاب الإلكترونية وإدمانها، وهذا ما يستلزم قيام الأسرة بمسؤولية حمايتهم من الإدمان الإلكتروني، والأخطر أن هذه الألعاب تقطع التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، وتنمّي الأنانية، وتقتل روح المبادرة في مختلف النشاطات الاجتماعية، وهذا كان من أهم أسباب زيادة نسبة الطلاق في مصر ، ففى إحصائية حديثة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر لعام 2024 إلى ارتفاع معدل الطلاق، مسجلاً 2.6 لكل ألف نسمة ووصل إجمالي حالات الطلاق لـ 273,892 حالة بزيادة 3.1% عن العام السابق، بمتوسط 31.3 حالة يومياً،(ما يعادل حالة كل 117 ثانية تقريباً). والأخطر أن أكثر من30% من حالات الطلاق تحدث في السنة الأولى من الزواج.وهذا مؤشر هام على مدى تأثير الألعاب الإلكترونية على إستقرار الأسرة المصرية حالياً ، ولكن ما ما يدعو إلى ضرورة التكاتف لإنقاذ نواة المجتمع وهو الأسرة ،هو انخفاض معدلات الزواج فمع وجود ألف نسمة هناك 8 حالات زواج فقط ، وهو أمر خطير جدا يفاقم حالة عدم الإستقرار الإجتماعي ، خاصة وأن عقود الزواج منذ عام 2020 فى مسار تنازلى ففى عام 2024 انخفضت بنسبة قدرها 2.5٪ عن السنة السابقة بينما حــــالات الطلاق فى مسار تصاعدى خلال نفس الفترة حتى وصلت لنسبة 48% من حالات الزواج عام 2024. وبالتالى فإن ما يجب أن نؤكد عليه أن الأسرة أهم لبنة في المجتمع، وإذا اختل تكوينها بالعزوف عن الزواج، أو ارتفاع معدلات الطلاق، فهذا ينعكس على هيئة مشكلات، وجرائم، وصراعات، وتصدعات كثيرة في المجتمع، كما يجب أن نؤكد أن ذلك سوف يؤثر سلبياً على خطط التنمية المستدامة لمصر فالأفراد الذين يعانون من عدم الإستقرار الأسري قد يكونون أقل إنتاجية،مما يضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات استراتيجية، مما يفتح الباب أمام الاختراقات الثقافية والاجتماعية التي تهدد الهوية الوطنية. ولأن مصر لها طبيعة خاصة في ظل أن أكثر من60% من عدد سكانها شباب فإن الأمر يتطلب ضرورة تدريب طلبة الجامعات على مهارات إدارة الوقت وكيفية استغلاله الاستغلال الأمثل .مع توعية طلبة الجامعة نحو المحافظة على أحوالهم الصحية حتى يتمكنوا من إستثمار طاقاتهم في الدراسة والتعليم، وحتى تتحقق أهدافهم وطموحاتهم بطريقة مناسبة ،مع ادخال مفهوم جودة الحياة في بعض مقررات علم الاجتماع وعلم النفس بالجامعة، لأن هذا يساعد كثيرا فى إدراك الطلبة لمعايير جودة الحياة. ويبقى ضرورة الإهتمام بتدريس عوامل إستقرار الأسرة ومدى أهميتها لإستمرار الحياة الزوجية حتى فى ظل هيمنة العالم الرقمى.





