في مشهد يبدو كنهاية لفصل مظلم في تاريخ المنطقة ، انتهت الحرب الأمريكية على إيران باتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين ، أُعلن اليوم في صباح 8 أبريل 2026 . الاتفاق في إسلام آباد ، الذي أُجبرت إيران على قبوله ، يُعتبر هزيمة استراتيجية كارثية للنظام الإيراني ، يعكس حجم الخسائر التي تكبدها على جميع الأصعدة ،
بدءاً من الضربة القاصمة في اليوم الأول للحرب ، حيث نجحت الضربات الأمريكية في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ، إلى جانب قادة بارزين آخرين في الحرس الثوري والجيش والمؤسسات الأمنية ، هذه التصفية الجماعية خلقت فراغاً قيادياً غير مسبوق ، شل قدرة إيران على اتخاذ القرارات الاستراتيجية ، ومع استمرار الحرب ، دمرت الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية معظم القدرات الهجومية الإيرانية ، من تدمير المنصات الصاروخية الباليستية إلى إغراق وتعطيل الأسطول البحري ، وإسقاط المسيّرات والطائرات وتدمير المطارات ،
تراجعت قدرة إيران على الرد بنسبة تجاوزت 80-90% في الأسابيع الأخيرة ، امتدت الضربات إلى أهداف اقتصادية وحيوية ، مما أدى إلى شلل كبير في الاقتصاد الإيراني وانهيار في الخدمات الأساسية والبنية التحتية ، منشآت نفطية ونووية ، مصانع بتروكيماويات ، محطات كهرباء ، جسور وشبكات نقل ، كلها أصبحت أهدافاً سهلة للضربات المتتالية ،
بداية النهاية ، خرجت إيران مهزومة من الحرب الذي أُجبرت فيه على قبول شروط أمريكية غالبة ، بما في ذلك فتح مضيق هرمز ومفاوضات في إسلام آباد بباكستان ، الاتفاق يُعتبر شهادة وفاة لنظام طهران ، الذي يبدو أنه فقد قدرته على الصمود ، هزيمة عسكرية واستراتيجية ثقيلة لإيران ، وانتصار تاريخي واضح لأمريكا ،
أما المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ، فتستفيد من تراجع القوة الايرانية ، مما يعزز موقفها الإقليمي ويضع إيران في وضعية تتطلب إعادة تقييم سياساتها الإقليمية ، وقد لعبت السعودية دوراً محورياً في دعم دول الخليج طيلة فترة الحرب من خلال فتح مطاراتها وموانئها لدعم دول الخليج الشقيقة ، واستقبال رحلات شركات الطيران لدول الجوار ، واستمرار وتسهيل الدعم والصادرات دون انقطاع لكل دول الخليج ،
وقد أثبتت السعودية ودول الخليج قدرتها على صد العدوان الإيراني من صواريخ ومسيرات ، مما يدل على قوتها وقدرتها على الدفاع عن أراضيها ، ومن المتوقع أن تشهد المنطقة انقطاعاً طويلاً في العلاقات بين إيران ودول الخليج ، نتيجة لفقدان إيران لثقة دول الخليج بعد اعتداءاتها السافرة ، مما يضع إيران في موقف محرج ويتطلب منها إعادة تقييماً اكثر موضوعية في سياساتها الإقليمية ،
في حين تكبدت إسرائيل خسائر عظيمة ، ويبدو لأول مرة تشعر بثقل الخسائر بوتيرة لم تعد قادرة على نسيانها ، بالرغم من أنها لم تكن راغبة في وقف إطلاق النار ، وفي المقابل ، خرجت أمريكا من الحرب منتصرة ، بينما خرجت إسرائيل بخسائر فاقت توقعاتها ، وتضحيات لم تلبي كل طموحاتها ،
لقد أثبتت السعودية ودول الخليج قدرتها على الصمود ، والحفاظ على حيادها ، والثبات على موقفها ، وعدم الانجرار إلى حرب ربما كان يريده احد الطرفين او كلاهما ، في امتحان صعب جداً ، نجحت فيه بجدارة ،
ياسين سالم





