من خلال متابعتي للشأن السوري ، لاحظت أن الإخوان المسلمين يمارسون نشاطاً ناعماً وخطيراً ضد الدولة السورية الجديدة وحكومة أحمد الشرع ، هذا النشاط يتمثل في انتقادات متعمدة مقصودة واخرى بدون رؤية ، تستهدف تشويه سمعة الحكومة الجديدة وإضعاف شوكتها ، تتعدد أسباب هذه الانتقادات ، ولكن يبدو أن الإخوان المسلمين يسعون إلى تحقيق أهدافهم السياسية من خلال هذه الحملة التي تنتظر إنتهاء الفترة الانتقالية على احر من الجمر ،
يتداول ان بعض الشخصيات في الصف الثاني والثالث بالحكومة تتصدر الداعمين لهذا المشهد بصمت ، بينما البعض الآخر يفضل الإبتعاد ، ربما في انتظار الفرصة المناسبة للبروز ، لكن بغض النظر عن التكهنات حول هذه الشخصيات ، هناك ألسنة حِداد سورية في الداخل تساندها ابواق عربية إخوانية ، وبعضها تابعة لمكتب عزمي بشارة مباشرة ، تنشر انتقادات ضد الحكومة الجديدة ، كتّاب ومحامون ومحللون سوريون حصلوا على وظائف مؤخراً في جمعيات ومكاتب دراسات وقنوات فضائية تحضى بدعم الجماعة ، يشاركون في هذا النشاط ، كما أن أقلاماً وأصواتاً جاهلة مندفعة عاطفياً في الداخل والخارج ، ترفع شعار “تجاهل الدولة الحديثة لقضية فلسطين” لتبرير انتقاداتها ،
الإخوان المسلمون معروفون بتكتيكاتهم في التحالف مع الأقليات القومية والدينية ، وهذا ما يفسر دائماً تحالفاتهم الخفية والمشبوهة ، إنهم لا يملكون مبدأ إلا الوصول للسلطة بأي طريقة كانت والغدر بأقرب قريباً لهم مقابل هذا المبدأ ،
كل من ينتقد الرئيس الشرع والدولة الجديدة ، ربما لو كان في نفس مكانهم ، لنتهج نفس النهج الحكيم ، بحسب المعطيات والظروف التي تحيط بسوريا الجديدة ، ولكنها خسّة هذه الجماعة وبعض اليساريين المشاكسين المتربصين للسلطات ، الذين دائماً ما يبحثون عما يسقط الأنظمة الحاكمة او يضعف قوّتها وشوكتها ،
المهم أن تكون الحكومة السورية الجديدة يقظة وحريصة على سمعتها ، وأن تعمل على تعزيز الشفافية والتواصل مع الشعب السوري ، يجب أن تتوخى الحذر من هذه الانتقادات المتعمدة واخرى عمياء وبدون رؤية تدفعها العاطفة الغبية ، كما يوصى بضرورة تعرية هذه الجماعة وتحذيرها ولو بطريقة ذكية إن لم تفضّل الدولة المصادمة مباشرة معها ، من خلال طلاب العلم الوسطيين مناهضي فكر الإخوان ومن خلال تصحيح المنهج التعليمي الذي يوضح اهداف الاحزاب الدينية السياسية ، والاستفادة من خبرة علماء السياسة والمختصين في كشف مخططاتهم وتوعية الناس بمخاطرهم ،
كما أن الاستفادة من تجارب الدول التي تصدت للإخوان المسلمين ، مثل السعودية وبعض الدول العربية ، يمكن أن تكون مفيدة في مواجهة هذه التحديات ،
كما أفضّل طريقة السعوديين ، لأنها طريقة جيدة وذكية وصادقة ، إذ تصدت لهم بتعرية فكرهم من خلال المناصحة على يد أهل العلم والمنهج الوسطي النظيف والصحيح ، بعيداً عن الإجحاف والظلم والقمع والمبالغة ، مع الأخذ على يد المؤثرين منهم وردعهم بقوانين صارمة تمنع طيشهم وتحفظ كرامتهم إنسانياً وتشجّع عودتهم للوسطية ، لكن ما نحذّر منه هو محاربة نهج الجماعة بنهج آخر شاذ ، كما عُرف في بعض الدول التي تجهل مآلات الأمور على المدى البعيد ، حيث حاربت الفكر بفكر علماني متطرّف يميل للزندقة والإنحلال ، وآخرى حاربت الفكر بفكر مذهبي باطني يميل إلى البدعة والخرافة ،
وهذا ما يجعلنا نؤكد على أهمية تعزيز وتبني نهجاً وسطياً متوازناً في مواجهة الافكار الحزبية التي تتغطى بالشعار الإسلامي ولكن بطريقة سليمة وحكيمة ،
على ضوء ماسبق ، كنت أتمنى من الدولة السورية الجديدة أن تطلق جائزة باسم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله ، تشجيعاً للجيل الجديد على التعرف على سيرة هذا العالم الجليل ونهجه العلمي الرصين ، لعل هذه المبادرة تكون خطوة في التصدي الناعم لفكر الإخوان ، وتعزيزاً للمنهج الوسطي النظيف الذي كان الشيخ الألباني من أبرز من دعا إليه .
ياسين سالم
نائب رئيس التحرير




