د/ أنعام مسعود عمشوش
مع قرب حلول فصل الشتاء تزدحم عيادات المستشفيات بالأطفال والبالغين المصابين بالإنفلونزا ونزلات البرد الناتجة عن تقلبات الجو و يقضي الأطباء الوقت في الحديث عن المسبب الأول لنزلات البرد وهي العدوى الفيروسية وبذلك كل ما عليه هو أن يتناول مخفضات الحرارة اذا ما ارتفعت حرارته والمشروبات الساخنة بالإضافة إلى العسل والزنجبيل والليمون إلا أن غالبية المرضى لا يشعرون بالرضى عن تلك الوصفة الطبية ، هم قرروا مسبقا أن العلاج السحري(المضاد الحيوي) هو الحل المناسب للتخلص من اعراض نزلات البرد ، وتعد الحمى هي العرض الذي يرهب المريض ويجعله يقرر أن ما هو فيه ليست نزلة برد وعدوى فيروسية وأن المضاد الحيوي أصبح ضرورة إلا أن العدوى الفيروسية كذلك تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة ولمدة 3 الى 4 أيام غالبا.
وهنا قد يضطر الطبيب لوصف المضاد الحيوي مُكرها بعد إصرار المريض وعاجزا عن إقناعه بالحقيقة!
اعتبرت المضادات الحيوية هي العلاج السحري منذ عقود مضت فاعتاد الناس على تناولها عند الإصابة باي عرض والحقيقة أن المضادات الحيوية هي مجموعة مواد تمنع نمو وتكاثر البكتيريا وتقضي عليها وتصنف إلى مجموعات وفقا للآلية التي تهاجم بها البكتيريا إلا أن البكتيريا لا تستسلم بسهولة إذ تظهر نوعا من المقاومة في كل مرة تتعرض للمضاد الحيوي وذلك عبر التغيير من أحد مركباتها ليصعب على المضاد الحيوي التعرف عليها إذا استخدم مرة ثانية. ولهذا أصبحنا نرى العديد من حالات الوفيات أو الالتهابات المزمنة والذي عجزت المضادات الحيوية عن شفائها لأن البكتيريا من النوع المقاوم لها!
وتتعرض البكتيريا النافعة في جسم الانسان للمضادات الحيوية ويؤدي ذلك إلى العديد من الاثار السلبية كتعرض المريض للإسهال، كما أثبتت الدراسات أن تناول الأطفال دون السنتين للمضادات الحيوية يسبب اختلالا في عمليات الأيض وقدرة الجسم على الهضم الصحيح وبذلك تزيد نسبة السمنة وما يصحبها من أمراض عند البلوغ.
وللحد من آثار المضادات الحيوية يجب اتباع تعليمات الطبيب والتأكد من ضرورة استخدام المضاد الحيوي والالتزام بالمدة المحددة حتى وأن اختفت الأعراض قبل انتهاء مدة العلاج وكذلك يجب الحرص على أخذه في مواعيده للحصول على الفائدة القصوى من استخدامه.

وفي مواجهة إصرار المرضى على طلب المضاد الحيوي ولجوئهم إلى الطبيب الذي يذعن لرغباتهم بالرغم من معرفتهم بغياب الفائدة ووجود الخطر من صرف المضادات الحيوية عند عدم الحاجة إليها نقترح اتباع استراتيجية تغيير السلوك وتوجيه الافراد للخيار الأنسب.
فماذا لو وجهت المريض بعلاج أكثر سحرا من المضاد الحيوي ومتخصص لعلاج نزلات البرد وأعراض الجهاز التنفسي التي تسببها الفيروسات ” مضاد لنزلات البرد “؟
يتكون العلاج الجديد من مجموعة فيتامينات والعسل ومضادات طبيعية للكحة والمادة الفعالة هي ” ثقة المريض بالعلاج” وهذا ما يسمى في الطب بالعلاج الإرضائي أو العلاج المموه placebo))، حيث يعتمد على العلاقة بين العقل والجسم ومدى تأثير العقل اللاواعي في حالة المريض فيتم علاج المريض بأدوية وهمية – حبوب سكر – وبالفعل يشفى المريض في عديد من الحالات وهنا نشير أن الثقة والاعتقاد بالعلاج يمثل 30% من أي خطة علاج مقترحة.. بمعنى؛ لو أخذ تسعة أشخاص حبوب أسبرين لمقاومة الصداع سيشفى ثلاثة منهم قبل أن يبدأ مفعول الأسبرين الحقيقي لإيمانهم أن الأسبرين هو العلاج القادر على شفائهم من الصداع! إلا أن “مضاد نزلات البرد” لن تحتوي على السكر فقط كما ذكر سابقا.
وبذلك نكون قد جنبنا المريض آثار المضاد الحيوي وحرصنا على استخدامه للحاجة فقط وقللنا مقاومة البكتيريا كما سيقلل ذلك من الميزانية المتوقعة لتوفير المضادات الحيوية للدولة وخلق سوق تنافسية لتوفير البلاسيبو الفعال لنزلات البرد ومقاومة أمراض الخريف والشتاء.





