هل تصبح سوريا روسيا مع التشابه في الاسماء!

القاهرة / محمود مرسي

المحلل السياسي ورئيس التحرير سامي العثمان
لم يكن الاحتلال الروسي لسوريا امر جديد فهذا الاحتلال ابتدأ منذ عام ١٩٨٠ عندما تم توقيع اتفاقية بين الهالك حافظ الاسد اتفاقية الصداقة السورية الروسية،وبعدها اصبحت سوريا محمية روسية لتحقيق مصالحها، واستمر الحال كما هو عليه حتى قيام الثورة السورية السلمية ووقفت روسيا بكل ثقلها في في مجلس الامن باستخدامها الفيتو ضد اي قرار يمس الجلاد بشار الاسد،في الوقت الذي تقاسمت امريكا مع روسيا المنطقة فتم اهداء سوريا لروسيا واهداء العراق الامريكان،وكما ذكرت ذلك هيلاري كلينتون في مذكراتها، انما كان ارهابي ملالي ايران العميل المزدوج الذي ينفذ سياسة امريكا ورسيا في المنطقه، لاسيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن،ثم ظهرت مفردات وادوات روسيا وامريكا الارهابية الاخرى كالدواعش والقاعدة وجبهة النصرة والحوثي وغيرهم ليصرفوا نظر العالم عن الاحتلال الروسي الامريكي للمنطقة، من هنا لم تعد القضية قضية سوريا واختفائها من على الخارطة العربية انما القضية العالم العربي الذي اصبح في مرمى هاتين الدولتين، واذا لم يستفيد العرب من تلك التجارب وهذا الهجوم البيزنطي والاحتلال والاستعمار الجديد فالعالم العربي ذاهب لامحالة للمجهول !

المحلل السياسي معالي أ/ محمح العرابي “مصر”
روسيا لن تخرج من سوريا ولن تتنازل عن هذا التميز الاستراتيجي،كما ان سوريا محتلة من عدة جيوش ،تركيا ايران روسيا حزب الله امريكا وقوات خاصة من فرنسا ومن بريطانيا .نظام الاسد جزء من المشكلة وايضا جزء من الحل .وستظل الاوضاع في سوريا كما هي لفترة طويلة قادمة .

المحلل السياسي نائب رئيس التحرير د/ انمار الدروبي ( العراق)
_الخوض في التفاصيل يلزمنا ضوابط عقلانية وحسابات دقيقة لاتؤمن بالخرافات وشحذ اللامعقول. بلاشك أن بشار الأسد لايمثل أكثر من دمية روسية، ومن المستحيل أن تكون له القدرة على قيادة الدولة السورية. من هنا يسعى بوتين أن يرسل رسالة إلى أمريكا مضمونها أن الساحة السورية تحت تصرفنا. بمعنى من المستحيل إن يبادر بشار وإيران إلى تسخين المنطقة ووضعها على حافة حرب دون موافقة روسيا بيد أن روسيا وأمريكا لايسمحان أن تعيش إسرائيل تحت رحمة الصواريخ الإيرانية والحشود الميليشياوية في سوريا ولبنان!
ومن هذا المنطلق لايمكن أن يستمر بوتين غطاء لبشار! ولكنه يريد مقابل حتى يقوم بتبديل المعادلة.. سيما أن بوتين يستطيع إخراج إيران ولكن بثمن كبير.في النهاية سيبيع الرئيس الروسي إيران وبشار بصفقة كبيرة لكي يتخلص من أعباء تورطه في سوريا.
بالمقابل لمرات عديدة كانت اسرائيل تضرب النظام الأسدي في عقر داره ولم يجرؤ أن يطلق رصاصة ضدها سوى أنه يصرّح بالاحتفاظ في حق الرد بالوقت المناسب، فهل يا ترى قد حان ذلك الوقت ؟ في ضاحية لبنان الجنوبية وشوارع دمشق كانت الجماهير ترقص وتوزع الحلوى فرحا باسترداد الكرامة وتيمنا في بركات السلاح الروسي. أما إيران فقد تكفل الحرس الثوري مهمّة التصريحات الإعلامية وأنذر اسرائيل بالجحيم إذا تطاولت بعد اليوم على أراضي سوريا ومعلنا تغيّر قواعد الاشتباك أو شروط اللعبة . بقي البيت الأبيض صامتا منذ ساعات الصباح حتى المساء بتوقيت الشرق الأوسط،ثم سمعنا بتصريح أمريكي خجول بارد لا يتسق مع حرارة الحدث الجلل ليعطي اسرائيل حق الدفاع عن نفسها ؟ بينما كانت التصريحات تتوالى من روسيا وتوحي بأن إدارة اللعب أو خيوط تحريك الدمى ترتبط في اصابع السيد بوتين . أحد عيوب الإعلام العربي أنه يلهث خلف الحدث ولا يرصد عوامل وأسباب وقوعه ؟ في وقت مضى حاولت قوة مشتركة من الجيش السوري وبعض الجنود الروس بدعم مليشيات إيرانية أن تتقدم نحو مقر قوات سوريا الديمقراطية الكردية شرق الفرات في دير الزور فتصدت لها الطائرات الامريكية وكبدتها خسائر فادحة تجاوزت المائة قتيل بينهم جنود من روسيا، على أثر ذلك الحادث طالب نظام بشار بانسحاب القوات الامريكية من الاراضي السورية، واستنكرت روسيا الحادث بشدة. من المؤكد أن حادث كهذا لن يمر مرور الكرام على حساب دولة عظمى مثل روسيا، وإذا أضيف لهذا حادث آخر قد سبقه بإسقاط طائرة روسية في إدلب فإن موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات على المحك، وأصبح يتطلب منه أن يحسن سمعته ويثبت قدراته على قيادة حازمة توازي الهيمنة الأمريكية عالميّا. أما بالنسبة لإيران فهي فرصة استثمار للنظام كي يُعتم على ما يدور في الداخل الايراني، كذلك بحاجة ماسة لحقنة تنشيط حيويّة الشعارات الطنانة التي استهلكها وهو يشق طريق سريع بسحق وإبادة أهل العراق وسوريا. إجمالا نستنتج أن إسقاط الطائرة الاسرائيلية تم بتدبير وضوء أخضر من خلال رفع الحضر المفروض من قبل الروس على نظام بشار والملالي بالتحرّش أو اللعب مع اسرائيل على الساحة السورية ,,, ثمّة ملاحظات تجدر الاشارة إليها على صعيد الساحة السوريّة والعراقيّة قبل أن ننتقل الى رسم تضاريس السياسة على فرض الاحتمالات المتوقعة، من هذه الملاحظات واقع الدمار الشامل الذي نتج عن الحرب ضد الإرهاب بكل مسمياته وألوانه. فلم تعد هنالك مدينة أو قرية تقطنها طائفة بعينها في سوريا أو العراق إلا وتم تدميرها بالكامل وتهجير أهلها أو تحويل بيوتها الى مقابر تعمر بجثث ساكنيها، الملاحظة الأخرى هي الملايين اللذين هربوا من جحيم القصف الجوي والصاروخي، إضافة لمنهجية القتل والتهجير الطائفي الذي مارسته المليشيات الإيرانية والكرديّة في بعض المناطق بقصد التغيير الديموغرافي للسكان سواء في العراق قبل انسحاب البيشمركة أو في سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكيا، ثبت بما لا يقبل الشك أن ما يسمى بتنظيم داعش هو أجندة استخبارية موظفة إجراميا لقتل الشخصيات البارزة والكفاءات العلمية في العراق وسوريا، ومن ثم إعطاء ذريعة لانقضاض المليشيات بعد أن يتم انتقال داعش لمناطق أخرى، وبهذه الأجندة تم اعتبار أهالي بعض المحافظات والمدن مشروعا للإبادة الجماعية أو التهجير القسري . باقي التفاصيل معروفة لكل متابع في هذا الشأن . من حقنا أن نتساءل: 1. هل الذي جرى بمجمل تفاصيله المأساوية المرعبة كان نتيجة أخطاء السياسة الأمريكية التي نتجت عن احتلال العراق؟
2. أم أن كل ذلك يندرج ضمن إستراتيجية مشروع أمريكي شامل لمنطقة الشرق الأوسط ؟
وتأسيسا لما تقدم، فإن وحشيّة نظام الأسد الذي سُمح له بافتراس الشعب السوري يمكن حبسه في قفص دويلة علويّة على الساحل السوري ليبقى متطفلا يلهث خلف الدعم الروسي لتغذيته إذا تمت التسوية بين الروس والأمريكان، أما باقي مكونات الشعب السوري من الأغلبية السُنة والدروز والأكراد وغيرهم فهؤلاء رعايا لمشروع الديمقراطية الفدرالية حسب كثافة تواجدهم.

الكاتبة والباحثة ومستشارة التحرير أ/ لبنى الطحلاوي الجهني ( السعودية)
النظام السوري سلسلة من الخيانات والتحالفات مع اعداء العرب و مع اكبر اعداء الأمن القومي العربي ومع اصحاب الأطماع التوسعية في دولنا العربية وهو الخنجر المسموم في خاصرة العرب ..
لا نستغرب من جلبه لإيران وروسيا لاحتلال سوريا .. وجعل سوريا اليوم تحت الاحتلال الإيراني والروسي ووجود جيش إيراني وميليشيات عديدة لإيران والجيش الثوري الإيراني داخل سوريا .. ووجود حزب الله داخل سوريا .. ووجود جيش روسي داخل سوريا وقواعد عسكرية لروسيا وإيران داخل سوريا !! وسيطرت روسيا على الموانئ السورية مثل ” ميناء طرطوس ”
فقد سبق ان حافظ الأسد باع الجولان السوري لإسرائيل مقابل صفقة خسيسة تجسد حجم الخيانة والعمالة لهذا النظام .. وفي حرب اكتوبر ٧٣
عندما كان الاتفاق الذي وضعه السادات والملك فيصل رحمهما الله مع سوريا ان تقوم الحرب على اسرائيل من جبهتين ” من مصر وسوريا .. في نفس الوقت ” ليتمكنوا من استنزاف الجيش الصهيوني وتحقيق النصر وتحرير الأراضي المحتلة في مصر وسوريا .. لكن المفاجأة ان في وسط الحرب وعندما حققت مصر انتصارات عظيمة وحطمت خط بارليف في عدة ساعات والذي كانت الدعايا الإسرائيلية تقول انه ” خط بارليف الذي لا يقهر ” وانه محصن بإعلى القدرات ولا يمكن اختراقه ..
وفي وسط الحرب ومصر تسطر اعظم ملاحم النصر وتحرر اراضيها المحتلة من إسرائيل .. اوقف النظام السوري الخائن فجأة الحرب على إسرائيل من جبهته. .. ظناً ان ذلك سينعكس سلباً على مصر وانتصاراتها !! لكن مصر استمرت في انتصاراتها و هي من انهى الحرب بعد ذلك بعد ان حققت مصر اهدافها وانتصرت انتصاراً مبهراً اعترفت به دول العالم .. رغم ان امريكا وبريطانيا كانتا تساند الجيش الإسرائيلي وتمده بالسلاح وبأحدث الوسائل المتطورة .. وامريكا اقامت جسراً جوياً تنزل منه الدبابات الإسرائيلية على الأراضي المصرية .. كل هذا الدعم من الدول الكبرى .. وكل هذه الخيانات من الجبهة السورية التي اوقفت الحرب فجأة. لتعطي فرصة للجيش الإسرائيلي يكثف جهوده وعدوانه على مصر …
لكن مصر انتصرت بشرف .. لأن أبناءها حاربوا بشرف وقيادتها حاربت بشرف ..
النظام السوري تاريخ من الخيانات والتحالفات المشبوهه والاغتيالات لأهم الشخصيات العربية والوطنية
.. فاغتيال رئيس الوزراء الأسبق في لبنان “رفيق الحريري ” إحدي ضحايا التحالفات المشبوهه الإجرامية الإرهابية بين النظام السوري وحزب الله و إيران .. ليتخلصوا من هذه الشخصية العربية الوطنية التي تقف سداً منيعاً ضد النفوذ الإيراني والسوري في لبنان و حفاظاًً على سيادة لبنان ..
وبعد ان قاموا باغتياله .. هذه هي لبنان اليوم في احضان سوريا وإيران وتحت السيطرة الكاملة لزراع إيران في لبنان ” حزب الله ” الذي دمر لبنان واقتصاده ودمر السياحة التي كانت من اكبر ما يحقق الدخل للبنان .. كانت الليرة اللبنانية في عهد رفيق الحريري الدولار يقابل الف وخمسة مائة ليرة ..
دولار ١= ١٥٠٠ ليرة
اليوم دولار ١ = ١٥٠٠٠ ليرة هبطت العملة اللبنانية ١٠ اضعاف الى اكبر تدني لعملة يمكن ان تشهدها دولة ..
هكذا الأنظمة الخائنة للعروبة تبيع الأرض والعرض وتتحالف مع اعداء العرب واعداء الأمن القومي العربي .. وتعاونهم على تحقيق اطماعهم التوسعية في دولنا العربية ..
النظام السوري أسوأ مثال للخيانة يشهده التاريخ ..

المحلل السياسي ومستشار التحرير العميد ركن خليل الطائي
( العراق)
عند إنطلاق الثورة السورية في مارس 2011م وبداية خروج المحافظات والبلدات السورية من سلطة النظام السوري وصولاً للعاصمة دمشق بدأت روسيا بالتحرك لتعزز تواجدها في المنطقة وسعيها للاقتراب من الندّية المكافئة للولايات المتحدة الامريكية في هذه الجغرافية المهمة والتي تراجعت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي سابقاً ، فبحلول مارس 2012 فاتحت روسيا النظام السوري بتقديم الدعم العسكري اللازم له للحفاظ على حكمه ونظامه ، ومنذ ذلك الوقت ولاعطاء الشرعية الدولية للتدخل الروسي وبحسب مراقبتنا المستمرة للاحداث السورية فانا أعتقد أن حكومة (بوتين) ساعدت وساهمت ونسّقت بهجرة العديد من المقاتلين الروس وفي مقدمتهم الشيشانيين ليؤسسوا تنظيمات مسلحة متطرفة في سوريا مروراً بتركيا ، ففي منتصف عام 2013 انضمّ العديد من المقاتلين والمتطوعين القادمين من شمال القوقاز لعدد من الفصائل المسلحة وتنظيم داعش في سوريا وبدأوا بالعمل الميداني والاعلامي العلني تحت عنوان (الجهاديين) ، وبهذا أوجدت روسيا عذرها المُصنّع لتذهب بترسانتها العسكرية لمقاتلة هؤلاء الجهاديين الذين وصفتهم بالارهابيين ، وهذا ما أعلنه الرئيس بوتين قائلاً :
“أن عودتهم ستشكل تهديداً لروسيا وسيكون من الأفضل محاربتهم على أرض سوريا وخارج الجغرافية الروسية”
ومن هنا نرى ذهاب المقاتلين الروس في ذلك الوقت الى سوريا هو بتسهيلات وتشجيع حكومة بوتين والتي جعلت منهم قادة وزعامات في تنظيم داعش وليبدأ سيناريو التدرج في الاحتلال الروسي لسوريا .
ففي أغسطس عام 2015م تم توقيع عقد بين روسيا وسوريا بمنح الحق للقوات العسكرية الروسية باستخدام (قاعدة حميميم) الواقعة جنوب شرق مدينة اللاذقية في كل وقت من دون مقابل ولأجل غير مسمى وتحويلها إلى قاعدة جوية عسكرية مجهزة بشكل متكامل وليمنح روسيا وطاقمها العامل في سوريا الحصانة القضائية ولتصبح (قاعدة حميميم) المركز الاستراتيجي الروسي في سوريا .
وليبدأ سلاح الجو الروسي في سبتمبر 2015 بتوجيه ضربات جوية إستهدفت أهداف مختلفة ومتنوعة في الأراضي السورية بطلب واضح وصريح من رئيس النظام السوري (بشار الاسد) الذي تهاوى عرشه وكاد أن يسقط نظامه لولا التدخل العسكري الروسي والذي تم توظيفه فيما بعد لاحتلال سوريا باكملها ، وأستمر الدعم الروسي للنظام السوري على جميع الاصعدة بالاضافة للدعم والتواجد والنفوذ الايراني والمليشيات العراقية والباكستانية والافغانية وحزب الله اللبناني في الجغرافية السورية وتم تشكيل مركز معلومات مشترك في بغداد تشارك فيه (روسيا وإيران والعراق وسوريا) وليكوّنوا محوراً يواجه الامريكان والاتراك ، وبعد ذلك تطور الموقف الروسي لينتقل من الهجمات الجوية الى التواجد البري في سوريا بعد الموافقة على الطلب المقدم من الرئيس (فلاديمير بوتين) الى مجلس الاتحاد للسماح بنشر القوات المسلحة الروسية في سوريا ولتُرتَكب أبشع المجازر وجرائم الحرب بالطائرات القاصفة الروسية والصواريخ المليشياوي وبراميل القنابل العنقودية الأسدية والتي إستهدفت المدنيين والمدارس والمساجد والمستشفيات ومستودعات ومخازن المواد الغذائية .
وميناء طرطوس الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي هو الاخر كان من الاهداف الرئيسية المهمة جداً في استراتيجية السيطرة والتوغل الروسي فمنذ عام 1971م وبموجب اتفاق مع حكومة الاب حافظ الأسد سُمِح للاتحاد السوفيتي آنذاك بفتح قاعدته العسكرية البحرية في (طرطوس) مما أعطى الاتحاد السوفيتي وجوداً مستقراً في الشرق الأوسط وليكون ميناء طرطوس المنشأة البحرية الروسية الوحيدة في منطقة البحر الابيض المتوسط والمرفق العسكري المتبقي خارج الاتحاد السوفيتي قبل انهياره وتم توقيع عقد آخر تحت عنوان الإستثمار لطرطوس ومينائها لمدة نصف قرن في عهد الابن بشار الاسد والذي في حقيقتة ليس عقد إيجار أو إستثمار ، بل هو عقد إحتلال فبنود العقد لا توجد فيه مبالغ مالية تُعطى لسوريا ويستخدم الجانب الروسي الإنشاءات السورية مجاناً وتوسيع أراضي المركز اللوجستي للبحرية الروسية في ميناء طرطوس وتشمل زيارات السفن العسكرية الروسية جميع المياه الإقليمية والمياه الداخلية والموانئ السورية وليس فقط (ميناء طرطوس) ويعني ذلك شمول أراضي المنطقة الساحلية ومنطقة المياه في ميناء طرطوس والمنطقة الأمامية وسطح الأرض وسطح البحر وقاعه وكل ما يظهر تحت المياه من ثروات طبيعية بما فيها النفط والغاز ، ويحق لجميع مواطني الاتحاد الروسي من موظفين وأفراد طاقم ومقاولين وأسرهم والذين يصلون إلى سورية على متن السفن الحربية الروسية من عبور الحدود البحرية السورية دون أن يخضعوا لأي تفتيش من قبل سلطات الحدود أو الجمارك السورية، بل ولا يحق لممثلي سلطات سورية الدخول للمنشآت الروسية بدون موافقة قائد المنشأة ، وبهذا فقد فقدت سورية وفق هذا العقد سيادتها ليس فقط على الموانئ السورية بل حتى على أية منشأة عائمة فوقها للتنقيب ولتصبح هذه المناطق السورية بمثابة أرض روسية تحقق لموسكو تواجد طويل الأمد في شرق البحر المتوسط وترسّخ سطوتها على جانب مهم من الجغرافية السورية وليتحول الاسد تابعاً لروسيا مقابل بقاءه في السلطة .
وهنا يجب أن نشير الى مسألة مهمة وهي لماذا التدخل الروسي بقوة في سوريا بعد أن
إستخدمت حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يصبّ في مصلحة الثورة السورية؟
ولماذا لم تقف بهكذا قوة مع العراق الغني بالثروات أو ليبيا المهمة جغرافياً واقتصادياً أو حتى صربيا التي ترتبط بها بعلاقات عرقية ومذهبية ؟
والجواب هو ليس الاقتصاد او الموقع كان السبب الوحيد لقدوم روسيا لسوريا، بل هناك سبب مهم يتّضح من تصريح وزير خارجية روسيا في بداية الثورة السورية بأن موسكو لن تسمح للسُنة بحكم سورية
وكذلك تصريح بطريرك موسكو الذي قال إنه هو من أنقذ بشار الأسد وليس بوتين فهو من أقنع بوتين بالتدخل عسكرياً وعدّ تدخل موسكو جزءًا من معركة مقدّسة ، وهذا الموقف تؤيده إسرائيل بقوة والتي تضم عدد كبير من اليهود الروس المتطرفين وأيضاً لا نستبعد أن الرئيس الاسبق أوباما هو من تغافل وأعطى الضوء الأخضر لدخول روسيا بعد أن نجحت الثورة السورية في 2015 من تحرير اغلب المناطق وبات جيش النظام ومن معه في تقهقر كبير ولذلك فالتدخل الروسي جاء مزيجاً بين العقيدة والمصالح .
وبهذا لم يعد هناك شك بوجود احتلال روسي لسوريا فالجيش الروسي اليوم يسيطر عسكرياً وإدارياً وإقتصادياً وسياسياً على معظم مفاصل الدولة وتمكنت السياسة الروسية من فرض هيمنة المحور الأوراسي الذي ترعاه روسيا والصين وتنضم إليه إيران وتركيا في ظل إستغلال خطوات الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من المنطقة.
أما إيران فهي الاخرى تسابق حليفها الروسي على تقاسم تركة الأسد وتفرض وجوداً في عموم البلاد ساعيةً للاستثمار الأهم بالنسبة لها وهو الوصول إلى المياه النشطة في البحر الابيض المتوسط الذي يمثل منفذاً حيوياً مستقبلياً يلبي غاياتها التوسعية وهذا ما حدث خلال زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى طهران وتوقيع عدة ملفات في مقدمتها عقد استئجار إيران (ميناء اللاذقية) لأغراضها الخاصة مقابل الدعم المالي والعسكري والمليشياوي الذي قدمته طهران لنظام الأسد وبهذا العقد ستتمكن إيران من خلال حصولها على مركز ثقل في اللاذقية من الوصول إلى مياه المتوسط وتنفيذ مخططها الذي يعرف بالهلال الشيعي ، ومن هنا سيطرت موسكو على ميناء طرطوس لنصف قرن قابل للتجديد وتمركزت طهران في ميناء اللاذقية.
وبهذا التفريط الاسدي للموانىء والقواعد السورية والتسابق والصراع الروسي الايراني لنحر الجغرافية السورية أُحتُلتْ سوريا وفقدت سيادتها وإستقلالية قرارها ولتضيع بين مخالب الدب الروسي ونار المجوس الصفوية .





