احمد الأشرافي
تناقلت وكالات الانباء خبرا مفادة بأن المدعيين الفيدراليين في أمريكا إتهموا الحكومة التركية برئاسة أردوغان بإدارة حملة ضغط سرية عام 2016 في واشنطن، أشرف عليها وزيران تركيان، بهدف الضغط على الولايات المتحدة لتسليم عدو الرئيس رجب طيب أردوغان، رجل الدين فتح الله غولن.
وضمت عريضة الاتهام، اثنين من الشركاء التجاريين لمستشار الأمن القومي السابق ، للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مايكل فلين والذي سبق وأن عزله الرئيس ، واتهمت العريضة الاثنين بالعمل كوكلاء لحكومة أجنبية (تركيا)، والتآمر، والإدلاء ببيانات كاذبة، في محاولة للتغطية على العمل لصالح تركيا.
وواجه شريك تجاري سابق لفلين تهما بممارسة ضغوط سرية بهدف ضمان تسليم رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن إلى بلاده. ورغم عدم ذكر غولن بالاسم، فقد توافق وصف الشخص المذكور، مع غولن الذي كان في السابق حليفا واستاذا للرئيس التركي أردوغان .حيث يعيش غولن في منفى اختياري بولاية بنسلفانيا، ويتهمه أردوغان بأنه كان وراء الانقلاب الفاشل؟؟ ضده في عام 2016 والذي ينفي أوغلن هذا الاتهام شكلا وموضوعا، كما لم يتمكن أردوغان من تقديم ما يثبت صحة هذا الاتهام للحكومة الامريكية حتى يمكن عرض الامر على القضاء الامريكي لاصدار حكمه بتسليم غولن لتركيا من عدمه.
وجاء في عريضة الاتهام التي كُشف عنها (هذا الاسبوع) أن محكمة في فرجينيا وجهت تهمتين جنائيتين إلى شريك فلين السابق التركي بيجان رافيقيان (وعمرة 66 عاما) ، إحداهما التآمر للعمل لحساب حكومة أجنبية(تركيا). واتهمت العريضة أيضا أكيم ألبتكين، وهو رجل أعمال تركي، بالتآمر لتشويه سمعة غولن والتسبب في ترحيله دون تمكين الجهات القضائية في أمريكا من اصدار قرارها.
وذكرت عريضة الاتهام أن “المدعى عليهما سعيا لتشويه سمعة المواطن التركي، ونزع الشرعية عنه في أعين الساسة والعامة، وضمان ترحيله في نهاية المطاف”. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال، فإن المدعين الفيدارليين كانوا على وشك أن يضموا في عريضة اتهامهم كل من ( صهر أردوغان ووزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق) ، ووزير الخارجية (مولود جاويش أوغلو) باعتبارهما يشرفان على الجهود الرامية إلى الضغط لإقناع الولايات المتحدة بتسليم غولن (77 عاما).
لكن عريضة الاتهام، التي تسرب بعض منها الأسبوع الماضي(لم تذكر اسم براءات ألبيرق صهر الرئيس، وجاويش أوغلو وزير الخارجية) ورغم ذلك فإن التفاصيل الواردة فيها، بالإضافة إلى تقارير سابقة لصحيفة “وول ستريت جورنال”، تجعل من السهل معرفة المقصود بمن يشرف على تسليم غولن.
وتقول عريضة الاتهام أن حملة تشويه سمعة غولن التي بدأت في يوليو 2016 ، أي بعد بضعة أسابيع من الانقلاب الفاشل في تركيا، عندما زُعم أن ألبتكين اجتمع مع ألبيرق أو جاويش أوغلو بشأن العمل مع مجموعة فلين. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد أسس كل من رافيقيان وفلين شركة استشارية، وعملا مع ألبتكين من أجل حملة تشويه سمعة غولن.
هذا ما تناقلته إحدى الصحف العربية والامريكية ، أما ما لم نعرفه ونريد أن نعرفه ، فهو لماذا يصر الرئيس أردوغان على اتهام رجل البر المصلح فتح الله غولن بأنه كان وراء الانقلاب الفاشل الذي حدث في صيف 2016 ، رغم أن هناك من يتهم أردوغان نفسه بأنه هو المدبر لهذا الانقلاب حتى يتخلص من كل معارضية مرة واحدة ، ويخلو له حكم تركيا بمفرده ، وقد استطاع أردوغان بالفعل أن ينتهز فرصة هذا الانقلاب الذي دبره وأنهاه في أقل من خمس ساعات ، أن يقوم باعتقال أكثر من ربع مليون معارض له سواء كانوا في الجيش والشرطة والقضاء وفي الاجهزة الحكومية والخطوط التركية والتعليم ، ومنهم أساتذة جامعات واعلاميون بل واعتقال رؤوساء أحزاب معارضه له… وأعقب هذا الانقلاب والاعتقالات قيامه بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة ومن ثم تغيير الدستور من أجل تحويل نظام الحكم بدلا من برلماني إلى رئاسي ، ليتربع على كرسي الحكم بمفرده على أساس أن يستمر حتى عام 2029م وكأنه ضمن حياته ليوم واحد….. ولا تزال قوات الامن الموالية لاردوغان ومليشياته الذين كونهم بعد الانقلاب الفاشل الذي دبره ، تقوم حتى وقت كتابة هذا التعليق بالقبض على شخصيات في الجيش وغيره واتهامهم بنفس التهمة التي لم يستح أردوغان في ترديدها وهي الاشتراك في الانقلاب الفاشل مع رجل البر الاستاذ فتح الله أوجلن ، الذي كان يناديه أردوغان وقت أن كان مسئولا عن بلدية اسطمبول (بإستاذي) ، فانقلب عليه والان يلصق له تهمة باطلة ويتآمر عليه ويكذب على الحكومة الامريكية بقوله بأنه اتفق مع وزير الخارجية بل والرئيس ترامب لتسليم الاستاذ فتح الله أوجلن الى تركيا، تقول الحكمة العربية (إن لم تستح فاصنع أو قل ما شئت).





