الشرق الأوسط من أكثر المناطق تأثرا بالحرب الروسية الأوكرانية

في العامين الماضيين ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بسبب ارتفاع أسعار النفط وكوارث المناخ مثل الجفاف، وانتعاش الطلب على المنتجات الزراعية بعد وباء كوفيد 19، ولكن استمرار الصراع العسكري ين روسيا وأوكرانيا وهم أكبر مصدرين للمواد الغذائية في العالم سيؤدي إلى تفاقم أزمة إمدادات الغذاء العالمية.
وصلت أسعار الغذاء العالمية الآن إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1990، وفقًا للبيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يواجه حوالي 887 مليون شخص حول العالم حاليًا انعدام الأمن الغذائي، وسينضم عشرات الملايين غيرهم إلى هذه المجموعة كل شهر، إذا لم يتم سد تلك الفجوة فإن معيشة الناس وحتى الاستقرار السياسي في الدول الأقل تقدمًا التي تعتمد بشكل كبير على واردات روسيا وأوكرانيا الغذائية سوف تتأثر بشكل كبير
من ضمن أسس تعلم التداول في الأسواق المالية هو متابعة الاخبار والأحداث السياسية وبالتالي لا يمكنك تجاهل غزو روسيا لأوكرانيا وتطورات الحرب التي تدخل الآن شهرها الثالث، والتي تؤثر بشكل مباشر على الشرق الأوسط بأكثر من طريقة، من ناحية يحاول الغرب بقيادة الولايات المتحدة الضغط على أعضاء أوبك بلس الخليجيين لزيادة إنتاج النفط، ولكن من ناحية أخرى، فإن العديد من الدول في المنطقة معرضة لخطر نقص الغذاء.
قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي: “الشرق الأوسط من أكثر المناطق تعرضاً للخطر في العالم بسبب اعتماده على السلع الأساسية، فأغلب دول المنطقة معروفة بمستوى الاستهلاك العالي”، علي سبيل المثال: قال وزير الاقتصاد اللبناني إن لبنان كان لديه ما يكفي من القمح “لمدة شهر أو شهر ونصف”، وقالت الحكومة المصرية إنها ستحتاج إلى زيادة الدعم على سلع مثل الخبز.
قال مسؤول صندوق النقد الدولي أنه على الرغم من أن الدول المصدرة للنفط تعمل “بشكل جيد للغاية”، إلا أن آثار التضخم العالمية لن يجنب أي دولة في المنطقة.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية تحت تأثير عوامل متعددة
في 23 مارس قال وزير الزراعة الأوكراني “رومان ريشتشينكو” إن مساحة الحرث الربيعي في أوكرانيا هذا العام من المتوقع أن تنخفض إلى أكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي، هذه بلا شك أنباء سيئة لسوق الحبوب العالمي، تُعرف أوكرانيا باسم “مخزن الحبوب في أوروبا”، حيث يأتي 50% من المواد الغذائية التي يشتريها برنامج الأغذية العالمي من أوكرانيا.
تمثل صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا معًا 26 % من صادرات القمح العالمية، بالإضافة إلى ذلك، تمثل صادرات الذرة والزيوت النباتية والشعير أيضًا حصة أكبر من الصادرات العالمية، لكن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعتمد على واردات الغذاء الروسية والأوكرانية أكثر من ذلك بكثير، يتم تلبية 80% في المتوسط من احتياجات القمح في المنطقة من خلال الواردات التي يأتي معظمها من روسيا وأوكرانيا.
في الواقع لم يكن الصراع الروسي الأوكراني هو السبب الرئيسي في تلك الأزمة، فبحلول نهاية عام 2021 ارتفعت أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ عقد، في بداية عام 2020، على الرغم من أن العرض الإجمالي للحبوب كان كافياً في ظل تفشي وباء كوفيد 19 كان مستوردو الحبوب حريصين على الشحن، وقام المصدرون بتقييد النقل، اتخذت بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية بما في ذلك روسيا وأوكرانيا القرارات ذات الصلة لتشديد الصادرات، وبعد عودة الوباء إلى طبيعته لم يهدأ الاتجاه المتصاعد لأسعار المواد الغذائية.
إن الأسباب الجذرية لاتجاهات أسعار الغذاء الأخيرة تتجاوز الأزمة الأوكرانية، ويرتبط بعضها ارتباطًا مباشرًا بوباء كوفيد 19 وكوارث المناخ، إن الدوافع الرئيسية لارتفاع أسعار المواد الغذائية تشمل الطلب القوي منذ عام 2020 وانخفاض المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
أما الأزمة الحالية في أوكرانيا وعواقب العقوبات الغربية ضد روسيا لا تقلل الإمدادات في أوكرانيا فحسب، بل تزيد أيضًا من تكاليف الطاقة وتفرض المزيد من القيود على الصادرات في جميع أنحاء العالم، وبالتالي في تُفاقم الأزمة.
النفط والغذاء
لا يتحكم النفط في الغذاء، لكن سعر هذه السلعة الأساسية العالمية له تأثير على تكلفة الغذاء أكثر من أي عامل آخر، وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية، منذ عام 2008 حافظ سعر القمح العالمي واتجاه أسعار النفط الخام بشكل أساسي على علاقة إيجابية، وذلك لأن أسعار النفط العالمية تؤثر على أسعار المواد الغذائية بشكل أساسي من خلال تكاليف النقل، خاصة بالنسبة لتلك الدول التي تعتمد على واردات الغذاء.
في الوقت نفسه، وصلت أسعار الفحم والغاز الطبيعي والكهرباء إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف في روابط متعددة في سلسلة القيمة الغذائية، حتى في الدول التي لا تستورد الغذاء من أوكرانيا وروسيا.
كما أدى ارتفاع أسعار الغذاء والنفط إلى زيادة تكلفة المساعدات المقدمة إلى الدول الفقيرة، قال مسؤول في برنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه قبل الأزمة الأوكرانية بفترة طويلة زادت تكاليف مشتريات الغذاء في برنامج الأغذية العالمي بمقدار 42 مليون دولار شهريًا، كما أثر الصراع الروسي الأوكراني على زيادة التكلفة وتمت إضافة 29 مليون دولار إضافية.





