إصدارات رئيس التحريرعاجل
أخر الأخبار

العثمان يصدر كتابه ” اليمن عروس عروبتنا

القاهرة / سامي العثمان

نتيجة للاحداث لمحاولات تفريس اليمن العربي والمؤامرة الكونية على اليمن التي استخدمت العديد من الادوات ومنها المشروع الصهيوني الفارسي المجوسي الاخواني والمشروع الصهيوني الانتقالي الذي كان يقوده مجرم الحرب الهارب السفاخ عيدروس الزبيدي ومن قام بأستخدامه ” الزريبة الدويلة المارقة الصهيونية كان لزاماً على المنابر الإعلامية العربية ان تتحدث عن عروبة اليمن الضاربة في جذوره والذي لايمكن العمل على تقسيمه تحت جميع العناوين

المقدمة:

اليمن عروس العروبة التي لا تُقسّم
اليمن ليست مجرد بقعة على خارطة الشرق الأوسط، ولا مجرد تاريخ نُعيد قراءته في كتب الجغرافيا والسياسة. اليمن حضارة، عراقة، فكرة لا تنكسر، وذاكرة عربية كاملة. من صعدة إلى عدن، ومن المهرة إلى الحديدة، ينبض اليمن بروح العرب الأولى، بروح أولئك الذين زرعوا الحضارة قبل أن يعرف العالم معنى الدولة، وجعلوا الأرض موطنًا للإنسان قبل أن تصبح مجرد سطر في كتب التاريخ.
عندما نتحدث عن اليمن، لا نتحدث عن دولة أو حدود، بل عن جذر عربي أصيل، عميق، متداخل مع قلب الأمة وروحها. اليمن ليس طرفًا في العروبة، بل أصلها وبداية حكايتها. من سبأ ومعين وقتبان وحضرموت، انطلقت أيدي اليمنيين لتشكيل العالم القديم، وصنع حضارة قائمة على العقل، على النظام، وعلى احترام الإنسان للأرض والإنسان لأخيه الإنسان.
ولا يمكن قراءة اليمن من دون أن نفهم الأرض والإنسان معًا. اليمني أدرك منذ الأزل أن السدود ليست مجرد أحجار، وأن الوادي ليس مجرد مياه، وأن الأرض لا تُزرع إلا بالمعرفة والحكمة. من سد مأرب العظيم إلى نظم الري التقليدية، علم اليمنيون البشرية كيف تُدار الموارد، وكيف يكون الإنسان في خدمة المجتمع قبل أن يكون في خدمة ذاته فقط. هذه الرؤية جعلت اليمن نموذجًا فريدًا للبناء المستدام، قبل أن يعرف العالم الاستدامة بمعناها الحديث، وجعلت من اليمن تجربة حضارية لا تكررها أي أرض أخرى في الجزيرة العربية.
وفي قلب هذه الحضارة، ينبض الإنسان اليمني بروح صادقة، بين العمل والإبداع، بين العقل والوجدان، بين الأرض والسماء. اليمني القديم لم يكن مجرد فرد يبحث عن رزقه، بل صانع حضارة، ومبدع، وفيلسوف حقيقي في ممارسة حياته اليومية. وكان الشعر، والفن، واللغة، والدين جزءًا لا ينفصل عن تجربة الدولة، لأن كل قيمة حضارية كانت تُترجم مباشرة إلى حياة الإنسان ومجتمعه.
لكن اليمن لم يكن محفوظًا في الماضي وحده، ولم تُكتب حكاياته في المتاحف لتُنسى. اليمن يقف اليوم على مفترق طرق مصيري. محاولات التفكيك، التي تسعى إلى اقتلاع فكرة الوحدة الوطنية، ليست مجرد أحداث سياسية عابرة، بل تحدٍ مباشر للحضارة العربية نفسها. المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولاته المتكررة للانفصال، ليست نزاعًا داخليًا فقط، بل مشروع لتقسيم اليمن إلى دويلات صغيرة يسهل التحكم بها، وإضعافها، وطمس هويتها العريقة.
والأدهى من ذلك، أن بعض الدول التي اعترفت بالمجلس الانتقالي، وعلى رأسها إسرائيل، لا تفعل ذلك من منطلق دعم اليمنيين، بل لتحقيق مصالح استراتيجية ضيقة، ولزرع الفوضى في قلب الجزيرة العربية. هذه الاعترافات تضع اليمن في مأزق حضاري وأخلاقي، لأنها تحاول فصل الجسد اليمني الواحد عن هويته التاريخية، وتقسيم روحه قبل أرضه. هذا المخطط ليس محض صدفة، بل محاولة منظمة لضرب عمق العروبة، وتدمير تجربة حضارية صمدت آلاف السنين رغم كل الغزوات والكوارث الطبيعية والصراعات.
اليمن اليوم ليس مجرد قضية سياسية، بل اختبار حي للضمير العربي. فإذا سقطت اليمن أو انقسمت، فإن الأمة كلها ستفقد جزءًا من هويتها، وستضيع معها فرصة استعادة جذورها الأصيلة. وكل من يتابع التاريخ يعرف أن سقوط وحدة اليمن لن يكون خسارة محلية، بل زلزال حضاري سيهز كل المشرق العربي. لهذا، واجبنا ليس مجرد القراءة أو التوثيق، بل فهم اليمن كما يجب أن يكون: جسد واحد، روح واحدة، وعراقة لا تُقسّم.
ومع ذلك، فإن الحديث عن اليمن لا يكتمل إذا اقتصرنا على الأخطار المعاصرة فقط. اليمن حضارة تتحدث عن نفسها منذ آلاف السنين. من نخبها الفلسفية إلى مبدعيها في الفلك والفنون، ومن شعرائها الذين حفظوا اللغة العربية إلى علماء الأرض والزراعة، اليمن كانت دائمًا نموذجًا للمعرفة والحكمة والاستمرارية. هذا الكتاب يسعى إلى إعادة الاعتبار لتاريخ اليمن، ليس لإعادة سرد الأحداث، بل لإظهار أن اليمن هو أصل العروبة وقلبها النابض، وأن أي تقسيم أو محاولة تفكيك هو اعتداء على هذا الأصل، لا مجرد نزاع سياسي.
اليمن، بعراقتها وطبيعتها الجغرافية الفريدة، تعلّم البشرية كيف تصنع الدولة قبل أن يعرف العالم معنى الحكم، وكيف يجعل القانون والأرض والمجتمع جزءًا متكاملًا من تجربة حضارية واحدة. من الجبال الشاهقة إلى السواحل الممتدة، ومن الصحراء إلى الواحات، اليمني عرف أن القوة ليست في السلاح وحده، بل في القدرة على تنظيم المجتمع، وحماية الأرض، وبناء الإنسان، والحفاظ على الهوية. هذه هي اليمن التي يجب أن نفهمها، هذه هي اليمن التي يجب أن نحميها، وهذه هي اليمن التي لم ولن تسمح لها أي قوة خارجية أو داخلية أن تمحو روحها.
ومن هذا المنطلق، يقدّم هذا الكتاب قراءة شاملة ليمن الحضارة، وليس يمن النزاعات وحدها. هو قراءة لتاريخ، لغنى، ولإنسانية، وفهم للحاضر واستشراف للمستقبل، لأن اليمن لا يمكن أن يُفهم من دون الاعتراف بأصله العميق، وبأنه جزء من كل عربي، وجزء من كل حضارة عربية متصلة بالجذور القديمة.
ليعرف القارئ أن اليمن ليست مجرد دولة تقع على الخريطة، بل رمز عربي حضاري يجب فهمه، تقديره، وحمايته. كل فصل في هذا الكتاب يعيد رسم صورة اليمن في ذهن القارئ: اليمن كمركز حضاري، اليمن كفكر ووعي، اليمن كجذر عربي أصيل، واليمن كعروس لا تُقسّم، مهما حاولوا.
في النهاية، لا نكتب هذا الكتاب بدافع الحنين، ولا بدافع الغضب السياسي فقط، بل بدافع المسئولية الحضارية والأخلاقية. اليمن هي العروس التي حملت تاريخ العرب كله في قلبها، وهي الجذر الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل. ومن يعرف اليمن يعرف أن أي محاولة لتقسيمه ليست مجرد عملية سياسية، بل محاولة لطمس التاريخ، وطمس الهوية، وقطع صلة الإنسان العربي بأصله.
والأهم من كل ذلك، أن اليمن ليست مجرد تضاريس أو سكان، بل عقل وروح عربية متصلة بالجذور. من جبال صعدة إلى سهول تهامة، ومن وديان حضرموت إلى سواحل عدن، اليمن يحمل في كل حجر وكل نهر وكل وادٍ قصة حضارة لم تُكتب بعد في كتب التاريخ الرسمية. هذه الأرض علمت الإنسان العربي منذ آلاف السنين معنى الصمود، معنى البناء، معنى التعايش بين التنوع والوحدة. وكل محاولة لتقسيم اليمن، سواء بالخطط السياسية أو التدخلات الخارجية، ليست مجرد أحداث عابرة، بل تهديد مباشر للوجود العربي نفسه، تهديد للأصالة، تهديد للهوية، تهديد لما صنعته حضارة اليمنيين على مدار القرون.
ولا يخفى على أحد أن المجلس الانتقالي الجنوبي، ومن دعمه من دول إقليمية ودولية، يمثل نموذجًا لما يمكن أن يصيب اليمن من تفتت داخلي. هذا التفتت لا يقتصر على حدود سياسية، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. الدولة اليمنية لم تكن مجرد جهاز سياسي، بل جسم متكامل من حضارة وفكر وهوية. تقسيمها يعني تدمير هذا الجسم الحضاري: المدن، القرى، التقاليد، التعليم، الفنون، وحتى اللغة والحياة اليومية ستصبح أهدافًا لمصالح خارجية، بينما يصبح الشعب اليمني تابعًا لمصالح لا تعنيه، وعرضة للتلاعب به، لا لأن لديه ضعف داخلي، بل لأن قواه ومؤسساته تتعرض لتجزئة ممنهجة.
اليمن، منذ الأزل، كان جسرًا بين حضارات الجزيرة العربية والشرق الأفريقي، مركزًا للتجارة، للتبادل الثقافي، للعلوم والفنون. كل هذا التاريخ يعكس أن اليمني فهم منذ القدم أن قوة الأرض ترتبط بالقوة الإنسانية، وأن وحدة الشعب والهوية أهم من أي تقاسم للثروات أو السيطرة على المواقع الاستراتيجية. واليوم، كل محاولة للتقسيم تعكس جهلًا بهذا التاريخ، أو تجاهلًا للمعنى الحقيقي للوطن.

وإذا عدنا إلى جذور الهوية اليمنية، نجد أن اللغة العربية والعادات والتقاليد اليمنية ليست مجرد موروث، بل عصب للحضارة العربية بأكملها. الشعر اليمني، واللهجات، والموروث الشعبي، كلها تحمل رسائل عن الإنسان والمجتمع والعدالة والكرامة، وهي رسائل لا تُحفظ في كتب التاريخ وحدها، بل في نفوس الناس الذين ينقلونها من جيل إلى جيل. أي تقسيم لليمن يعني محاولة تمزيق هذا النسيج الثقافي الغني، وقطع صلة الحاضر بالماضي، وحرمان الأجيال القادمة من الهوية الحقيقية التي تربطها بالعرب القدماء.
ومن هنا تأتي مسئولية كل عربي وكل متابع: اليمن ليست قضية محلية أو نزاعًا داخليًا فحسب، بل مسألة مصيرية للعروبة جمعاء. ففقدان اليمن أو تقسيمه لا يضر اليمنيين وحدهم، بل يضعف جسد الأمة العربية بالكامل، ويترك فراغًا استراتيجيًا، سياسيًا، حضاريًا، لا يمكن لأي دولة أو قوة خارجية أن تملأه بصدق أو عدالة. اليمن هو العروس التي تربط بين عمق التاريخ وروح الحاضر، وهي اختبار حي لمصداقية العروبة ومتانة روابطها.
وبالرغم من كل المخاطر، يبقى اليمن أرض الأصالة والصمود. لقد صمدت ضد الغزوات، والكوارث الطبيعية، والتحديات الاقتصادية، والحروب الإقليمية، وكل هذه التجارب لم تُضعفها، بل جعلتها أكثر حكمة ووعيًا بقدرتها على النجاة. وهذه الخبرة التاريخية تجعل اليمن اليوم نموذجًا حيًا للقدرة على الاستمرار رغم كل المؤامرات، وعنوانًا لقوة العروبة الحقيقية التي لا يمكن أن تُقسّم لا بالوعي ولا بالجهل.
وهذه محاولة لفهم الإنسان اليمني، الحضارة اليمنية، والروح العربية التي تتجسد فيه. محاولة رسم صورة اليمن في ذهن القارئ، من البداية الحضارية، إلى الإنسان، إلى الدولة، إلى الهوية، وصولًا إلى التحديات المعاصرة. نحن هنا لنقرأ اليمن كما يجب أن يُقرأ: عروس العروبة التي لم تُولد لتقسم، والتي لم تغادر قلب العرب أبدًا، والتي تبقى دائمًا رمزًا للوحدة، للكرامة، والصمود.

غلاف كتاب اليمن عروس عروبتنا
غلاف كتاب اليمن عروس عروبتنا
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى