شهدت المنطقة تحولاً دراماتيكياً مع اندلاع الحرب المباشرة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير _ مارس 2026 ، ولا تزال المواجهة تشهد ضعفاً استراتيجياً كبيراً للمشروع الإيراني ، فأين يقف العرب في هذا الواقع الجديد؟
حافظت الدول العربية على سياسة حياد نشط خلال الحرب ، رافضة الانحياز لأي طرف رئيسي ، دعت هذه الدول فوراً عدم انخراطها بالحرب وطالبت بوقف إطلاق النار وإطلاق مسار حل إقليمي عربي يعيد التوازن ، هذا الموقف لم يكن سلبياً ، بل استراتيجياً ، حيث تجنبت التورط المباشر مع الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن وأنقرة وطهران ، حتى في أوج التصعيد ،
مع تراجع النفوذ الإيراني بشكل حاسم ، أعتقد ستفتح المنطقة أبواباً جديدة للعلاقة مع طهران المستقبلية ، إذا تحول النظام إلى كيان براغماتي ضعيف أو سقط جزئياً أو حتى استبدل بنظام جديد ، فمن المتوقع إعادة العلاقات وتطبيع مشروط بعدم تكرار ممارسات النظام السابق ، بما في ذلك إعادة فتح السفارات ، صفقات طاقة مشتركة ، ترتيبات أمن حدودي ، وتخفيف التوترات وتخفيض الخطاب الطائفي جداً ، أما إذا بقي النظام متشدداً رغم الضعف ، فسيستمر في العزلة حتى تتغير الظروف السياسية في طهران ، سواء بعملية سياسية داخلية أو عبر انتخابات مبكرة ،
في كل الحالات ، تبقى السياسة العربية واضحة:
لا عداء دائم مع إيران ، ولا تحالف مع إسرائيل ، بمعنى التوازن المحسوب بين القطبين الاقليميين وامريكا ،
المكاسب الملموسة تشمل انكشاف الضعف الفارسي ، وانهيار “محور المقاومة” الذي أزال التهديد الوجودي لقرار عواصم عربية بغداد صنعاء بيروت دمشق ، وأنهى أسطورة القوة الإيرانية غير القابلة للكسر ، هذا يعيد الثقة للدول العربية ويفتح الباب واسعاً لاستعادة المبادرة الإقليمية الا وهي فرض السلام مع الجميع والذي يتبناها العرب ،
انكشاف حدود القوة الإسرائيلية ، رغم النصر العسكري ، كشفت الحرب عن تكلفتها الباهظة على إسرائيل اقتصادياً وديموغرافياً وأمنياً ، هذا يحد من “الغرور الإسرائيلي” ويجبر تل أبيب على تقديم تنازلات أكبر في أي مفاوضات مستقبلية مع العرب ،
إعادة رسم الخريطة الأمنية لصالح العرب بفضل الضعف النسبي لكل من إيران وتركيا وكشف مدى قدرة إسرائيل لولا تدخل امريكا ودول غربية ،
فرص إعادة إعمار هائلة في سوريا ولبنان وغزة والعراق واليمن ، وعودة القرار الوطني المحلي في عواصم تلك الدول ، مع دور عربي مركزي ، تعزيز مكانة العرب كوسيط بين الولايات المتحدة ومحور روسيا والصين ، إنهاء مرحلة “فخ التمدد الإمبراطوري” للقوى غير العربية ، مما يمهد لـ”شرق أوسط عربي هادئ مستقبلاً ”
العرب سيخرجون رابحين صامتين من هذه الحرب ، لكن الفرصة سانحة لتحويل هذا الربح إلى مكاسب دائمة ، التحرك السريع ضروري لملء الفراغ الاستراتيجي ، حتى في عمق إيران ، من قبل أن تفعل تركيا أو إسرائيل أو قوى أخرى ،
اخيراً ، اعتقد جازماً أن المملكة العربية السعودية ، بقيادتها الحكيمة ودبلوماسيتها النشطة ، هي المستفيدة الكبرى من هذه التطورات ، حيث تعزز موقعها كقوة إقليمية فاعلة ومؤثرة في المنطقة .
ياسين سالم
نائب رئيس التحرير





