القذافي والجامعة العربية!
سامي العثمان
سبحان الله وجه التشابه بين ابو الهول وبين الجامعة العربية يبدو واضحًا وجلياً للجميع، لاسيما يجمهما مشهد حقيقي والمتمثل بكونهما “صورة بلاصوت”الفارق الوحيد ان ابو الهول متاح مشاهدته للجميع باعتباره معلم تاريخي يحكي حضارة وتاريخ،بينما للاسف الجامعة العربية تحكي خلاف وصدام وصراع غير حضاري وتاريخي ، بل العكس تماما، كان من المفترض ان يكتب تحت اللوحة الذهبية التي كلفت مئات الألوف و المعلقة على مدخل الجامعة “اتفق العرب على ان لايتفقوا! دعوني انقل لكم بعض المشاهدات التي تؤكد بان العرب اتفقوا على ان لايتفقوا والتي اصلها ملك غابات افريقيا وجزر الوقواق، والكناري، والاحلام والجنون الهالك المقبور القذافي الذي اعتمد إظهار فنون الجنون في كل قمة عربية يحضرها،فضلا عن الصراع والصدام بين رؤساء وفود القمم في العديد من جلسات القمم.! بين صدام حسين وحافظ الاسد، بين الوفد العراقي والوفد الكويتي، بين ملك ملوك غابات افريقيا الهالك المقبور القذافي من جميع زعماء الامة العربية داخل الجلسات والتي يضن من يتابعها بانها حرب”البسوس”ومع كل ذلك الصراخ والتشنج والانفعال ماذا حقق القذافي من إنجازات عربية داخل تلك القمم التي احتضنتها الجامعة العربية، سوى الخيانة والغدر وبيع الذمم،واستخدام خونة ومرتزقة خليجين وعرب لتدمير العرب في كل مكان،أليس الهالك القذافي الذي رفع شعار العروبة دائماً هو من دعم ايران بالسلاح والأموال طوال الحرب العراقية الايرانية، أليس هو من دعم الصهاينة وإسرائيل عندما هدد بالانسحاب من الجامعة العربية نتيجة للمبادرة السعودية للسلام،أليس هو من حارب اي مبادرة عربية للسلام مع اسرائيل ووضع مبادرته للسلام مع اسرائيل التي تمنح الضفة الغربية لاسرائيل في وقت مبكر،باختصار الهالك المقبور القذافي يريد ان يضع نفسه الزعيم الأوحد للامة العربية وهو في نفس الوقت يحمل فنون الخيانة والعمالة وتمزيق وتقسيم الامة العربية، ثم ماذا قدم لليبيا سوى القمع والسجون وارهاب الشعب الليبي منذ وصل لحكم ليبيا من خلال الدسائس والمؤامرات،اذا فلنتفق بأن فاقد الشيء لايعطيه!
يبقى ان أقول أيها السادة اعظم الله اجركم في الجامعة العربية التي وئدت قبل ان تولد هذا من ناحية ومن ناحية اخرى كيف ننتظر من الجامعة العربية اي قرارات عربية تخدم مصلحة الشعوب ، ولدينا مثل ملك غابات افريقيا والامازون والكناري والوقواق القذافي العشرات، ثم هل لدى الجامعة أصلا دستور تسير عليه! واذا كان لها دستور هل تم تسخيره في تكريس الانقسام التفرقة بين الامة العربية،ولايلزم ايا منها بقراراتها وهل اصبحت الجامعة فقط منبرًا للخطابات العصماء العنترية الطاوسية،طالما ان قرارات الجامعة غير ملزمة ولاتؤخذ باكثرية أصوات الأعضاء،فما الحاجة لتلك الجامعة التي يصرف عليها الملايين سنويًا ، لاسيما ان انجازاتها لم تتجاوز. الاستقبال والتوديع وتسليط الكاميرات التلفزيونية على من يتم استقباله وتوديعه!
في تصوري وبعد ان نجحت السعودية ومصر والإمارات في رفع راية العرب خفاقه فعلاً وليس قولاً اصبح لامناص من قيام اتحاد مصري سعودي اماراتي ليمثل سداً منيعًا عن مقدرات ومكتسبات الامة العربية لاسيما ونحن نشاهد الغزو التركي لأراضينا العربية ، والمشهد الليبي واليمني والسوري والعراقي خير مثال.



