بدل الزهور صدروا الفجور !
سامي العثمان
كان ياما كان.. كان هناك وطنٌ جميلٌ هادئٌ يقصدُه أبناءُ العالم العربيّ ليقضوا في مفاصلهِ أجملَ الأيام، أجواء طبيعة، ثقافةٌ ، وفكرٌ، وفنٌ، يطلقون عليه (سويسرا العرب)، يجمع صفاءَ البحر وجمالَ الجبل، وعذوبةَ النهر، غابات وبساتين يغرّد على غصونها أجمل الطيور وتطرح أشجارها الفواكه والزهور والرياحين، إنه لبنان الذي اندثر وأصبح مرتعًا للغربان والنسور والحاضر الأسود الحالك السواد.
كانت ترفعُ شعارَ الأَرز الذي يعني المحبة والسلام، قبل حكومة ت(حزبالة)، كان لبنان تاريخًا عريقًا يضم البيوتات السياسية: آل كرامي، وآل الصلح، وآل سلام، وآل جمَيِّل، وآل جنبلاط، وآل رسلان … وغيرهم، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان لبنان ملتقى الشعراء والأُدباء والفكر، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان لبنان وطنًا للغة العربية يجع الكُتَّاب والرواية والقصة والشعر حملها جهابذة اللغة العربية وأوصلها للعالم العربي عبر الممثلين المبدعين الذين تعلمنا منهم مخارج اللغة العربية الصحيحة: رشيد علامة، وعبدالمجيد مجذوب، وأحمد الزين، وإحسان صادق … وغيرهم، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان الشيعة والسنة والمسيحيون والدروز والأكراد والشركس من اللبنانيين نسيجًا واحدًا متصاهرًا، وكنا لانُفرّق بين صاحب دين وآخر، جميعهم كانت تجمعهم سماء وهواء وأرض لبنان، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان لبنان يلعب دورًا سياسيًّا توافقيًّا بين العالم العربي، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان لبنان مضربَ المثل في الأمن والأمان والاستقرار والتعايش، قبل حكومة (حسن حزبالة) كان لبنان صوتَ فيروز ووديع الصافي ونصري شمس الدين، وصوت الجبل الذي غزا العالم، ومع حكومة (حسن حزبالة) اندثر ذلك العصر الحضاري التاريخي وبدأ عصر الانحطاط مع بداية عام ١٩٧٣ حين خرج موسى الصدر وبدأ بتنفيذ أجندتة المتمثّلة في زرع الطائفية وحشد الشيعة الصفويةً تحت مسمى كاذب يندرج تحت مسمى حماية الشيعة في لبنان والذين كانوا. يعيشون حياةً كريمة مع أشقائهم، اللبنانيين.
وفي عام١٩٧٥أسس الصدر ميلشيات مسلحة وأسماها (حركة أمل)، ثم تأسس بعدها (حزب اللَّات)، وكانت علاقة أمل وحزب اللَّات ولاتزال – بإسرائيل – نفس العلاقة مابين إيران وإسرائيل يشوبها المصالح وتقاسم الغنائم، وتأكيدًا لهذا الطرح ذكرتْ صحيفةَ معاريف اليهودية في تاريخ ٨/٩/١٩٩٧ – نقلاً عن أحد ضباط المخابرات الاسرائيلية – أن العلاقة مع (حزب اللَّات) غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية عناصر من حزب اللَّات، وتم التفاهم على القضاء على الفلسطينين، كما يؤكد هذا القول استقبال حزب اللَّات وحركة أمل للجيش الاسرائيلي إبان اجتياح إسرائيل للبنان، وفي عام ١٤٠٥ أعلنت حركة أمل وبدعم عسكريّ استُخدمت فيه جميع أنواع الأسلحة النوعية، وتم إبادة مخيمي صبرا شاتيلا برجالها ونسائها وأطفالها من الفلسطينين، وبعد سحق الفلسطينين في مجازر لن ينساها التاريخ، خرجتْ عصابات وميلشيات حركة أمل التي جاء من رحمها حزب اللَّات وحسن حزبالة يرددون في شوارع بيروت لا إله إلا الله العرب أعداء الله، وقد ذكرتْ وكالة الأنباء الكويتية حينها وصحيفة الوطن الكويتية أن حركة أمل وعصاباتها وميلشياتها اغتصبوا ٢٥ فتاةً فلسطينية من أهالي مخيم صبرا وعلى مرأى من أهالي المخيم، وفي ظل الخراب الذي أحدثه نبيه بري وحسن حزبالة هاجر مئاتُ آلاف اللبنانين خارج لبنان، وذهب أغلبهم للسعودية ودول الخليج الأخرى وبَقى أكثرُهم وأبناؤهم من بعدهم يعملون في دولنا وهم يجدون كل الاحترام والتقدير، ولكن حسن حزبالة وجدها فرصة سانحة ليُجنّد بعضَ الخونة والجواسيس من مختلف أطياف المذاهب اللبنانية العاملين في دولنا ليتجسسوا على منشآتنا العسكرية والمدنية، وكما حصل في السعودية مؤخرًا حيث تم القبض على بعضهم.
يبقى أن أقول أيُّها السادة، إن لدينا في دول الخليج ٦٠٠ الف لبناني يرعون مئات الآلاف مِن الأُسَر، فضلاً عن دعم اقتصاد لبنان المتهالك، كذلك ٦٥٪ من صادرات لبنان الزراعية والصناعية تذهب لدول الخليج، ولو تم الاستغناء عن كل ذلك كيف سيكون وضع لبنان واللبنانيين؟.. أترك الإجابة لكم.




