عاجلمقالات

*في زمـنِ الضّياع السّقلدي تحلّى بدرعِ الطّبـاع*

 

على الرغـم من تفاقم الأوضاعِ وتكالُب الضّبـاعِ،لكنّنـا لم ننسـى معادن ولدت من رحمِ المناجم.

العميد/ عبدالجبار السقلدي مدير عام مديرية/الشعيب،محافظة/الضالع.

هو ذلك الإنسان الذي ترك مـوضـة المأزر،وارتدى ثياب التّقوى،فاح عطرهُ الأصيل مع رياح النسيـم.

إنّه العميد/عبدالجبار السقلدي،مدير عـام مديرية/ الشعيـب،تعرفهُ الحجـر والشجر..شخصية مرموقة،وصـاحب مكانة عـالـية،يغارُ عليه مَنْ بجانبهِ من دماثةِ إخلاقهِ الكريمة،تخلّد في طباعه التّقي،وانتصر في معاملاته،رُغمَ مرارة الوضـع،ووعورة الطريق التي لُغمّـت بالأشواك.

قليل بحقهِ ـ إن قلنا ـ إنه ﻻ يجيد الكذب،قميصه الصدق،ولا يتقن تلك الخيانة،تعمّـمَ بالأمـانة،وصار حقـاً علينا أن نعطيه حقه،ونقول: إنه لا يحبذ الغدر،يبتسـم للقـدر،يترك مقعده العادي ليتنفّس فيه،كل غلبان.

لا يورث العداوة،يتزمجر وجههُ بروح التسـامـح والعطـاء،ولا يحمل الحقد، وكأنك ترى قلبهُ يشعشع من بين تلك الأضلاع كالمصباح المنير.

ﻻ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﺳﺎﺀﺓ ..أجفانهُ تبشِّرُكَ بالبشاشـة،ليس له إلا لسان واحد،يخاطب فيه كل من يبادر إليه. ووجه واحد في كل الأحوال..

ما أعظمك أيها الإنسان..! حين تتحدث بتلك الكلمات بحروف أنقى من الراحة.

كيف لنا أن نوصفك وننصفك،وأنت ترتقي أعلى درجات الحكمة،بروحك الطيبة التي تبدو أصفـى من الزجاج.

فبعـد أن نأت العقـول رأيناك وحيـداً بعقلك،ترتقي مراتب الحلـم والعفـو والسماحة معا..وأصبحَ حديتك ـ اليوم ـ في زمن عدم الصّغي،أسلس على اللسـان من المـاء العذب.

قلتها لم حولك بكل فخراً وشجاعة وشهامة،”لا تثريب عليكم اليوم”كما قالها يوسف رغم ألم السجن وذل الرق وغربة الروح ومفارقة الديار والأحباب.

لم أكن مبالغاً،حين رأيتك تعتلي هودج الرُّقي وسمات التفرد والتميز .. صحيح إن الإنسان لاينسى آلآمه ولا ينسى جروح جوانحه،وإن شفيت جروح الجسد ..لكنّك نسيتها وتركتها وأُخفيتها لتسعد بها من هم حولك،وجعلت أمرك لمن فوقك.

ولهذا تحليت بأرقى الأخلاق التي لا يمتلكها إلا القلة النادرة ..فكنت وحدك من أولع شمعة كانت على وشك الإنطفى.

جئت ببريقٍ باهت،وبدأت بعود الكبريت لتجعـل منه وميض برق ينير وسـط سواد حالك.

ستذبُل الأقلام،ووصفك باقٍ،وستمحى السطور الملونة،وينحت الدهر في صخرةِ جبين “القـلـّة” الصمّاء نور إنسان عيناك المكحّلة بنور الإبتهاج.

سلامٌ عليك،أينما حلّيت،أيها الغضنفر المبتسـم في ليلٍ محتشـم.

أنيس راشد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى