كم احزن على الشعب الامريكي!
سامي العثمان
عندما اتحدث عن الادارة الامريكية التي تكيل بمكيالين في علاقاتها مع السعودية وايران فأنا لاتحدث اطلاقاً عن الشعب الامريكي الصديق الذي قضيت معه ردحاً من الزمن عندما كنت اتعلم في الولايات المتحدة الامريكية وجمعتني ولاتزال علاقات حميمة مع العديد من الامريكان صداقة لاتزال مستمرة ومنهم اعلاميين واساتذة وغيرهم ولهذا دائماً ما افرق بين اطروحاتي التي اطرحها عن امريكا
مابين الادارة والشعب الصديق المحب، ولذلك استغرب وبكثير. من الدهشة واطرح العديد من التساؤلات لماذا الادارة الامريكية لاسيما في ظل سيطرة الحزب الديمقراطي تعمل جاهدة على التقارب ودعم ايران والاخوان المسلمين والعمل على شيطنتهم لنشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي والعمل على تقسيمة علماً ان سياسة “فرق تسد” التي تنفذها الادارة الامريكية في العالم العربي اطاحت بالامبراطورية العثمانية، التي كانت تعتقد انها بهذه السياسة تستطيع الاستمرار في احتلال العالم العربي وغيره! مالبثت ان سقطت تلك الامبراطورية سقوطاً مدوياً ثم ذابت وتلاشت، والمقابل ماذا قدمت السعودية من منافع ومصالح لامريكا اولها يأتي في سياق مكافحة الارهاب وتزويد امريكا بمعلومات استخبارية انقذت امريكا من العديد من الكوارث الارهابية، ناهيك عن تاسيس السعودية لمركز عالمي لمكافحة الارهاب مقره الامم المتحدة وعلى نفقتها الخاصة،هذا في الجانب الامني اما في الجانب الاقتصادي فقد بلغت الاستثمارات السعودية في الاقتصاد الامريكي مايزيد عن ١٤٣ مليار دولار فقط في السندات والآذونات الامريكية ولايشمل ذلك الاستثمار في الاوراق المالية والاصول والنقد بالدولار ،ناهيك عن توفير اربعة ملايين وظيفة في امريكا والسعودية بشكل مباشر او غير مباشر،وبالمقابل ماذا قدمت ايران لامريكا يأتي على رأس ذلك الارهاب الذي عانت منه امريكا طويلاً ولاتزال وبمختلف الاشكال والطرق منها تفجير سفاراتها في شتى انحاء العالم ومنها سفاراتها في العراق ولبنان واحتلال سفاراتها في اليمن واعتقال دبلوماسيها وتهديد سفنها وقصف بعضها في بحر العرب، والهجوم على قواعدها العسكرية ومقتل الكثير من الامريكان، واخيراً وليس اخرها بكل تأكيد ماحدث الاربعاء الماضي عندما اعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غويريتش عن قلقه العميق ازاء اعتقال واحتجاز اثنين من دبلوماسي الامم المتحدة من قبل ميلشيات الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحاكم الايراني ناهيك عن اقتحام الحوثي الايراني لسفارة الامريكية واعتقال موظفيها وسرقة محتوياتها ومعداتها وحتى الادوات المكتبية. للشك ان ذلك المشهد يعيد للاذهان مرة اخرى وبنفس الاسلوب الطريقة اقتحام السفارة الامريكية في طهران مما يؤكد ترابط الارهابي الحوثي واسياده في طهران ، ومع ذلك كله لم نجد او نلمس اي تحرك من الادارة الامريكية ازاء ذلك الارهاب الحوثي الايراني، ولذلك احزن كثيرا على الشعب الامريكي من دافعي الضرائب الذين يرون بلادهم كيف تفقد هيبتها وعظمتها التي اصبحت تاريخ يحكى!!



