عاجلقضية و حوار

ماريا معلوف تشخص المشهد اللبناني !

 

كتب/ سامي العثمان

شاركت الاعلامية ماريا معلوف في ندوة عبر مساحة تويتر ادارتها الاستاذة حنان عبداللطيف المدير الاقليمي لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان وتحت عنوان هل يستخدم نظام الملالي الانتخابات العراقية واللبنانية اداة وهل يسعى حزب الله الى تعطيلها وما هي التحديات التي يواجهها اللبنانيين لاحداث تغيير عبر العملية الدستورية الديمقراطية . اسئلة عديدة اجابت عليها المعلوف ورصدتها صحيفة العروبة اليوم

** استاذة ماريا: هناك من يتبنى اراء ووجهات نظر بأن الانتخابات اللبنانية سوف تتاجل لعدم اتفاق الاحزاب والاطراف السياسية على التعديل الاخير و وجود ٣ مواد خلافية، هل تتوقعين حدوث التأجيل وان حدث هل سيكون لاسباب داخلية تشريعية ام لان الانتخابات مرتبطة باجندات دول اقليمية؟… اقصد هنا المفاوضات النووية الايرانية

ج/ بداية لابد من الإشارة إلى نقاط عديدة حول الأمور التي ذكرتها
اولا:ان فريق رئيس الجمهورية يرغب في تأجيل الانتخابات لأن في حال إتمامها ستكون هناك انتخابات رئاسية والتي ستنتهي فيها ولاية عون وإصراره هو على الخلافات يشي بأنه لم يتلق بعد ضمانات من حلفائه وعلى رأسهم حزب الله في هذا الخصوص وأقلها قطع الطريق على خصومه للتربع على سدة الرئاسة ومن ثم يعمل على تأجيل الانتخابات ومن ثم التمديد لعون.

المواد الخلافية التي أشرت إليها في سؤالك تتعلق بأن هناك 3 أمور مختلف عليها بين أعضاء وكتل المجلس النيابي وهي “تصويت المغتربين”، حيث طلب التيار العوني إضافة 6 مقاعد، فيما رفض البرلمان ذلك وأكد حرية تصويت اللبنانيين بالخارج على كافة النواب البالغ عددهم 128 نائبا…واما الأمرين الآخرين وهما “الكوتة النسائية” و”توقيت الانتخابات” فقد قدمت “حركة أمل” مقترحات تقضي بفرض 20 مقعدًا من أصل 128 للنساء موزعة على دوائر انتخابية مختلفة، كما اقترحت تخصيص 26 مقعدًا على الأقل للكوتا النسائية موزعة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، لكن عند طرح الموضوع للمناقشة في البرلمان للإقرار، تعالت الأصوات الرافضة.

ثانيا/فيما خص موعد الانتخابات فقد تذرع “التيار الوطني الحر” برئاسة جبران باسيل بأن تقديم موعد الانتخابات من مايو إلى مارس يمكن أن يتسبب في عدم تمكن ناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي بسبب العوامل الطبيعية والمناخية التي غالباً ما تسود في شهر مارس من أمطار وثلوج فيتعذر انتقال الناخبين إلى لجان الاقتراع…وقد قدم طعنا إلى المجلس الدستوري سينظر فيه المجلس منتصف الاسبوع المقبل

ثالثا/لابد من القول أن الرأي العام المحلي كما المجتمع الدولي ينتظر الانتخابات النيابية فالأول يراهن على تغيير الطبقة الحاكمة وبالتالي واقعه هو ، والثاني ينتظر بلورة موازين القوى لبنانياً ليبني على الشيء مقتضاه ويحدد وجهة العلاقات مع لبنان، وبالتالي مصير الدعم المالي الدولي الذي أصبح أكثر من ضروري للنهوض من أزمة جعلت الدولار يوازي ٣٠ الف ليرة…واجابة على سؤالك حول تأثير المفاوضات النووية على الانتخابات في لبنان اقول أنه صحيح أن المفاوضات الدولية ليست “ناخباً” على أرض الواقع، الا أنه في كل استحقاق انتخابي تُبنى المعركة على “عدو” / خصم، وبالتالي مسار المفاوضات قد يُسهم في دفع القوى السياسية الى تمحورات معينة.
أما في ما خص اجراء الانتخابات من عدمه، أو ربما تأجيل موعدها الدستوري ريثما تنجلي الصورة الإقليمية، فلا شك أن ما من شيء مستبعد مع طبقة اعتادت التملص من الاستحقاقات والمواعيد الدستورية.
باختصار اقول أن اجراء الانتخابات من عدمها مرتبط بثلاثة أمور أساسية:
الأول يكمن في توقع النتائج بحيث إذا وجدت المنظومة، وركنها الأساسي حزب الله، نفسها في موقع الخاسر، لن تتوانى عن “تطيير” الانتخابات.
الأمر الثاني يرتبط بالضغط الشعبي والدولي لإجراء هذا الاستحقاق الدستوري.
الأمر الثالث فيتعلق بنسبة المشاركة المتوقعة وهنا العلاقة عكسية بين نسبة الاقتراع وحصول الانتخابات، اذ ان انخفاض نسبة المقترعين يرفع من حظوظ أهل السلطة.

** الجميع في لبنان ودول المنطقة والغرب يعول على تغييرات وإصلاحات جذرية ستحدث في لبنان من خلال الانتخابات، كيف يمكن ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات في ظل وجود احزاب مسلحة مدعومة اقليميا تسيطر على القرار السيادي في لبنان؟…وهل توجد قدرة وقوة على سحب سلاح حزب الله وهل سيتعاون نصر الله لتنفيذ هذه المطالب المحلية والدولية قبل الانتخابات؟

ج/ هذا سؤال تتفرع عنه نقاط عديدة ومن نافلة القول أولا أن “حزب الله”، والذي هو أحد أذرع إيران في المنطقة، يهيمن على قرار لبنان السياسي ومؤسساته، خاصة في ظل تصاعد الرفض الداخلي والخارجي لسلاحه وتحكمه في المشهد اللبناني والحزب يعلن بوضوح وجود نحو 150 ألف صاروخ، و100 ألف مقاتل، ومعسكرات تدريب لميليشيا الحوثي وله مؤسسات إعلامية كبيرة تحت الأمرة الإيرانية.
وبالتالي فالميليشيات التابعة لإيران و”حزب الله” أقوى من الدولة اللبنانية، و هم يجبرون الدولة اللبنانية على قرارات لا تصب في صالح الشعب اللبناني بل في صالح إيران”…وبلدي لبنان اليوم محروم من الحوار والعمل مع صندوق النقد الدولي، وحزب الله يعطل الحكومة ويحرمها من العودة إلى الحضن العربي ودول الخليج،
اما عن سؤالك عن نزاهة وشفافية الانتخابات في ظل وجود السلاح فلا شك أن هناك ترابطا
بين تأثير وجود السلاح غير الشرعي في الانتخابات وعوامل الاستقرار في لبنان، ولا يمكن الفصل بين استعمال هذا السلاح وتهديد المصلحة العليا للدولة، وبما يشكله هذا السلاح من عدم استقرار سياسي واقتصادي نتيجة غياب مرجعيات الدولة وغموض معالم حضورها ودورها وايضا فعدم رفع هذا السلاح لا يلغي وجوده لأن في أذهان الناس أنه يمكن صاحبه أن يستخدمه في أي لحظة، والمبدأ الأساسي هنا أنك إن لم تشأ استعماله فلماذا حيازته، لذلك فإن وجوده يعطي انطباعاً أنه مصدر قوة واستقواء عند فئة من اللبنانيين، بمعنى أن أي انتخابات تجرى ولو في شكل ديموقراطي وحر، ستؤدي إلى اختيار المواطن الأقوى القادر على حمايته وتأمين مصالحه، بالتالي إلى شعور بالضعف لدى الطرف الآخر نتيجة تراجع ثقة قاعدته بقدرته على مواجهة الآخر بالقوة ذاتها، وهذا هو الواقع قائم وللأسف حتى اللحظة الراهنة».
هل سيسلم الحزب سلاحه؟ انا هنا اختلف مع الدكتور فارس سعيد والذي بالطبع اتضامن معه في حربه القضائية خلال هذه الساعات مع حزب الله…اختلف معه في قوله أن “حزب الله” ومن خلفه إيران، يريدون تقديم سلاح الحزب إلى دولة صديقة لهم تؤمن حمايتهم حتى بعد تسليم السلاح، بمعنى أنهم يريدون بإعادة النظر باتفاق الطائف، وإعادة النظر في الدستور اللبناني….فأنا أرى أن حزب الله لن يسلم سلاحه لا باستراتيجية دفاعية ولا غيرها وكلنا يتذكر قول نصر الله لترامب( ان سلاحنا سيبقى معنا وسنقتلكم به )فالسلاح في مفهوم حزب الله هو في مواجهة كل من لا يؤمن بعقيدة الولي الفقيه سواء أكان اسراءيل ام الغرب ام بعض المسلمين وخصوصا السنة

** كيف تقرأين التغير في موقف ماكرون الذي تحول من داعم لحزب الله وايران ( من خلال مواقفه السابقة من المفاوضات النووية) الى منتقد حازم لسياسات حزب الله وايران في المنطقة خاصة بعد تصريحه الاخير من السعودية بوجوب التصدي للسياسات المزعزعة لامن واستقرار المنطقة ويقصد بها ايران.؟

ج/بداية قبل الاجابة على هذا السؤال اقول
أن جولة ماكرون الخليجية أظهرت محاولة جديدة لترسيخ موطئ قدم لباريس في المنطقة من بوابة لبنان حيث تضمن البيان الفرنسي السعودي اللبناني مسائل إشكالية قد تجعل “خريطة الطريق” لإصلاح الوضع اللبناني محفوفة بالعقبات، خاصة في ما يتعلق بموقف حزب الله منها….كما قرأنا جميعا يا سيدي فقد
ارتكزت المبادرة على البنود الآتية:
قيام الحكومة اللبنانية بإصلاحات شاملة، ومكافحة الفساد، ومراقبة الحدود
الالتزام باتفاق الطائف الذي رعته الرياض عام 1989
حصر السلاح بمؤسسات الدولة، وتعزيز دور الجيش اللبناني حفاظا على أمن واستقرار لبنان

ألا يكون لبنان منطلقا لأعمال إرهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة، ومصدرا لتجارة المخدرات

الالتزام بقرارات مجلس الأمن 1559 و1701 و1680 والقرارات الدولية ذات الصلة

إنشاء آلية سعودية فرنسية للمساعدة الإنسانية تخفيفا لمعاناة الشعب اللبناني

من ناحية أخرى فزيارة الرئيس الفرنسي اتت في وقت دقيق يحمل قضايا إقليمية ملحة مثل حرب اليمن والملف النووي الإيراني،وكذلك فإن السعودية وفرنسا تتفقان على وجوب دعم الشعب اللبناني، والالتزام باتفاق الطائف الذي يعتبر مؤمنا للشعب اللبناني، وأيضا وجوب أن يكون السلاح في يد الدولة اللبنانية، وهي نقاط دائما تطالب بها الرياض.

إجابة على سؤالك فمواقف ماكرون الهدف العام منها “تسريع حل ملفات المنطقة، وإعادة الدفء في علاقات دول الخليج مع فرنسا، خاصة أن الجمهورية الفرنسية تطمح لعودة دورها الدولي والإقليمي في المنطقة مع الانسحاب الأمريكي منها، ولذلك فرنسا تسعى لإعادة أوروبا لمنطقة الشرق الأوسط من خلال البوابة الخليجية وهي البوابة المستقرة.

 

** الانتخابات اللبنانية القادمة ستحدث في مارس ٢٠٢٢ والانتخابات الفرنسية في ابريل ، ما مدى تأثير انتخابات لبنان على الانتخابات الفرنسية وحظوظ ماكرون في الفوز؟

ج/يمكن أن نطرح السؤال بشكل أوسع عن مدى تأثير العرب في فرنسا من لبنانيين وغيرهم على الانتخابات اما ان كنت تقصد ان نجاح ماكرون في الملف اللبناني في الأشهر القادمة ان حدث سيؤثر على صوت الناخبين الفرنسيين فليس هناك ارتباط بين الأمرين ومعظم الفرنسيين لا ينظرون إلى أن العالم العربي له تأثير ذا شأن في انتخاباتهم بل ان العالم العربي في معظمه يشكل لهم ما يسمونه ب(الاسلاموفوبيا )

هل بإمكان اللبنانيين من حاملي الجنسية الفرنسية التأثير في الانتخابات أو على الأقل، لعب دور محوري في المشهد السياسي الفرنسي؟ انا استبعد قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي الفرنسي، لسببين أساسين، الأول يتعلق بعددهم نسبيا إلى عدد الهيئة الناخبة، والثاني أنهم ليسوا بـ”القوة الكاسحة” التي تستطيع تغيير مجرى الانتخابات لا بشكل كبير ولا بشكل متوسط.

ماريا معلوف

** هل تتوقعين حدوث انفراج قريب في المفاوضات النووية الايرانية وما مدى ارتباط ملف المفاوضات بملف الانتخابات اللبنانية؟

ج/خلال هذا العام كتبت عشرات المقالات في عدة مواقع وصحف عربية حول المفاوضات النووية واعتقد ان إن طهران تريد من المحادثات النووي تحقيق 3 أهداف، “في مقدمتها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والتي تقدر بنحو 10 مليار دولار، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتباطؤ الاقتصاد الإيراني وارتفاع التضخم وتراجع الاستثمارات الأجنبية في البلاد”.

“الهدف الثاني هو سياسي، حيث تسعى طهران عبر إدارة المتشددين من أجل رفع العقوبات عن القادة والمسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك العقوبات على الرئيس إبراهيم رئيسي وعددا من المسؤولين، وهو ما سيشكل انتصارا سياسيا لفريق التفاوض الإيراني، إضافة إلى رفع العقوبات عن مؤسسات المرشد الأعلى وعلى رأسها مؤسسـة العتبة الرضوية المقدسة ” آستان قدس رضوي”، والمقر التنفيذي لتوجيه الإمام، وهما مؤسستان خاضعتان مباشرة لسيطرة خامنئي، وتقدر أموال هذه المؤسسات بأكثر من 20 مليار دولار وفقا لتقارير مجلس المقاومة الايرانية نهاية 2019.

الهدف الثالث هو أمني عسكري، حيث تسعى إيران من خلال المفاوضات لتجنب استهداف المنشآت النووية العسكرية، في ظل تحدث تقارير استخباراتية وتصريحات من المسؤولين في إسرائيل باستهداف إيران، عسكريا اذا اقتربت من السلاح النووي.

و في رأيي وبمعنى آخر اقول ان إيران تحاول تثبيت قدميها في رمال الشرق الأوسط المتحركة ويقف لبنان الغارق في أزماته على كف عفريت المفاوضات بين المجتمع الدولي وإيران متمسكاً بحبل نجاته الوحيد والذي هو ، الانتخابات النيابية المقبلة

 

** هل من الممكن ان تتخلى فرنسا عن لبنان وتسلمه الى ايران كما سلمت امريكا العراق الى ايران؟

ج/هذا سؤال حساس لكن ما جرى أن تحولات كبرى حصلت في إيران والإقليم والعالم أنضجت تسوية تبادل منافع بين باريس وطهران منها تغير شكل السلطة في إيران.و تغير شكل السلطة في أفغانستان. و كذلك تغير أولويات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فتم لإيران انسحاب أميركي من أفغانستان شرقا وإنهاء المهام القتالية للقوات الأميركية المتبقية في العراق غربا. وهنا رأى كثيرون انه بات لطهران مصلحة في تسليف باريس خدمات لبنانية مقابل سعي ماكرون في “فيينا” لمستقبل العلاقة الايرانية مع أوروبا وترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة وضمان اعتراف دولي بموقع إيران في المنطقة والعالم.
حسابات إيران تلتقي هذه الأيام مع حسابات فرنسا. ففي أغسطس الماضي تواصل إيمانويل مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في قضية لبنان…حيث تم “ترحيب إيران بالمبادرة الفرنسية ووقوفها مع أي فعل يدعم أمن واستقرار لبنان”. …باختصار أقول ان العلاقة تشاركية لكن لا تقبل فرنسا دورا أكبر لإيران من السيطرة على فصيل واحد داخل لبنان.

ماريا معلوف

** طبعا روسيا لديها دور داعم لايران في المفاوضات النووية…برأيك ، كيف يؤثر الوجود العسكري الروسي في سوريا على سير المفاوضات والانتخابات اللبنانية؟
ج/اسمح لي أن أجيب على هذا السؤال عبر عدة محاور:
المحور الأول كيف يؤثر الوجود الروسي في سوريا على المنطقة بالعموم..؟
بداية لقد
جاءت القوات الجوية الروسية إلى سوريا في أيلول العام 2015، بدعوة من النظام السوري، وذلك بعد مجموعة من الانكفاءات والهزاءم التي تعرضت لها قوات النظام والقوى الداعمة لها، والتي شكلت تهديدًا حقيقيًا للمنطقة الساحلية ولحكم الأسد. ونجحت القوات الجوية الروسية من قلب المعادلة العملاتية في عددٍ من المناطق السورية، ..لكن هنا لابد من القول أنه خلال عام واحد من تدخلها الجوي إلى جانب نظام الرئيس الأسد تحولت روسيا إلى أبرز قوة مؤثرة في مسار الحرب في سوريا، ويبدو بأنّ طموحات موسكو لن تقتصر على المسرح السوري، بل يبدو بوضوح بأنّها تتطلع إلى ايجاد الفرصة السانحة لتوسيع تدخّلها ليشمل العراق. يضاف إلى ذلك بأنّ إقامة قاعدة جوية رئيسة في حميميم قرب اللاذقية وتوسيع القاعدة البحرية في طرطوس وتحويلها إلى قاعدة دائمة للأسطول الروسي سيجعلها قوة رئيسة في شرق المتوسط.
ما اريد قوله يا سيدي في هذا المحور انه
لم يعد خافيًا على أحد بأن الوجود العسكري الروسي في شرق المتوسط وفي سوريا قد تحوّل إلى جزء من المعادلة الجيوسياسية على المستوى الاقليمي، وهذا يعني بأنّ النفوذ الروسي بات يغطي منطقة واسعة تشمل تركيا وإيران ودول الخليج، وبأن هذا التمدد قد جاء كنتيجة طبيعية لتراجع الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط….تتذكرون كيف تراجعت إدارة أوباما عن الإستراتيجية الأميركية والتي تقضي منذ وضع “عقيدة ترومن”، و”عقيدة كارتر” بنشر قوات عسكرية في هذه المنطقة الحساسة من العالم من أجل الحفاظ على المصالح الأميركية، ومنع تمدّد النفوذ السوفياتي، ومن ثمّ الروسي نحوها. ويشكّل التمدّد الروسي الحالي من بوابة “عاصفة السوخوي” في سوريا تحديًا كبيرًا لنفوذ أميركا ومصالحها في المنطقة. لم تعد تمتلك واشنطن حرية الحركة التي كانت تتمتّع بها.

المحور الثاني …كيف تؤثر روسيا عبر وجودها في المنطقة على سير المفاوضات النووية ؟
انا من القاءلين
بأنّ هناك العديد من العوائق التي تحول دون حصول تعاون عسكري واسع وملحوظ بين موسكو وطهران، ومن أبرز هذه العوائق المشاعر الوطنية الحادة لدى الإيرانيين، بالإضافة إلى مشاعر العداء والشك القائمة بين الروس والإيرانيين منذ عدة عقود. لكن في المقابل هناك دوافع قوية لدى الطرفين للتعاون عسكريًا بشكل غير مسبوق إذ يجد الطرفان بأنّ لهما مصلحة مشتركة للدفاع عن نظام الأسد في سوريا، فالطائرات الروسية قدمت وتقدّم الدعم الحيوي الكثيف للقوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها العاملة على مختلف الجهبات السورية ويبدو بأنّ الهدف الإستراتيجي الجامع بينهما بات يتركّز على تفكيك نظام الأمن الاقليمي القائم بدعم أميركي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولا بدّ هنا من إدراك مفاعيل هذا التحالف والذي قد يسمح بوجود طائرات روسية في مطار إيراني، بالإضافة إلى نشر بطاريات صواريخ المتطورة اس٣٠٠ ، بالتأثير على قدرات الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب أهداف نووية داخل إيران في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلال هذه الايام
اما عن تأثير الوجود الروسي على الانتخابات اللبنانية فليس هناك من تأثير سوى تقديم مساعدات مالية لبعض حلفائها.
===

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى