عاجلمقالات
أخر الأخبار

مدنيّة المولد بدوية الروح 

ريان الجعفري

أعتقدُ أنَّ روحي قديمة…

لا تُشبه هذا الزمن الممتلىء بالخفة والضحيج والايقاع السريع ..

 

أبغضُ السطحية والكلمات التي تُقالُ دون معنى ولاهدف ..

تتعبني جلسات الضحك الفارغ ..

والحكايات التي تُبنى على أخبار الناس ، والبهارات التي تصب عليها حتى تزيدها حبكةً وطعماً ..

مفتونة بالوقار ..

بالمجالسِ التي يجلسُ فيها الكبار كأنهم أشجارٌ عتيقة ..

تحكي جذوعُهم قصص الريح والمطر والنار التي توقد للضيف العابر الطريق ..

أحب أرواحهم التي تعلمني معنى الصبر دون نُطق منهم لكنك تقرأه في وجوههم وعلامات أيديهم ..

 

مفتونة بالأحاديث التي تشبه

القنديل الذي يُضيءُ الفكرة

قبل أن يُضحك الشفاه ..

ويزرعُ في القلبِ دروساً

أستفيد منها في رحلة الحياة ..

أجدُ نفسي بينهم أكثرَ هدوءً

كأنني أستردُ شيئًا مني ..

كأن روحي التقت بهم منذ زمن بعيد ..

 

أنا لا أبحثُ عن ضحكة عابرة

بل عن معنى صادق يُقيمُ في صدري طويلاً ..

عن كلمةٍعميقة تُهذب الروح

وتجعلُ القلب أوسع من الضجيج.

لعل روحي قديمة حقاً ..

لكنني أراها نعمة ..

فهي لا تُغريها الأضواء ..

ولا الأسماء ولا الرتب ولا الدرجة العلمية ولا المكانة المجتمعية

ولا العوائل المخملية ..

لايغريني المال ولا أصحابه ..

لا القصور الكبيرة ولا العمارات الشاهقة ولا السيارات الفارهة ..

لا تستهوِيني الفوضى والاماكن الصاخبة ..

أبغض المكان الذي يُعصى فيه الله

ويتخلط فيه الغث بالسمين ..

أبغض الاماكن الممتلئة بالضجيج ..

أطمئنُ حيثُ الحكمةُ والتأمل والصمت العميق ..

والارواح الطيبة والنفوس الرفيعة والناس الصادقة أصحاب الوجه الواحد والقلب الواحد واللسان المهذب النظيف ..

وما زلتُ أؤمن

أنَّ الأرواح العميقة

لا تكثرُ حولها الجلبة

لكنها حين تتكلم

تتركُ أثرًا لا يُنسى مدى الحياة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى