عاجلمقالات رئيس التحرير

من المعطل لاتفاق الرياض!

سامي العثمان

الأصل في كل الحروب والصراعات هو ان تكون مدخلا لاحلال السلام، باعتباره الهدف النهائي لكل صراع، ولكن عملية السلام لأتكون منصفة للتاريخ والجغرافية الا عندما تبنى على تكريس الحقوق المشروعة للدول والشعوب،فالسلام لايقوم على أساس التسليم بالظلم ايا كانت طبيعتة وإنما هو مناهض له في إطار التصحيح لمساره التاريخي والكياني،والأمة العربية والاسلامية تعرضت في تاريخها الحديث لابشع عملية ظلم، تضافرت عدة عوامل تاريخية وسياسية واستراتيجية لتكريسه كما تؤكد وقائع اغتصاب اليمن الشمالي المدعوم من قبل المشروع الصهيوني الاخواني التركي الفارسي في ابتلاع الجنوب العربي ونهبت مقدراته ومكتسباتة ثم السيطرة على مياهه وموانئه لاسيما باب المندب،بعد ان تم إقصاء ابناء الجنوب العربي وتهجيرهم والقضاء على مستقبلهم ومستقبل وطنهم،ومتداداً لذلك فان حركة التاريخ العربي والاسلامي الحديثين قد تمحورت خلال الربع قرن الأخير عند مقومات ذلك الصراع الذي يقوم في جوهرة بين أمة تدافع عن حقها في الوجود والتحرر وبين كيان فارسي تركي اخواني مغتصب يريد أضعاف الجنوب العربي ويجعله امتداد لطموحاته التوسعية في المنطقة،ضمن مخطط استعماري بعيد المدى تقوم عليه امريكا وروسيا والصين والغرب بصفة عامة،وكما هو تاريخ اليمن هو تاريخ صراع بين منطقين وواقعين متباينين “الاحتلال والتحرر”فان ذلك الصراع قد اتخذ ابعاد سياسية ودبلوماسية بلورتها الكثير من المشاريع التي استهدفت السلام وعلى رأسها عاصفة الحزم التي جائت لتنقذ اليمن من براثن الغزو الفارسي التركي الاخواني، تستمر الاحداث والخيانة والغدر وبيع الذمم من قبل اليمن الشمالي وحتى من بعض ابناء الجنوب العربي، ثم تأتي الشرعية المخترقة من الاخوان والحوثي لتنقلب على شرعيتها وتصبح في نفس مسار الاخوان والحوثي خدمة للمشروع الكوني الأممي وأدواته الفرس والأتراك لتدمير اليمن، وجعله ملعب مفتوح لتصفية الحسابات من جهة ومن جهة اخرى بيع ماتنجه مصانعهم من أسلحة، باعتبار صناعة السلاح في الدول العظمى يعتبر من مداخيلهم ويرفع من اقتصادهم،بعد كل تلك الكوارث جاء اتفاق الرياض الذي أعاد الأمل بأن يجتمع الفرقاء تحت سقف واحد، ولتنعش الآمال في إقامة سلام ثابت في اليمن يقوم على المشروعية والعدل ومناهضة الاحتلال والاستعمار القادم بقوة سواء من حيث المضمون او من حيث الدلالات، والحقيقة وكم يعرفها الجميع ايتطاع اتفاق الرياض ان يستقطب اهتمام العالم برمته لاكمجرد وساطة بين الفرقاء إنما يتجاوز ذلك بكثير وذلك باستهداف تصحيح مسار التاريخ والانتقال بالصراع لمستواه الحضاري، فضلا ان اتفاق الرياض جاء ليؤكد بان الامة وبما تملكه من تقاليد حضارية قادرة على الإسهام في صياغة القرارات المصيرية حيث لم تعد تقف عند مواقع تلقي المشاريع ومناقشتها إنما انتقلت لمستوى طرح تصوراتها لعملية سلام دائم ونهضة واقتصاد مستدام اليمن، ولكن ابى المشروع الفارسي التركي الاخواني القطري كل ذلك من خلال شيطنة الاخوان “الإصلاح ” الذين اصبحوا يسيطرون تماماً على شرعية هادي التي اصبحت تخضع لاملائتهم،ولهذا اصبح اتفاق الرياض يعيش بين الرفض لمجرد الرفض من قبل شرعية هادي المخترقة وبين المجلس الانتقالي الشريك الحقيق للوسيط السعودي في اتفاق الرياض والذي اثبت للعالم انه داع للسلام والأمن شريطة ان يستعيد ابنًاء الجنوب العربي قرارهم السياسي وان يكونوا شركاء فعليين وفاعلين في اي اتفاق يتم بالنسبة الحنوب العربي،رفع الزعيمين رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بريك دائما حمامة السلام طوال مشوارهما الوطني وبالمقابل رفعت شرعية هادي السلاح والتهديد والوعيد والذي لن يحقق سوى مزيد من الدمار اليمن الشمالي والجنوب العربي، إنما في النهاية لن يصح الا الصحيح ودولة الجنوب العربي قادمة لامحالة وتحت اي عنوان .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى