بن زايد يؤكد التاريخ يكتبه المنتصرون!
سامي العثمان
اذا كان الحمدين وأردوغان ومن في شاكلتهم هرولوا خلف اسرائيل وقدموا لها المتاح والغير متاح في سبيل كسب الرضى والمقابل كسب ود امريكا، فالاتفاق الاماراتي الاسرائيلي جاء بمقابل ومدفوع مقدماً من خلال تعليق عملية ضم الضفة الغربية وعدم المساس بها، فضلا لاتفاق سلام يؤكد حل الدولتين،وفي الوقت ذاته تجاوز المزايدات والمراهانات لمن صدعونا بالمتاجرة بالقضية التي اصبحت مصدراً للثراء لمن رفع شعارها داخل فلسطين وخارجها،ثم لأننسى ونحن في هذا السياق مبادرات السعودية العديدة من اجل السلام والذي يعتبر من صميم التزامات السعودية والذي رأت ومنذ بداية القرن في المؤامرة لاغتصاب فلسطين بداية الهجمة الصهيونية والاستعمارية على كل الدول العربية وقد تنبهت السعودية منذ ذلك الوقت لإبعاد تلك المؤامرة التي استهدفت مقومات الامة العربية فعملت وباستمرار على اتخاذ زمام المبادرة في ادارة ذلك الصراع وفق مستويات متعددة تنطلق من روية شمولية في التعامل مع الأحداث وتقييم المعطيات والتطلع لبناء المجتمع العربي والإسلامي الكفيل بمواجهة ذلك التحدي،ويمكن ان نعدد ونحن في هذا السياق الدور السعودي على صعيد خدمة القضايا العربية والإسلامية عبر مبادرات رائدة استهدفت نصرة القضية الفلسطينية والعربية وقيام تضامن عربي قوي وبناء مجتمع عربي على أسس متطورة تؤهله لخوض غمار ذلك الصراع وفق جميع المستويات،ففي عام 1938 وجه الملك عبدالعزيز مذكرة للحكومة البريطانية عبر فيها عن قلق العرب والمسلمين من تصريحات الصهاينة المتكررة بخصوص إنشاء دولة يهودية في فلسطين ودعم مظاهر الهجرة اليهودية للمنطقة،فضلا عن دعوة الملك عبدالعزيز رحمه الله لوحدة الصف العربي وإحلال مباديء التضامن كما جاء في خطاب موجه القاه حول ابعاد ذلك التضامن حيث قال:
•الاتحاد العربي والاتفاق العربي اقل مراتبه جمع الكلمة ويجب علينا نحن المسلمون ان نتخذ لنا جامعة من عقلائنا الذين ليست لهم مطامع حتى تلتئم الأحوال.
ولذلك ربطت السعودية تحرير فلسطين بقيام تضامن عربي وإسلامي لاكصيغة تنظيرية تخضع لأسلوب المزايدة بالشعارات ولكن كمنهجية لامتلاك قدرات المواجهة وتوحيد الكلمة.
يبقى ان أقول أيها السادة بأن اتفاق السلام بين الامارات وإسرائيل جاء ليؤكد. تجميد ضم الأراضي في الضفة الغربية وغور الاردن وحل الدولتين ويعتبر هذا الاتفاق وتحت كل العناوين ضربة موجعة للحمدين ولاردوغان وسيكون النعش الأخير في مؤامرة الحمدين،فالحمدين كان درعهم الواقي اسرائيل ومنها نفذت مؤامرتهم ضد السعودية والعرب بصفة عامة من خلال تلك العلاقة، في الوقت الذي لايخفى على احد بأن الهدف الرئيسي والأساسي بالنسبة لاسرائيل من استخدم الحمدين هو الضغط على على دول الخليج العربي للتطبيع معها وبخلاف ذلك لن تستمر اسرائيل في استمرار ذلك السيناريو، وفي خضم ذلك السيناريو فهمت الامارات تفاصيل ذلك السيناريو وفهمت تماماً الرسالة مبكراً، ولكنها تأخرت في الرد عليه مراعاة لحلفائها العرب ولما رأت ان الوقت اصبح مناسباً اعلنت هذا الاتفاق وهذا وبكل تأكيد يعود لفطنة السياسة الاماراتية ونقاوة أهدافها التي تدفع باتجاه السلام وتحقيقة، وجعلت السلام بمقابل ومدفوع مقدمًا ولهذا أكرر دائما التاريخ يكتبه المنتصرون.





