تلاقح الحضارات وحوار الاديان ومكافحة التطرف

القاهرة / محمود مرسي

المحلل السياسي ورئيس التحرير سامي العثمان “السعودية”
لن يبعد شبح التطرف والتشدد والارهاب الذي انتشر في العالم مثل النار في الهشيم سوى للحوار ومبادلة الفكر بالفكر والاقناع واقتلاع عناصر الشر والارهاب والكراهية والحقد واستغلال الدين لتحقيق مأرب سياسية من جذوره سوى بالتقريب والترغيب والتأكيد على ان تلاقح الحضارات وحوار الاديان كفيل بأن يزيل كل تلك الشوائب ويحمي الانسانية والبشرية من التحديات والتصدعات التي اصابته في مقتل،فجميع الاديان السماوية في اصلها تدعو للتأخي والتعايش بين البشر ونبذ العنصرية والتشدد والارهاب وقتل الحياة،في الوقت الذي ينتشر في جسد العالم الحروب والفقر والجوع والمرض، وهذا مايميز تلاقح الحضارات وحوار الاديان الذي يدعو المحبة والسلام وعدم اقصاء الاخر والاختلاف والتمايز والحرية والكرامة والدعوة لحماية الانسانية والبشرية من الفكر الظلامي الذي يتسلل عبر ألدين ايأ كان ذلك الدين، ولذلك اجد نفسي في حيرة عندما ارى بعض خطباء المساجد في العالم العربي لاسيما في خطب الجمعة يدعون بالهلاك على المسيحين واليهود بينما لو عدنا لتعامل رسولنا العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم مع النصارى واليهود لانجد سوى تعامله صل الله عليه وسلم معهم سوى بالرفق واللين ولم يحصل في عهده ولاعهد صحابتة رضوان الله عليهم ان خرج خطباء المساجد بالدعاء بالهلاك عليهم، وهنا اقصد وبكل تأكيد النصارى واليهود الغير معتدين على الاسلام والمسلمين، والمسالمين، فضلاً ان اهل الكتاب وهنا اقصد الكتاب السماوي الحقيقي الغير محرف ومزور وكما انزله الحق سبحانه وتعالى، اباح الاسلام الاكل من طعامهم ومصاهرتهم،فضلاً ان اهل الكتاب اسند لهم وظائف في عهد الرسول صل الله عليه وسلم،وقد روي عن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام انه كان مع اصحابه فمرت لهم جنازة يهودي فقام الرسول عليه الصلاة والسلام فقال له احد الصحابه انها جنازة يهودي فرد عليه عليه افضل الصلاة والسلام ( اليست نفساً) بأبي وأمي انت يارسول الله وكيف تؤكد على التسامح والمحبة والتعايش مع الانسانية والبشرية، كما اود ان انوه مره اخرى ماقصدة من النصارى واليهود المسالمين والغير معتدين على الاسلام والمسلمين والملتزمين بأصول كتبهم السماوية دون تحريف،
يبقى ان اقول عشت ردحاً من الزمن في امريكا وكانت الجامعة التي ادرس بها قد خصصت مسجدًا للطلاب المسلمين داخل الجامعة بالرغم من كون الجامعة تتبع للكنيسة، ولم اسمع يوماً ان الكنائس تدعو بهلاك المسلمين ، تصوروا لوان الكنائس تدعو على المسلمين بالهلاك في الغرب ماذا سيكون مصير المسلمين المقيمين في بلادهم وكيف يأمنون شرهم، وكيف يتعايشون! معهم .

المحلل السياسي مستشار التحرير معالي أ/ محمد العرابي ( مصر)
امر جيد ان ننخرط في حوار الاديان والتسامح وقبول الاخر.
ولكن الحوار يجب ان يخاطب الشباب اولا وليس العلماء ،او يكون بقيادة العلماء ولكن موجه للشباب .
لذلك يجب ان نعترف بأنه لم يحقق حتي الان النتائج المرجوة منه ،ولازال التطرف هو الامر السائد بالنسبة لمختلف الاديان.خاصة مابين الجموع.

الكاتبة والباحثة مستشارة التحرير أ/ لبنى الطحلاوي الجهني “السعودية”
قامت المملكة العربية السعودية بجهود غير مسبوقة بين دول العالم من أجل نشر ثقافة الحوار بين أتباع الأديان المختلفة والحضارات المختلفة في العالم ..
بدأت جهود المملكة في ذلك منذ سنوات وتكثفت الجهود في عهد الملك عبد الله رحمه الله وحققت إنجازات استثنائية غير مسبوقة على مستوى العالم في عهد الملك سلمان حفظه الله ورعاه وبفضل جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ..
فقامت المملكة العربية السعودية
منذ سنوات بجهود نشر ثقافة الحوار بين اتباع الديانات والحضارات المختلفة وتجسد ذلك في البرنامج العلمي ” لمعرض براغ الدولي للكتاب ” الذي شاركت فيه المملكة بصفتها ” ضيف الشرف ” وادارت الجلسة من خلال ورقة عنوانها ” جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في نشر ثقافة الحوار بين اتباع الديانات والحضارات المختلفة ”
فكان للمملكة مواقف واضحة وجهود مشهود لها منذ سنوات وهي اكبر رد عملي على ما يسمى ” صراع الحضارات ” الذي يؤجج الصراعات والكراهية والعنصرية بين الأديان و الثقافات والحضارات المختلفة ..
بينما رسالة المملكة كانت وماتزال أكبر وأقوى رد على بطلان الاتجاهات العنصرية ورفضها .. ودعم ثقافة الحوار لنشر روح المحبة و والسلام والتعايش المشترك ..
كما اقامت المملكة ” مؤتمر الحوار الإسلامي بمكة المكرمة ” ثم “مؤتمر الحوار العالمي في مدريد” ثم ” الاجتماع العالمي بهيئة الأمم المتحدة ” “بنيويورك ” كما قامت الأمم المتحدة بتبني “مبادرة المملكة العربية السعودية” في نشر ثقافة الحوار بين الأديان والحضارات المختلفة ..
كما قامت المملكة بتأسيس ” مركز الملك عبدالله العالمي للحوار ” في مدينة فيينا بالنمسا ، مما يعكس جهود المملكة العربية السعودية الجادة على مستوى العالم من أجل نشر ثقافة الحوار والانفتاح على الآخر والتقارب بين الأديان والحضارات ..
والتي من اكبر غاياتها نشر السلام والأمن والاستقرار في العالم ..
وفي عام 2018 تجددت جهود المملكة في مؤتمر فيينا للحوار بين أتباع الأديان والحضارات المختلفة .. واشاد المؤتمر بجهود الملك سلمان حفظه الله وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان في ترسيخ ونشر “ثقافة التعايش والتعاون والتفاهم والتسامح بين الشعوب ” ونبذ العنف والتطرف ..
كما اقامت المملكة العربية السعودية ” مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية”
و ” مركز الملك سلمان العالمي ” و ” المركز العالمي لمكافحة التطرف والإرهاب ” “اعتدال ” و ” مركز الحرب الإلكترونية ” إلى جانب الجهود الجبارة التي تقوم بها ” رابطة العالم الإسلامي ”
*لقد أشاد مؤتمر فيينا ” للحوار بين الأديان من أجل السلام ” بجهود المملكة الاستثنائية ..
* كما أشادت حكومة مملكة إسبانيا بجهود المملكة في هذا المجال ..
*واعلن الفاتيكان امتنانه من جهود المملكة الاستثنائية لترسيخ الأمن والسلام في العالم ..
*كما اعلن الممثل السامي لمكتب الأمم المتحدة ” لتحالف الحضارات ” شكره وامتنانه لجهود المملكة .
* واعلن كذلك رموز الديانات في الغرب عن تقديرهم العميق وشكرهم للمملكة العربية السعودية لجهودها الاستثنائية المخلصة كما أشاد بجهود المملكة واعلن عن شكره وامتنانه للقيادة السعودية “البطريرك برثولماوس الأول ” بطريرك القسطنطينية المسكوني ورئيس أساقفة الكنيسة الأرثو ذكسية الشرقية ، كما تشارك رابطة العالم الإسلامي متمثلة في معالي رئيس الرابطة الدكتور محمد العيسى في جهود المملكة في محاربة العنف والتطرف وفي ارساء الأمن والسلام في العالم .. وتشارك كذلك منظمة التعاون الإسلامي متمثلة في معالي أمينها العام الدكتور يوسف بن العثيمين .. في الجهود التي تبذلها المملكة ..
إن المملكة بحكم مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية بين دول العالم .. لديها قوة تأثير على القرار العالمي .. من أجل محاربة الأفكار الشاذة والعنف والتطرف والقضاء على خطاب الكراهية فنهج المملكة العربية السعودية من أجل إحلال السلام في العالم وتحقيق التعايش المشترك بين شعوب العالم والذي ” ينبع من جوهر تعاليم الإسلام السمح ويعد مبدأ إسلامي أصيل ” يحارب العنصرية و العنف والتطرف ..
إن جميع جهود حكومة المملكة والمراكز التي أنشأتها في الداخل وحول دول العالم جميعها .. تقوم بأكبر وأعظم رسالة إنسانية من أجل شعوب العالم لتجعل العالم اكثر إنسانية وامناً وسلاماً ومحبة ..
لا توجد دولة على خارطة العالم قدمت ما قدمته ” المملكة العربية السعودية ” و هذا الكم من الجهود والمواقف العملية التي تجسدت على ارض الواقع من أجل محاربة الفكر الضال والشاذ والتطرف ومن اجل تحقيق المحبة والسلام بين شعوب العالم ومحاربة الاختلاف والتفرقة بين الأديان والحضارات المختلفة

المحلل السياسي و مستشار التحرير العميد ركن / خليل الطائي “العراق”
الحضارات هي الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة والفكر ومظاهر الحياة في جميع أنماطها المادية والمعنوية فيدخل فيها التطور العلمي والتقدم التقني والأدبي والنهضة الاقتصادية والسلوك الاجتماعي والرفاهية الانسانية التي تحققها وتحصل عليها أمة من الأمم وينطبق هذا المفهوم العام على جميع الحضارات القديمة والمعاصرة بما فيها الحضارات المبنية على الديانات السماوية ، فالعقيدة الإسلامية وقواعد الشريعة كما وردت في القرآن الكريم بجميع مذاهبها وطوائفها والتي تعاقبت عليها الأجيال المسلمة وتعامل بها المسلمون في كل العصور هي قواعد الحضارة الإسلامية وأسسها التي تبنى عليها حضارة الإسلام وهي المعالم الرئيسية لهذه الحضارة وهو الحال ذاته مع الديانة المسيحية واليهودية .
أما حوار الاديان والحضارات في المفهوم العام فهو التشاور والتفاعل بين الشعوب والحكومات وأصحاب الاختصاص والعلوم المتنوعة والقدرة على التكيف مع الأفكار المخالفة والتعامل مع جميع الآراء الدينية والثقافية والسياسية ، وتتعدد أهداف الحوار فمنها التعارف والتواصل والتفاعل والتشاور سعياً لتجنب الصراعات والنزاعات والحروب وإيقاف الإرهاب .
وحوار الحضارات والأديان لكي يجني ثماره ويحقق أهدافه يجب أن يُبنى على أساس الإرث الإنساني الديني والحضاري ويفند مفهوم ومقولة (صراع الاديان والحضارات) ففي هذه الايام الفارقة والتي كثرت فيها الفتن وأصحاب البدع والانحراف العقائدي والارهاب المسيس يجب علينا أن لا نستسلم للمقولة التاريخية التي تصور بأن الشرق والغرب لم ولن يلتقيا أبداً ، فالحضارات الإنسانية سواء على مستوى الفكر أو الحركة أو التوجه الديني لولاها ما مضت حياة بني آدم على الأرض في خط متصاعد بحثاً عن الحقيقة والتمكن والرفاه ومنعاً للنزعات ، فلا يوجد دين سماوي يقبل بالظلم والاعتداء على الاخرين وسلب حقوقهم ويرجح غلبة التناحر والتباغض على التعاون والتفاهم ، ولكن ما كان دخيلاً على الاديان وتشويه في الحضارات جعل إستبدال الحق بالباطل أمر وارد .
ونحن نعرف أن بعض المفكرين الغربيين سعى لطمس عطاء وفضل الحضارات الأخرى ليمحوا حق شعوبها في الإبداع الخلاق والتطور الكبير فروّجوا لفكرة (المركزية الأوروبية) ذات الصبغة العنصرية والتي تتوهم أن شعلة الحضارة انتقلت من الإغريق إلى الأوروبيين ولم تمر بأي وسائط أو حضارات ولم تتأثر في نشأتها بأحد ولم تنقل في وصولها إلى الزمن الحديث عن أحد متناسين قصداً أن الإغريق نقلوا عن الحضارة الفرعونية وأن العرب والمسلمين أضافوا الكثير إلى ما أنتجه الإغريق وأهدوه للإنسانية فالتقطه الأوروبيون واستفادوا منه وزادوا عليه كثيراً حتى وصلنا إلى التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه الآن .
ومن هنا وجب أن يكون الحوار بين أتباع الديانات أو بين المتدينين أنفسهم وليس بين الأديان ذاتها وأن يكون الحوار في مسارين الأول الحضارات والثاني الاديان فنقاط الخلاف بين الإسلام والمسيحية واليهودية تتمحور في جانب كبير منها حول العقيدة وهي مسألة يصعب التفاوض أو المساومة فيها لكن يمكن التقارب فيها
لذلك يجب أن يكون الحوار بين أتباع هذه الديانات أو المتدينين أنفسهم وليس بين الأديان ذاتها ، علماً أن حوار الحضارات اسهل من حوار الاديان لكنه ليس مستحيلاً ويتطلب وقت ويتطلب الابتعاد عن المسائل العقدية ليركز على الثقافة وتبادل الخبرات وطرق المعيشة والاقتصاد وبهذا سيبقى باب الحوار مفتوحاً بين الحضارات والاديان أياً كان وضعها ومهما كان حجم عطائها وإختلافها فلا أحد يمتلك كل شيء ولا أحد محروماً من أي شيء
والجميع يحتاج بعضهم إلى بعض فكل طرف حضاري أو ديني لديه ميزة نسبية في أمور معينة ومن ثم يصبح من الرشد أن يتبادل مع الاخرين المزايا والاراء وكل ما يفيد البشرية وهذا التوجه يجب أن يعمم ويشتد ويترسخ ولا يقتصر على المؤسسات الرسمية السياسية والدينية والثقافية، بل يجب أن يمتد إلى الشعوب والأفراد المتحضرين في مختلف أرجاء المعمورة ممن يؤمنون بأن الحوار هو الطريق الأمثل للتعامل بين البشر والسبيل الأفضل لإقامة علاقات إيجابية بين الجغرافيات بمختلف مشاربها وتوجهاتها .
وهناك نقطة مهمة تخصنا نحن كمسلمين فقبل الدخول في الحوار الحضاري مع الحضارات الأخرى ينبغي علينا أن نبدأ بسلسلة من الحوارات الداخلية بين الاتجاهات المختلفة في العالم الإسلامي سواء مثلت هذه الاتجاهات وجهة نظر الطوائف والمذاهب الإسلامية المعتدلة أو آراء المذاهب المنحرفة والاتجاهات الهامشية وذلك لأن إغلاق الابواب في وجوه هذه الاتجاهات لم تعد مجدية وذات فائدة في ظل التعصب والتشويه للحقائق
بل يجب بذل المزيد من الحوارات والنقاشات المعتدلة وصولاً لحل يجمع الجميع دون المساس بالعقيدة الاسلامية
وهنا يظهر دور الإعلام في تناقل الاراء بكل موضوعية دون تجريح أو تهريج وأن تبدأ القيادات الإسلامية حكومات وجماعات ومرجعيات إسلامية ومؤسسات علمية حواراً مع أصحاب الخطاب اليساري والأصولي والطائفي والتدليسي الذي يستغله أعداء الإسلام لتكثيف الخلافات بين أبناء الأمة ولتوسيع فجوة النزاعات بين الاتجاهات الموجودة داخل بيت الإسلام فوجود هذه الاتجاهات في كثير من البلاد الإسلامية حقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها والنزاعات معها يمثل ثغرة يمكن استغلالها من قبل أعداء الإسلام خاصة إذا تجاهلت القيادات الإسلامية وجودها وإمكانية استغلالها وهذا ما حدث ويحدث كثيراً .
وعلينا أن لا ننسى ما فعله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله) في أحاديثه المتكررة عن أهمية الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لتعزيز مبادئ التسامح والتي بات العالم يفتقدها على نحو واضح ، فهكذا دعوات لها وقعاً خاصاً فالملك العربي هنا لا يمثل نفسه فقط ، بل يمثل المملكة السعودية قبلة المسلمين وقلب الإسلام النابض حول العالم الأمر الذي يقطع الطريق على دعاة الكراهية وملوثي تراث الصراع التاريخي شرقاً وغرباً والساعين لحروب عقائدية كانت أم مصلحية ، وقد أشار خادم الحرمين في مناسبات عدة إلى أن الأديان تسعى إلى حماية حقوق الإنسان وسعادة البشرية وتشكل سداً وحاجزاً بوجه الغلو والتطرف وتحارب مساعي المتطرفين والارهابين في جميع الأديان ومن كل الثقافات.
فاحاديث الملك سلمان تمثل أملاً مصحوباً بعمل وخير برهان على صدقية ذلك التوجه هو تبني المملكة مفهوم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات فعلاً وقولاً عبر إنشاء مركز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ،
وهذه الدعوات من حيث المعنى تجد صداها في الفهم الواسع والعميق للإسلام فالله سبحانه خلق البشر مختلفين إلى يوم القيامة وإليه تعالى مرجعهم فيحكم بينهم ، ومن حيث التوقيت تأتي في وقت يعول فيه العالم الاحتكام إلى أدوات العنف ويرجح فيه صوت السلاح الذي بات هو الحل لجميع المشاكل والخلافات والنزاعات ولهذا تبقى الحاجة لحوار أتباع الأديان والثقافات والحضارات كي يتعلم البشر كيفية الاختلاف بأسلوب حضاري ناضج يهدف إلى المزيد من الإنسانية بعد أن قزمتها الآيديولوجيات المتطرفة والتوسعية فالعالم اليوم يحتاج إلى عودة زمن التلاقح الحضاري والتثاقف بين أبناء الأديان السماوية بوصفهم أبناء أدم عليه السلام فحوار الاديان وتلاقح الحضارات ومواجهة التطرف سيتوقف عليه مستقبل البشرية فقد بات الجميع أمام لحظة مفصلية اما الاتفاق أو الافتراق .

المحلل السياسي و مستشار التحرير العميد طيار/محمد الزلفاوي “السعودية”
انطلق حوار الاديان والثقافات بعد ان كان اجتهاد شخصي او ككيان تقوم به مجموعات صغيرة وذلك بعد ان ذاق العالم ويلات التطرف من المجوعات التي كانت تنتمي الى اديان مختلفه فمنها الجماعات المسلحة التي نشأت باسم الدين لتضع اسمها في التاريخ بمختلف مشاربها،، فلو نظرنا الى هذه الكيانات التي قامت مثل (جيش الرب) في اوروبا والذي اذاق الافارقة ويلات افكارهم بالقتل والتهجير وكذلك جماعة مايعرف بالKKK بأمريكا وداعش والقاعده والتطرف الشيعي كالحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والجماعات الاخرى في العالم لوجدنا ان افكارهم قادت كثير من الدول الى الفشل والقتل والتهجير في محاولة لسلب الانسانية حقوقها .
وقامت المملكة العربية السعودية بانشاء مركز الحوار الوطني في عام ٢٠١٢ وذلك لتعزيز الحوار وبناء العلاقات بين الدول على اسس سياسية واقتصادية واسلوب تعايش بين الاخرين يضمن إقامة سلم دائم واحترام للاخر وقد نصت الشريعة الاسلامية على ذلك من قبل وقد تعايش الاسلام مع جميع الاديان واحتواها بضمان حقوق الاخرين،، وقام المركز مشكوراً بعمل عدة حوارات مع قادة الديانات في العالم وكذلك عقد الاجتماعات بشكل مستمر مع قاداتهم وكبرائهم مما سهل التقاء الافكار وتوحيدها ونبذ الجماعات المتطرفه وافكارها وكان نتيجة ذلك ان قام العالم مجتمعاً بادراج مجموعات التطرف كمنظمات ارهابية مما ضيق عليها الخناق كثيراً،،واصبح نطاق عملها مراقباً بين الدول والتنسيق لردعها على مستوى عال من الدول،،،
وقامت القيادة السعودية بمراجعة الافكار المتشددة وتعزيز الوعي لدى مواطنيها
وتبيان ان الاسلام دين يقبل الاخر وفي حالة الاختلاف يكون النقاش مصداقاً لقول الحق(أدعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)صدق الله العظيم
ففي ديننا وقيمنا مانفخر به ونكون دعاة له وإحتواءاً للأخرين ،،،
فالتعصب والتطرف ونبذ الاخر هو هدم للعلاقات والتعايش مع الاخرين،،
والانفتاح على الاخر وتقبل الاخرين له دور بناء في تعايش المجتمعات،،،
وإحترام وجهة نظر الاخر فيها من القرب له اجمل الأثر ،،،
ونسأل الله ان يجمع البشرية لما فيها خيرٌ لها فكلهم ابناء لادم والاختلاف لا الخلاف سنة البشريه،،،
واشكركم على طرح هذا الموضوع العميق.

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أنمار الدروبي نائب رئيس التحرير.
حوار الاديان وتلاقح الحضارات وكيفية مواجهة التطرف
يعدّ التطرف والعنف الدينيّ من أخطر المشكلات في عصرنا الحالي، فما نراه اليوم من قتل وحرق ودمار وتخريب في بعض الدول العربيّة، وما يحدث في أوروبا من عمليات إرهابية، يعتمد على واجهة دينية لا يمكن إنكارها، وهذا يرجع إلى التشدد الدينيّ الذي أصاب عدداً كبيراً من الشباب المسلمين، فتحول هؤلاء الشباب إلى إرهابيين رغم أن أغلب هؤلاء الشباب صغار السن، وبعضهم وُلد في أوروبا، وترعرع في مجتمعاتها الديمقراطيّة. وعليه يجب إقامة حوار مشترك بين الثقافات المختلفة يسعى لترسيخ قيم التسامح بين شعوب العالم. في الوقت نفسه ضرورة خلق جسور بين الأديان من خلال شخصيات معروفة على المستوى العالميّ، مثل شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة الكاثوليكية، وكبار المراجع الدينية الأخرى في العالم، وهذا ما يمكن أن يساعد على تقليل حالة التطرف بين المجتمع الغربيّ المسيحيّ والمجتمع العربيّ الإسلاميّ، وكذلك يساعد في ترسيخ السلام، وبناء أسس التفاهم المتبادل في العالم.
في الجانب الأخر، لقد وفرت شبكة الإنترنت للإرهابيين والمتطرفين العديد من المنصات المتنوعة لنشر ثقافة العنف والترويج لدعاياتهم ولاستقطاب أفراد يحاربون في سبيل قضيتهم حيث وسّعت شبكة التواصل الاجتماعيّ هذا النطاق، وزادت وتيرة السرعة في نشر الراديكاليّة والتجنيد لا سيما أن تنظيم داعش الإرهابي ظل مشهور بسمعته القوية في الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعيّ مثل موقعي فيسبوك وتوتير لنشر رسائله، كما استخدم تنظيم داعش أيضاً أشكالاً أخرى من قنوات الاتصال عبر شبكة الإنترنت لنشر دعايته مثل مجلة (دابق). ونتيجةً لذلك ضرورة أن تتبنى الدول لاستراتيجية إعلامية تعتمد على تنظيم الحملات الإعلاميّة والتوعوية لنشر ثقافه التسامح والتعايش مع الآخرين مع ضرورة مراقبه الخطاب الدينيّ في وسائل الإعلام ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعيّ ومراجعة الكتب الدراسية والمصادر الموجودة في المؤسسات التعليمية، وكذلك تأكيد المؤسسات الإعلاميّة الالتزامَ بالمعايير المهنية والمعايير الأخلاقيّة التي تتضمن الابتعاد عن الخطابات المتعصبة، بالإضافة إلى سنّ التشريعات التي تُجرّم نشر المواد الإعلاميّة التي تبث الكراهية، وتحرض على العنف، ووضع إستراتيجية لبرامج إعلامية مشتركة بين وسائل الإعلام العربيّ تُحلل فكر التطرف، وتهتم بقضايا العلم والتنوير.
وبما أن جماعات الإسلام السياسيّ، وبحكم طبيعتها الإيديولوجية، تسعى للتميز ضد كل الذين لا يدينون بالدين الإسلاميّ، وأن أفراد المجتمع تبقى وطنيتهم غير مكتملة بدون اعتناق الإسلام بحسب رأيهم. إذن يجب على الدولة خلق أجواء مناسبة للحوار بين جميع المواطنين وتقييدهم بواجبات المواطنة، واحترام مختلف الاعتقادات الدينيّة لكل المواطنين، بالإضافة إلى ضرورة اشتراك كل الأفراد والجماعات في تقرير السياسات والقوانين باعتبارهم يشكلون مجتمعاً واحداً.
إن مسؤولية الأنظمة الحاكمة لمكافحة والقضاء على التطرف، هي إيجاد مشروع يتميز بمشاركة واسعة من الأطراف الفاعلة كافةً في المجتمع ابتداء بالدولة إلى مؤسسات المجتمع المدنيّ، إلى الأفراد بهدف الإصلاح والحوار والانتماء، والمشاركة، والتسامح، والحرية، والتأهيل المجتمعيّ، وتطوير التعليم والمناهج، بالإضافة إلى تحقيق العدالة لجميع المواطنين، للحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية والاجتماعيّة، والتنافس على الوظائف والمناصب، والمكتسبات والموارد بين أفراد المجتمع بعيداً عن التمييز على أساس الانتماء الطائفيّ والمذهبيّ والعرقيّ.
لقد أصبحت الممارسات الإرهابيّة في عصرنا الحاضر تستند على تنظير يضفي القداسة على ظاهرة العنف الإرهابيّ إذ ينطلق الإرهابيّون في ممارساتهم للعنف والتكفير من خلال تأويلهم الخاطئ للمبادئ الفلسفيّة والفقهية والأخلاقيّة، إذن يجب علينا دراسة عوامل التطرف والتكفير والإرهاب من هذه الزاوية للكشف عن المبادئ الفكريّة والنظريّة التي يستند إليها الإرهابيّون. بيد أن النجاح في هذه المهمة يتطلب تشكيل لجان من رجال الدين الوسطيين وعلماء النفس والاجتماع لمحاورة معتنقي الفكر المتطرف ومناظرتهم وتنويرهم بمخاطر الوقوع في براثن التطرف الدينيّ والانحراف الفكريّ.
وتأسيساً لما تقدم فإن القضاء على الإرهاب لا يكون فقط عبر العمليات العسكريّة والمواجهات الأمنيّة، بل يجب أن يتضمن معالجة الجوانب الفكريّة والثقافيّة وإصلاحها، لأن العنف والإرهاب جزء لا يتجزأ من ثقافة توارثتها المجتمعات والشعوب دون مراجعتها وتمحيصها، ولذلك يسهل على دعاة العنف والإرهاب استقطابُ عدة شرائح من المجتمع، فالمسألة ثقافية مرتبطة بالوعي بامتياز، ولا يمكن التحرر من ثقافة الإرهاب والتطرف إلا بالمراجعات الفكريّة والثقافيّة، وتحرير الدين مما يشوه الدين نفسه من خلال الردّ على ادّعاءات المتشددين والتكفيريّين الذين يستخدمون الدين لتغذية أفكارهم المتطرفة ونشرها، ولا يمكن أن تقوم بهذه الإجراءات إلا الدول الإسلاميّة، بمعنى أن الردّ على جماعات التكفير يجب أن يكون من قِبل المسلمين أنفسهم. بالمقابل يجب دراسة التحولات ومراجعتُها والتطورات التي حدثت في تيار الإسلام السياسيّ ومدى انعكاس هذه التحولات على تيار الإسلام السياسيّ من الناحية الأيديولوجية والسياسيّة والتنظيميّـة بعد ما يسمى بأحداث الربيع العربيّ. وقراءة التداعيات والنتائج المترتبة والإشكاليات المرتبطة بالجماعات الإسلاميّة وتحديداً بعد ظهور تنظيم داعش واحتلاله جزءًا كبيراً من الأراضي العراقيّة والسوريّة، بالإضافة إلى تمدُّد هذا التنظيم في ليبيا وبعض الدول العربيّة الأخرى، وكذلك قيام التنظيم بالكثير من العمليات الإرهابيّة في عدد من الدول الأوروبيّة حيث كان لهذه الأعمال الإرهابيّة دلالاتٌ وانعكاسات دولية وعالميّة كبيرة وخطيرة على كل تيارات الإسلام السياسيّ.





