السعودية ارض السلام والاسلام والانسانية هذا قدرها!
سامي العثمان
في الوقت الذي استشرت الصراعات المذهبية والدولية بهدف تمزيق المنطقة العربية واضعاف نفوذها، كخطوة ترتبط في المخطط الاستعماري باستراتيجية بسط النفوذ على العالمين العربي والاسلامي، بحيث ادرك العالم الغربي والشرقي ومنذ بداية القرن التاسع عشر الاهمية الاستراتيجية لمنطقة الجزيرة العربية،وعمد بوسائل شتى لفرض هيمنته عليها في اطار مخطط بعيدا المدى لتقاسم النفوذ والحد من امتداد العالمين العربي والاسلامي المؤهل وحده لتشكيل قوة روحية ومادية جديرة بقدراتها وقيمها والتزامها ان تفرض حضوراً يتحكم في التوازن الدولي ويكون له تعبير قوي في المجتمع المعاصر والعلاقات في العالم،لذلك فأن نشؤ الدولة السعودية الحديثة لاينبغي فهمه في سياقه الجغرافي فقط وانما في سياقة التاريخي على مستوى أخذ المملكة لزمام المبادرة في ادارة الصراع وفق مايخدم الامة العربية والاسلامية والسلام في العالم، وسيضل التاريخ العربي والاسلامي مديناً لحكام آل سعود بالفضل بعد الله في أمن وامان المنطقتين العربية والاسلامية فكرياً وعقائدياً ولوقوف امام التيارات المعادية ارادت من خلال القوة والتأمر ان تحد من الامتداد العربي والاسلامي،وانطلاقاً من تلك الحقائق فأن المملكة تتحمل بامانة رسالة كبرى تتجاوز في ابعادها مجرد نظام حكم ، وهذا مايميزها عن سائر الدول الاخرى ، ولعلي اتذكر وصف الراحل الملك فهد رحمه الله على مسؤلياته كملك وقائد والذي سار على نهجه من بعده ملوكنا جزاهم الله كل خير، حيث قال رحمه الله(نحن في المملكة العربية السعودية لا نعتز بشيء يختلف عن بقية شعبنا ونحن جزء من تراب هذه الارض وعائلة من عائلات هذا الوطن العزيز، لايغرينا لقب ملك او امير ، فالجلالة لله عزوجل، كما انني اعتز وافتخر ان يقال لي ولمن بعدي خادم الحرمين وهذه الالقاب وجدت ووجدنا فيها،”انتهى”
هذه النظرة العميقة لمفهوم الحكم في المملكة لها دلالاتها البارزة في اعطاء الحكم في المملكة ميزته الذاتية القائمة على جملة من المعطيات تتمحور بالارتباط بالارض والانسان وصون رسالة الاسلام،كما ان عبء الرسالة المستمرة للسعودية تتمحور حول دولة قوية بايمانها ونظامها وارتباطها بالارض كفكرة للكيان المتحرر حيثما كان كرمز للسيادة والكرامة ومجال لممارسة مفاهيمها في المجالات السياسية والاقتصادية،وكما كان تأسيس الدولة السعودية الحديثة استنهاضاً للتحدي المشروع الذي قاده حكام السعودية لاسماع العالم صوت العروبة والاسلام، فأن الدور الذي تمارسه اليوم من اجل مواجهة التحدي المفروض على الامة العربية والاسلامية في فلسطين اولاً ثم في اراضينا العربية المحتلة من قبل المشروع الفارسي الذي احتل جزرنا الاماراتية العربية، وتمدد في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والمشروع التركي كذلك الذي تمدد في سوريا وليبيا،يضل استمرارية لمفهوم التشبت بالارض والدفاع عن الكرامة،ولذلك يبقى الدور السعودي وعبر شمولية توجهاته قد اقترن دائماًبالتصدي للمؤامرات ودق ناقوس الخطر كلما احدقت بالامة العربية والاسلامية مخاطر او تعرضت للفرقة والتمزيق والاستنزاف تطرح المملكة مبادراتها بأستمرار في هذا الخصوص لتواجه كل تلك التحديات وكما فعلت في العديد من المبادرات ومن اهمها مشروع السلام العربي الذي وافقت عليه اغلب الدول العربية الذي يتضمن حل الدولتين ودولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية.
اعود مرة اخرى واقول بل اجزم بأن الوعي بحقائق العصر هو وحده الذي يجعل من المبادرات السعودية و طبيعتها ترتقي لمستوى الضرورة التاريخية التي توثر في الاحداث بصورة ملموسة، والمنطلقات الفكرية والسياسية والاستراتيجية التي اعتمدها الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان كانت في مستوى الاستيعاب الموضوعي لحقائق العصر في انعكاساته على منطقة الشرق الاوسط فقد تطور الصراع العربي الفارسي عبر مراحل شتى انتهت بتحيد المملكة لهذا المشروع الفارسي السرطاني في جسد الامة العربية وينسجم ذلك ايضاً مع مواقف المملكة والتزاماتها المستمرة تجاه العالم العربي والذي لطالما رفعت راية الدفاع عنه، تلك المواقف والالتزامات هي في واقع الامر مسؤلية تاريخية القيت على عاتق المملكة والتي تحملها بكل امانة هكذا التاريخ يقول.





