تشكل تضاريس الوعي أعقد معالم جغرافيا الواقع البشري، عندما تتحول الحدود الى معتقدات ويتم حشد الرأي العام أو تجنيده فالحروب ستأخذ طابعا شموليّا أخطر بكثير من تأثير أسلحة الدمار الفتاكة، هذا الصراع لا يمكن إدارته بالإفراط في استخدام القوة العسكريّة ومكر السياسة. والأدهى من ذلك أن تنقلب معادلة الحرب ليكون الغالب فيه مغلوبا إذا فقد صوابه. الحقيقة إننا نضع القارئ المثقّف أمام مرآة طبيعيّة تشبه من يقف على حافة بحيرة تسكن في ثناياها مياه صافية لكي يرى واقع صورته الذهنيّة، كل ما يجري في حياتنا صراع قوى تعبّر عن نفسها بأفكار، بعضها يترسّخ فيكون دينيّا يلتحف بألوان من ثياب طقوس وتعاليم يستر فيها عوراته عن بصيرة الوعي، وبعض الأفكار تمارس اللعب على أوتار، والأخطر هو ما يستهدف وجودنا الثقافي وتاريخنا، أما أنواع الأسلحة المستخدمة في هذه الحروب فتجسدها وسائل الإعلام.
بلا شك أن الأمة العربية وتحديدا المملكة العربية السعودية تتعرض اليوم لهجمة إعلامية من فاقدي العروبة وقيم الوطنية وتحديدا الفرس المجوس وجماعة الإسلام السياسي، هجمة إعلامية بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فهؤلاء كرسوا قدراتهم لأجندة العدو فمارسوا كل وسائل المراوغة والخداع الى مستوى التشهير بالقوى الوطنية والترويج للعملاء والخونة أو يبرع في قلب الحقائق والتعتيم على الجرائم وتغطية الفساد والمفسدين، مثل هذا الإعلام يمكن تسمية اهله بالعبيد اللذين يتم بيعهم وشرائهم في سوق النخاسة الإعلامية ويمكن تحديد سعر من يتقنون المهنة حسب براعتهم في أداء دورهم الخسيس وبدون شك يمكن معرفتهم من خلال تلونهم وولائهم المتغيّر تبعا لمن يشتريهم. فهم كثر لا نحتاج تسمية نماذج منهم. فئة أخرى تعتبر مبتذلة ورخيصة جدا، تلك الأقلام الرخيصة وإعلام القنوات التي تبث السموم الطائفية وتمزق النسيج الاجتماعي.
في المقابل نلاحظ منابر إعلامية ملتزمة بكل الضوابط المهنية والأخلاقية بلا تمويل سوى ما يجود به أصحاب المروءة وبما لا يسد رمق الأحرار من مناضلين يبذلون كل الجهد ويسهرون على خدمة قضايا أمتنا وأوطاننا.
موضوعنا اليوم عن الإعلامي المقاتل الأستاذ سامي العثمان الذي يعد رمزا من رموز الإعلام على الساحة العربية والإقليمية، وعلامة فارقة في مسيرة الإعلام العربي وصاحب الكلمة المهنية والحيادية وعرض كل وجهات النظر. بلا شك أن الإعلام يمثل السلطة الرابعة، فإن الأستاذ سامي العثمان بعمله الدؤوب في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية والتصدي وفضح كل المؤامرات اتجاه الأمة من قبل الفرس المجوس وعملائهم، أصبح أحد أبرز وأهم رموز السلطة الرابعة في عالمنا العربي وفق تقييم دوره. حيث عجزت كل القياسات عن تحديد وفرض تسعيرة لقيمة ما يقدمه الأستاذ سامي على الساحة الإعلامية العربية، لأنه لسان الوطن وضمير الأمة المكنون في ذات الأحرار ممن لا تستطيع الدوائر المشبوهة أن تشتري ذمتهم أو تسخرهم لتنفيذ أهدافها العدوانية.
ووفقا لما تقدم يُعد الأستاذ سامي العثمان أحد أبرز صانعي الإعلام الحر، والإعلام الحُر ليسمو في أعالي سماوات الشرف بما يؤدي من أدوار ويعبّر عن القيمة الإنسانية الخلاقة وهو يترجم هويتنا ويثبت وجودنا بين الشعوب والأمم.
إن قصتنا اليوم وحديثنا عن الزميل سامي العثمان ليست خبرا بسيطا وعاديا يمكن تجاهله ونسيانه وكأنه لم يحدث، لكنه يتعلق بدور العثمان إعلاميا وكيف استطاع أن يمارس دوره في فضح مؤامرات الأعداء ويستعرض كل الأدوار المشبوهة التي يمارس خونة الأمة، ومن هنا فإن الأستاذ سامي بسبب دوره الوظيفي هذا فهو يمارس دور (السلطة القضائية).
في السياق ذاته، عندما يقدم إعلام السيد سامي العثمان تقارير أو تحليلات دقيقة تصدر عن مراكز الدراسات أو يعرض حوار ونقاش موضوعي بين المثقفين والمفكرين، في هذه الحالة هو يصنع رأي عام ويبلور مفاهيم وحقائق، فيرسم له خطوط السياسة التي تنسجم مع متطلبات المرحلة والواقع الدولي والمحلي. وهنا يكون دور العثمان بمثابة (السلطة التشريعية).
وتأسيسا لما تقدم، فإن ما يقدمه إعلام السيد العثمان هو إعلام مختلف، بمعنى أنه بعيد جدا التسقيط السياسي، بهذا الوصف تمكن العثمان فضح عدد من أصحاب القنوات الفضائية الذين ليسوا أكثر من عملاء يخدمون أجندات إيرانية، وكان ومازال وستسمر كلمة العثمان هي قاضي يحكم كل انحراف وتجاوز على المملكة العربية السعودية، وكذلك سيلاحق قلم العثمان كالسيف المسلط على رقاب كل من يحاول المساس بالمملكة العربية السعودية وبقيادتها السياسية العظيمة المتمثلة بالملك سلمان خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد محمد بن سلمان وبشعبها العظيم.
بقلم: الدكتور أنمار نزار الدروبي نائب رئيس التحرير





