عاجلمقالات رئيس التحرير

الذئاب المنفردة والقتل لمجرد القتل!!

بقلم/ سامي العثمان

كيف يمكن مواجهة إنسان عادي جدًا قرر أن يكون إرهابيًّا فتحزَّم بحزامٍ ناسف وانتحر وقتل نفسه وغيره؟ بغض النظر عن ماهية الضحايا ودياناتهم، وكما حدث في أمريكا وأوروبا ودول العالم العربي، إذًا فكر الذئاب المنفردة وكما يقول البرفيسور والخبير في الإرهاب بيتر نيومان إنها ظاهرة مرتبطة بالعولمة وتطور فكر الجماعات الإرهابية مقابل انغلاق العقلية الأمنية والاستخبارية، وعدم استيعابها للتسارع الهائل في التكنلوجيا وخلخلة المنظومات المعرفية وتغيُّر الكثير من المسلمات في حقل السياسة ونظريات المعرفة بشكل عام، على سبيل المثال الاستراتيجية التي يتبعها الدواعش تعتبر جذابة بالنسبة للأشخاص الذين لديهم مشاكل سيكلوجية، فالدواعش قاموا بتجهيز وكجزء معتمد من استراتيجيتهم لتعزيز نفوذ الذئاب المنفردة، حيث يقول التنظيم لكل هؤلاء الناس (الذئاب المنفردة) إنه بإمكانكم استخدام اسمنا، ولاتوجد ضرورة لأن تكونوا مرتبطين بحراكنا أو بمركز اليسطرة والتحكم، ولهذا يشجع الدواعش على أن تقوم الذئاب المنفردة بتسجيل مقاطع فيديو قبل تنفيذهم لعملية إرهابية يبايعون من خلاله خليفتهم البغدادي، وعندها يعترف الدواعش بتلك الذئاب كجزء من المجموعة الداعشية.
يبقى أن أقول أيها السادة: إن أخطر مافي الإرهاب لا يتمثل في إراقة الدماء وخسائر الأرواح، فالحروب التقليدية ربما تهدر من خلالها الدماء وتسيل بشكل مفجع، إنما نوعية الضحايا نتيجة للإرهاب هي التي تحدد المسألة كونهم ذوي مكانة رفيعة من الناحية الإنسانية مقارنة بضحايا الحروب، إذًا فالمسألة إنسانية؛ فالإنسان الآمن المستقر المسالم والذي يمكن أن يقتلة الإرهاب دون ذنب وكما حدث مؤخرًا في العمليات الإرهابية التي ضربتْ كنائس مصربأبشع الصور وبطريقة لاتمت للإنسانية ولا لأي دين أو مذهب بأية صلة، فضلاً عن أن تلك العمليات الإرهابية التي ضربت كنائس مصر سواء نفذها الدواعش ومن على شاكلتهم، قد يكون خلف ذلك دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة، الأمر الذي يرمي إلى تحقيق أهدافٍ سياسية غير مباشرة، تقوم بها ونيابة عنها تلك الجماعات الإرهابية المارقة، وذلك لإسقاط الدولة المصرية والذهب بها لحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس − لاقدر الله − فضلاً عن أن الانتهاك الأمني والفوضى الخلاقة التي يراد إحداثها في مصر ستنعكس على أمن واستقرار العالم العربي بشكل مباشر ولن يسلم منها أحد على الإطلاق، ولهذا فإن مواجهة ومكافحة الارهاب بكل الوسائل والطرق وعلى متختلف الصعد مسؤولية الجميع دون استثناء. فالنار إذا اشتعلت ستحرق الجميع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى