إصدارات رئيس التحريرعاجل

العثمان يصدر كتابه “البرهان ينتصر وحميدتي ينهزم ويخسر !!

يسرني ان استعرض معكم الفصل الثاني من كتابي ” البرهان ينتصر وحميدتي ينهزم ويخسر !
ارجو ان يجد استحسانكم
المؤلف / محبكم دائماً / سامي العثمان

الفصل الثاني

(2)
من الجنجويد إلى ميليشيات الدمار السريع: تاريخ الخيانة ومشروع التفكيك
ظهر الجنجويد في سياق النزاعات المسلحة التي اجتاحت دارفور في سنوات التسعينيات، وكان يُعرف أساسًا بقسوة أفراده وإساءاتهم المتكررة للمدنيين، حيث استخدموا العنف والتهجير كأدوات لإخضاع السكان المحليين وتحقيق مصالح سياسية ضيقة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المليشيات إلى قوة منظمة جزئيًا، لكنها ظلت خارج نطاق الدولة الشرعية، لتصبح لاحقًا قوة موازية تتمدد في مناطق واسعة باسم ما سُمّي لاحقًا قوات الدعم السريع.
تاريخ هذه المليشيات يشهد على خيانة واضحة لمصالح الشعب السوداني، إذ لم تهدف أبدًا إلى حماية المواطنين أو حفظ الأمن، بل كانت أداة لتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي في مناطق متعددة. فالتهجير القسري، ونهب الممتلكات، والاعتداءات المتكررة على المدنيين، جميعها كانت سمات أساسية في عمل الجنجويد ومن تبعهم لاحقًا من عناصر الدعم السريع، مما أكسب هذه القوة سمعة سلبية لدى المجتمع السوداني ككل، وأطلق عليها بين الناس مصطلح “ميليشيات الدمار السريع”.
مع وصول محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى قيادة هذه القوة، لم تتغير الطبيعة الأساسية لهذه للميليشيات، بل تم تعزيز نفوذها السياسي والعسكري خارج الإطار القانوني، ما جعلها تحديًا مباشرًا للسلطة الشرعية وللجيش السوداني. وقد حاولت ميليشيات الدمار السريع استغلال حالة الانقسام والضعف النسبي لبعض الأجهزة المحلية لتوسيع سيطرتها، إلا أن الجيش ظل متحكمًا بمفاصل الدولة، مدافعًا عن مصالح الشعب والحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
تُظهر الحقائق الميدانية أن هذه الميليشيات لم تكن فقط قوة مسلحة، بل مشروعًا واضحًا لتفكيك الدولة وفرض إرادة شخصية على حساب مؤسساتها الشرعية. وقد ساهمت في إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، ما عرقل الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، وعكّر صفو حياة المواطنين في مناطق نفوذها. من هنا، يصبح وصفها بـ ميليشيات الدمار السريع ليس مجرد مصطلح شعبي، بل انعكاس حقيقي لسلوكياتها وانتهاكاتها المستمرة.
على مدار السنوات، حاولت تلك المليشيات تقديم نفسها كجهة فاعلة قادرة على حماية الأمن المحلي، إلا أن الوقائع الميدانية أكدت عكس ذلك: عملياتها لم تحقق الأمن، بل زادت من معاناة المدنيين، ودفعت بالمناطق إلى النزوح والتهجير، ودمرت البنى التحتية. وفي المقابل، قدم الجيش السوداني نموذجًا حقيقيًا للسيطرة الأمنية الفعالة، من خلال إعادة فرض القانون وحماية المواطنين، وفرض هيمنة الدولة الشرعية على الأرض.
كما يجب أن نرى هذا التحول ضمن سياق أوسع، حيث يسعى الجيش السوداني للحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، بينما تحاول ميليشيات الدمار السريع استغلال الثغرات لتوسيع نفوذها. هذا الصراع يعكس طبيعة الحرب على الدولة نفسها، إذ أن أي نجاح للميليشيات يعني انهيارًا جزئيًا للسيادة الوطنية، بينما أي انتصار للجيش يعني تعزيز قدرة الدولة على فرض القانون والنظام وحماية المواطنين.
من منظور استراتيجي، يوضح التاريخ أن ميليشيات الدمار السريع فشلت في فرض أي استقرار طويل الأمد، وأن دورها الأساسي كان في التفكيك والتدمير، وهو ما جعل الجيش السوداني يسعى باستمرار لتصحيح الأوضاع، واستعادة المناطق، وتأمين حياة المدنيين، وإعادة الدولة إلى مركز القرار الوطني. وقد أثبت الجيش خلال عدة عمليات ميدانية أن القدرة على الدفاع عن الدولة ليست مجرد شعار، بل واقع ملموس على الأرض.
في النهاية، يمكن القول إن الصراع بين الجيش وميليشيات حميدتي ليس مجرد نزاع على النفوذ العسكري، بل هو معركة على هوية الدولة نفسها، بين سيادة القانون، وضمان الأمن للمواطنين، وبين نفوذ ميليشيات منفلتة تهدف إلى التفكيك والدمار. وهذا ما يجعل أي تحرك لها خارج القانون محكومًا بالفشل، وانتصار للجيش يعني استعادة الدولة لدورها الطبيعي في حماية الشعب وضمان استقراره.
ومع استمرار مسيرة ميليشيات الدعم السريع، أصبح واضحًا أن نهجها يقوم على التوسع بالقوة وفرض النفوذ على حساب السكان المحليين، وهو نهج يختلف تمامًا عن دور الجيش السوداني الذي يلتزم بالقوانين الشرعية ويحافظ على حقوق المدنيين ويحمي الممتلكات العامة والخاصة. فقد ثبت تاريخيًا أن أي منطقة تدخلها الميليشيات تتحول سريعًا إلى مسرح للفوضى، حيث يسود الخوف بين المواطنين، وتستولي الميليشيات على الموارد، وتنتشر ممارسات تهجير السكان ونهب الأراضي.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الجيش السوداني ليس فقط كقوة عسكرية، بل كضامن لوحدة الدولة ومؤسساتها. لقد عمل الجيش على تنظيم القوات الميدانية وتوجيه العمليات بطريقة استراتيجية تحمي المدنيين وتعيد السيطرة على المناطق المتأثرة، مع تقليص قدرة ميليشيات الدعم السريع على المناورة. كما عزز الجيش قدراته الاستخباراتية والتنسيق مع المجتمع المحلي لضمان عدم تسلل هذه الميليشيات إلى المناطق التي أعاد الجيش السيطرة عليها، وهو ما أثبت فعاليته في الحد من نفوذها وتفكيك بنيتها التنظيمية تدريجيًا.
على المستوى الشعبي، بدأ المواطنون يميزون بوضوح بين الجهة التي تحميهم وتعيد لهم الأمان وبين الجهة التي تنشر الفوضى والترويع. فقد أصبح الجيش رمز الأمان والشرعية، بينما يُنظر إلى ميليشيات ما يسمى بالدعم السريع كقوة خارجة عن القانون، لا هدف لها سوى الاستيلاء على الأرض وإرهاب السكان. هذه النظرة الشعبية زادت من عزلة الميليشيات، وجعلت أي تحرك لها أقل فاعلية، وأكدت على أن انتصار الجيش ليس مجرد انتصار عسكري، بل انتصار للشرعية والدولة وللشعب نفسه.
ومع مرور الوقت، بدأت استراتيجية الجيش تؤتي ثمارها على المستوى الميداني والسياسي. فقد تمكن من إعادة فتح الطرق والمرافق الحيوية التي كانت مغلقة أو محتلة، وإعادة تنشيط الأسواق، وتشغيل المؤسسات العامة، بما يعزز حياة المواطنين اليومية ويقلل من الاعتماد على أي قوة خارج الإطار القانوني. هذه النجاحات العملية أعادت الثقة في الدولة، وأظهرت أن الجيش ليس مجرد قوة مسلحة، بل مؤسسة تحمي مصالح الشعب وتفرض النظام في مواجهة أي تهديد خارجي أو داخلي.
كما لعب الجيش دورًا أساسيًا في قطع خطوط الدعم اللوجستي والإمدادي عن ميليشيات الدعم السريع، سواء على مستوى التمويل أو التسليح، ما أدى إلى تضييق مساحة التحرك أمام عناصرها وإضعاف قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة. هذا الإجراء الاستراتيجي كان له أثر مباشر في الحد من انتشار الفوضى، وفي تعميق الإحباط داخل صفوف الميليشيات، الأمر الذي ساهم في تسارع سقوطها الميداني وفقدان قدرتها على فرض السيطرة حتى في المناطق التقليدية لنفوذها.
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية والدولية، أصبح واضحًا أن الميليشيات منفصلة عن أي شرعية أو قبول شعبي أو إقليمي، في حين حصل الجيش على تعامل إيجابي لدى كثير من الجهات الدولية التي ترى فيه الضامن لوحدة السودان واستقراره. هذا التباين عزز من موقف الدولة الرسمي وقلل من أي قدرة للميليشيات على كسب دعم خارجي يمكن أن يمدها بالموارد أو النفوذ، مما جعل هزيمتها مسألة وقت فقط أمام إرادة الجيش لفرض سيادة الدولة واستعادة الأمن.
وفي سياق تحليل الأحداث، يمكن القول إن الصراع بين الجيش وميليشيات الدعم السريع لم يكن مجرد صراع على الأرض أو على السلطة السياسية، بل كان صراعًا على مستقبل السودان نفسه. إذ يمثل الجيش مشروع الدولة القادرة على حماية المواطنين وضمان سيادة القانون، بينما تمثل ميليشيات حميدتي مشروع التفكيك والفوضى. وقد برهنت الوقائع الأخيرة أن أي محاولة من هذه الميليشيات لإعادة فرض نفوذها ستبوء بالفشل، وأن سيادة الدولة وشرعية الجيش ستنتصر على الفوضى الممنهجة، وهو ما يجعل كل خطوة للميليشيات أقل فاعلية وأكثر هشاشة.
فالجيش السوداني بقيادة البرهان، يسير على طريق استعادة السيطرة الكاملة على البلاد، وإحكام قبضته على مفاصل الدولة، فيما تتقهقر ميليشيات حميدتي أمام قوة الدولة ووحدة الشعب، لتظل صورة الجيش كحامي للوطن واضحة للعيان، وصورة ميليشيا الدعم السريع كقوة مدمرة خارجة عن القانون ثابتة لدى الرأي العام الوطني والدولي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى