عاجلمقالات

المصالح الفارسية الصهيونية الامريكية!

 

باديء ذي بدء لايوجد اي خلاف استراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وملالي إيران، بيد أن أمريكا لاتحارب من أجل البترول ومن يضع هذا المبدأ مبررا للتواجد الأمريكي فهو واهم، إن دين العرب هو الهدف لإيران وإسرائيل ويجب تدمير هذا الدين.
ولابد التأكيد على حقيقة مهمة جدا وهي( أن إيران أمريكية وستبقى كذلك وربما يستبدل الملالي فقط، وهؤلاء لديهم استعداد لخلع العمائم وتمثيل أدوار أخرى وبسهولة لتتحول إيران إلى دولة فارسية ليبرالية على أنغام ديمقراطية الصهيونية العالمية).
من هذا المنطلق، فإن النظام الإيراني هو السالب لموجب إسرائيل، وسواء إيران تهدد الملاحة في بحر عمان أو تهدد الأمن القومي العربي برمته، فهذا هو دور المجوس الطبيعي في المنطقة، وكذلك تعمل إيران وبتخطيط إسرائيلي على مجابهة فصائل المقاومة السنية وضبط إيقاع هذه المقاومة وأحتوائها من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل.
كثيرا ما تستعمل كلمة إستراتيجية بالإشارة إلى خطة أو نهج ثابت في السياسة، وأحيانا تُطلق على أي شيء يمثل قيمة حيويّة ذا أهميّة كبرى، أمّا جذور المصطلح فهي تخصّ الجيوش بنحو نظامها ومنهجها الأساسي في الحرب وتحقيق الأهداف والانتصارات، مع أن تشعّب النظريات أدى إلى إفراد علم خاص في الإستراتيجيات لتشمل جوانب متعددة مثل الاقتصاد وإدارة الأعمال وغيرها. لكن المثير للسخرية في مفهوم علم الإستراتيجية أن تُحشر ضمن إطار السمسرة والمزايدة السياسية كما سمعنا عن إستراتيجية السياسة الأمريكية، لو سلمنا جدلا بأن أمريكا لم تكن لديها استرتيجيّة شاملة وأهداف بعيدة المدى، في هذه الحالة سنحكم على السياسة الأمريكية بأنها مهزلة تترنّح بين المزاج الجمهوري والديمقراطي أو التجاذب بينهما. هكذا يصوّر لنا العقل الأمريكي في أن اللعبة تقتضي أن يتم تعليق الأخطاء الكبيرة على شماعة الرئيس السابق عندما يأتي رئيس جديد للبيت المطلي باللون الأبيض. لعلّ أهم فاعل في بديهيّات علم الإستراتيجيّة هو الهدف، وكل حيثيات هذا العلم تدور حول كيفيّة تحقيق الأهداف والنتائج، أمّا العدو فهو العائق الرئيس الذي تدور حوله وعليه الدوائر سواء بسحقه أو إحتوائه وتوظيفه في خدمة الأهداف. من هذه البديهيّة نستنتج طبيعة العلاقة بين امريكا وايران ولا نضيع بين ضباب التصعيد بينهما وإثارة غبار الحوادث التي تدور في الشرق الاوسط. عمليّا جرى التعاون على كل المستويات بين أمريكا وإيران في مهمة إحتلال العراق، ولا نفهم ماهو السر الذي يجعل إيران تتعاون مع عدوها الإسترتيجي وفقا لعقيدة الخميني و الموسوم بشعار الشيطان الأكبر ضد نظام تتهمه بأنه أحد عملاء أمريكا وصنيعتها في المنطقة ؟ سنعتبر الأكذوبة تكتيكية وبعد الخلاص من النظام العراقي السابق العميل لاسرائيل وأمريكا حسب منهج السخرية والسفاهة بالعقول في أدبيات السياسة الإيرانية طبعا، مرة أخرى توظف إيران قوتها البشريّة وأجندتها الطائفية وامكاناتها الاستخبارية في خدمة المشروع الأمريكي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.. فقط ثمة ملاحظة يجب أن لا نغفل عنها، ملخصها أن أمريكا من خلال تحالفها ضد الإرهاب دمرت جميع المدن العراقية الخاصة بالعرب السنة ووفرت غطاء جوي محكم لقاسم سليماني لتستكمل هلال ايران الفارسي الذي سبق وتكلمنا عنه من طهران الى لبنان عبر الاراضي العراقية والسورية. ربما أستراتيجيّة أمريكا تخفي عامل تدمير إسرائيل وبذلك لا نستبعد أن يكون شعار تحرير القدس ليس سوى أكذوبة خمينيّة. الحقيقة ومن خلال كل المعطيات والوقائع لا يوجد تقاطع بين أمريكا وإيران وإسرائيل المنطقة على الإطلاق إلا في الجانب الإعلامي والبهلواني في التصريحات الحكومية. قطعا لا يوجد حليف استراتيجي فاعل على ساحة الشرق الأوسط لأمريكا سوى إيران، ولا يوجد نظام يزعزع استقرار المنطقة المطلوب أستراتيجيّا سوى ايران الخميني ومن خلال الطائفية بكل ما يخدم المصالح الأمريكية ويوفر تعطيل لكل مشروع مواجهة حقيقية ضد اسرائيل، بل أن نظام الخميني الإيراني ومنذ زوال نظام الشاه حيّد الصراع العربي الصهيوني وطرح نفسه بديلا عن إسرائيل في تهديد وجود جميع الدول العربية. لقد أدرك العرب بحق أن تهديد إيران بمشروعها التوسعي الفارسي هو الخطر الأكبر لوجودهم وليس إسرائيل. هذه حقيقة لا غبار عليها وكل من يتجاهلها سينتهي بنفس الشاكلة التي انتهى عليها العراق وسوريا. إقتصاديا خدمت إيران جميع مصانع السلاح الأمريكية والأوربية. كذلك منحت إيران مبرر زرع القواعد العسكرية الأمريكية والأوربية في عدة دول إقليميّة ،وستبقى تؤدي هذا الدور بوعي صانع القرار الأمريكي والاوربي لأهميّة وجودها في معادلات صراع الشرق الأوسط وحتى على مستوى السياسة العالمية. نقول لمن يريد السخرية بالعقول إن أمريكا ومنذ أن زرعت نظام الخميني الطائفي في إيران لم تتدخل في شؤون هذا النظام داخليا مع وجود كل حيثيات تدميره من الداخل لو كان ذلك يخدم إستراتيجيتها مع العلم إن نظام الخميني يكاد يكون الوحيد في الشرق الأوسط الذي يجاهر في عداء أمريكا وإسرائيل وما خفي كان أعظم.
وتأسيسا لما تقدم، فإن النظام الإيراني يخدم أمريكا أقليميا، هذا هو الواقع وفي هذه المرحلة بالذات، تطمح إيران تثبيت مكتسباتها التي حققت بأستثمار فوضى أحداث المنطقة. إضافة إلى أن إيران استغلت أرواح الشيعة في العالم العربي وقدمتهم مجانا في حربها ضد داعش، بعد أن سحقتم أهل السنة بسيناريو داعش الهوليودي.
من هنا فإن كل المعطيات بمختلف الفرضيات تشير الى ان أمريكا لن تسمح بأنهاء المشاكل في منطقتنا العربية، لأن استقرار الشرق الأوسط يهدد وجود إسرائيل، وتحاول زعزعة الاستقرار، بل هي التي تغذي جميع التناقضات وهي من وظفت إيران لتنفيذ مخططاتها ودعم نظام الخميني لم يكن إلا خطة سابقة قبل إسقاط الشاه. إن تحالف امريكا وبريطانيا مع إيران تحالف استراتيجي بالوقائع والأدلة الدامغة؟
1. عندما حدثت مظاهرات في إيران من قبل الإصلاحيين لم يهتم الإعلام الأمريكي فيما صنعه النظام من قمع وإعدامات بشعة وعتم عليها..كذلك في قضية قمع عرب الأحواز والحركات الكردية.
2. قدمت امريكا لنظام إيران المعلومات الاستخبارية وكشفت أوراق حزب الجماهير الذي يسمونه(حزب تودة) وسمحت للخميني بأعدام ألاف المعارضين.
3. حزب الله في لبنان، إن أخطر مايواجه إسرائيل هي القوى غير المنضبطة، وجود حزب الله مجاور لإسرائيل استطاع أن يضبط إيقاع المواجهة مع إسرائيل ويحافظ على هدوء الجبهة اللبنانية، حيث أنه لن يسمح هذا الحزب لأي قوة مسلحة بالتواجد على الحدود سوى قوته وخصوصا الفصائل الجهادية السنية. الحقيقة لايمكن امريكا وإسرائيل أن تفرط بحزب الله وتحد من دوره وأمريكا تعلم أن هذا الحزب لايمتلك القرار وإيران تتحكم به وهذا بيت القصيد.
إن كلفت ماتنفقه امريكا عسكريا يفوق أضعاف الاستفادة من النفط. أمريكا حاليا أكبر منتج للبترول ولديها أكبر مخزون عالمي للطاقة، وأن هدف الولايات المتحدة الأمريكية ليس اقتصاديا في الشرق الأوسط، بل الهدف استراتيجي لغرض الهيمنة الإمبريالية ومسك زمام أمور العالم، والشرق الأوسط قلب العالم النابض الذي تتشابك فيه جميع الشرايين والأوردة.

الدكتور أنمار نزار الدروبي نائب رئيس التحرير

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى