عاجلمقالات

بعد أن رفع غطاء المسيح عن وجهه: قرداحي يلطم في شوارع قم!

فن التمثيل لم يكتفي بالتعامل مع سيكولوجية المجتمع والتعامل مع مزاجه العام.  فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بتوظيفه سياسيا. حقا لقد تطور فن الدراما لينقل المسرح من تلك الخشبة الى أرض الواقع فتتسع مساحة كتابة السيناريوهات لتشمل أغلب جوانب حياة البشر. هذا ما يحصل في استراتيجيات العهد الذي تعيشه الإنسانية، إعلاميون على مستوى وزراء يتقنون أداء أدوارهم البهلوانية وعلى رأسهم المدعو جورج قرداحي، قرداحي الذي أصبح مسخ من الحاشية يتقن التبجيل، إضافة لجماهير تصفق بحرارة أو تُسحق وفقا لتوجيهات المخرج الإيراني.
ربما قرداحي كان يتصرف وفق مبدأ مكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) بمعنى قرداحي يرى أن الأخلاق منقصة في السياسة بحسب فلسفة مكيافيللي. ومنذ الانحطاط الذي شرعته الميكافيللية في السياسة لم يأتي مثل قرداحي نموذجا تبنى المكيافيللية في سلوكها السياسي، فلم يبقي قرداحي حيلة أو نذالة أو فعل إجرامي وإرهابي إلا وبرره إعلاميا الى مستوى غسل عار الميكافيللية في بشاعة جرائمها وسلوكها الغير أخلاقي.
من هنا فإن قرداحي تجاوز حدود الممارسة الفردية ليعبر عن طبيعته في عقيدة تشتمل على جملة أفكار شاذة، فالخطر في هذه الحالة لا يقف عند حدود قرداحي المتلون الذي تفرض حالته ظروف معينة تنتهي مع هلاكه أو سقوطه بسبب تصرفاته الشاذة واستهتاره بالقيم الانسانية. ان مثل هذا الخطر يستشري كالوباء الذي ينشط متى وجد البيئة المناسبة لانتشاره خاصة بين الاوساط الجاهلة بالحياة والتي لا تُطيق التعاطي مع متطلبات التقدم الحضاري والمدمنة على تحجرها الكهنوتي الوثني.
ولكي تنجز إيران مشروعها الطائفي في لبنان كان لابد أن تسوّقه بغلاف إعلامي. في علم السياسة يتم التحكم بميول وأهواء البشر أو تقنينها وتصريفها ضمن أجندات لتحقيق أهداف محددة وغالبا ما تدخل تلك الأهداف كعوامل في معادلة أوسع شمولية. إذا نتعدى الغلاف لنبحث عن المحتوى سنجد الأفكار ذاتها تتلون حسب البيئة المحيطة فيها لتلبس ما تدغدغ به الأهواء والعواطف وبعض العقول المتحجرة. هذا بالتحديد ما جسدته تصريحات قرداحي.
قرداحي الذي أصبحت الخيانة بالنسبة إليه وجهة نظر:
ولطالما يكون الضمير هو الصوت الذي في داخل الإنسان والذي يشعرك بأن هناك من ينظر أليك، وهو بمثابة المراقب على كل أفعال البشر وتصرفاته. وماذا يبقى للإنسان عندما يكون ضميره أعمى أو بدون ضمير، وما قيمة الإنسان الذي يبيع ضميره بأبخس الأثمان إلى الفرس المجوس، لاسيما ليس بالسهولة أن يعرض البشر ضمائرهم للبيع، وليس من الطبيعي أن يكون ضمير الإنسان ضرير. ولكن المدعو (جورج قرداحي) من الشخصيات التي ماتت ضمائرهم، وعندما يموت الضمير، يموت معه كل شيء من الأخلاق والقيم وتموت المبادئ، ومن ثم تصبح الخيانة وجهة نظر. من هذا المنطلق نصل إلى نتيجة مفادها ” عندما يكون الضمير ضرير تصبح الخيانة وجهة نظر” وهذا ما ينطبق على المدعو قرداحي. قرداحي الغير مأسوف عليه ناكرا للجميل الذي دافع عن الميليشيات الحوثية مبررا إرهابهم وقتلهم المدنيين العزل، وهو بالتالي يدافع عن حزب الله وباقي الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، لاسيما أن قرداحي ومن معه ليسوا أكثر من تجار الدم والبزنس الذين ركعوا لسلطانهم خامنئي وهجروا سلطان السماء.
حقا تمثل تصريحات قرداحي نكسة أخلاقية وإنسانية بحق الشعب اليمني وقوات التحالف العربي البطلة، تلك القوات التي استطاعت وبكل شجاعة أن تجهض المشروع الفارسي المجوسي المتمثل بالإرهاب الحوثي. وما بعد هذا الخذلان الذي يصعب تفاديه بوعود الكذب والتدليس السياسي خسر حزب الله وأسيادهم في طهران أحد جواكر أوراق ألاعيبهم في لبنان، ليبدأ العد التنازلي في حسابات العمر الافتراضي للمدعو قرداحي.
وتأسيسا لما تقدم، فإن هذه الأزمة كشفت عورة قرداحي وحزب الله الذي دفع قرداحي إلى هذا الخطأ بدون حسابات لتداعيات ما ينتج عنه من كوارث، ووضعت لبنان في اختبار القدرة والقوة على الصعيد السياسي وعلى صعيد فرض الإرادة والاحتواء.

بقلم الكاتب والباحث السياسي
الدكتور أنمار نزار الدروبي نائب رئيس التحرير

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى