في سياق استعادة الدول سيادتها وهويتها الوطنية ، وتصحيح التشوهات التي تراكمت في منح الجنسيات خلال الفترات السابقة ، يبرز النموذج السوري كمثال يستحق النظر والاقتداء ،
فقد أعلنت الحكومة السورية الانتقالية في عهد أحمد الشرع ، في مارس 2025 ، عزمها على إعادة النظر وإلغاء الجنسيات التي منحها نظام بشار الأسد لمئات الآلاف من المرتزقة المجنسين الأجانب من أفغانستان وباكستان وإيران والعراق ولبنان وغيرها ، مقابل مشاركتهم العسكرية إلى جانب النظام السابق ، ويُقدر عدد المتأثرين بهذه الإجراءات بنحو 740 ألف شخص ، مع التركيز الأساسي على الميليشيات التي جندتها إيران مثل فاطميون وزينبيون ،
وبناءً على هذا النموذج ، يتعين على الدولتين السودانية واليمنية القيام بمراجعة شاملة ومنهجية للجنسيات التي منحت للمرتزقة المجنسين في العهود السابقة بطريقة قد تكون غير مشروعة ، ففي السودان ، ينبغي إجراء مراجعة دقيقة للحالات التي حصل فيها أفراد من أصول تشادية أو شتات دول أفريقيا على الجنسية مقابل انضمامهم إلى ميليشيات مسلحة كـمرتزقة مجنسين ، مثلما حدث في عهد نظام البشير وحميدتي ، خاصة مع الدور البارز الذي باتوا يشكلونه في بعض المليشيات ، أما في اليمن ، فيجب النظر في الحالات التي حصل فيها أفراد (من بين من يُشار إليهم محلياً بـ”الحبوش”) على الجنسية وهم يناصرون المجلس الانتقالي المنحل ، ويشاركون في أعمال تخريب المنشآت والمؤسسات الحكومية نصرةً للهارب عيدروس الزبيدي ، باعتبارهم مرتزقة مجنسين يعملون ضد الاستقرار الوطني ،
إن استمرار هذا الوضع دون حل حاسم يُشكل تهديداً مباشراً لأمن السودان واليمن واستقرارهما ، وقد يؤدي إلى تفاقم الصراعات الداخلية وتآكل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ، لذا ، يجب على السلطات في البلدين المبادرة الفورية بفتح ملفات المراجعة القانونية لكل حالة على حدة من المرتزقة المجنسين ، من خلال لجان متخصصة وإجراءات قضائية وإدارية شفافة تتوافق مع الدستور والقانون الدولي ، مع ضمان عدم إنتاج حالات انعدام الجنسية ،
في هذا الإطار:
يُسحب الجنسية عن كل من ثبت قضائياً تورطه كمرتزق او حصوله بطريقة غير مشروعة أو مقابل أعمال مسلحة أو تخريبية هددت البلاد ، يُرحّل المسيئون إلى بلدانهم الأصلية وفق الإجراءات القانونية السليمة ، أما من يثبت حسن نيته ورغبته في العيش السلمي ، فلا بأس ان يُسمح له بالبقاء بإقامة مؤقتة ، بشرط تقديم تعهد رسمي بالالتزام الكامل بقوانين الدولة وأنظمتها ، مع إمكانية مراجعة وضعه دورياً ،
إن استعادة السيادة الوطنية تبدأ باستعادة السيطرة على الجنسية والحفاظ على الهوية ، فهي ليست مجرد وثيقة ، بل هي تعبير عن الهوية والانتماء ، والدولة التي تتردد في تصحيح أخطاء الماضي عبر الإجراءات القانونية السليمة قد تدفع ثمناً باهظاً في حاضرها ومستقبلها .
ياسين سالم
نائب رئيس التحرير





