الكاتب الدكتور/ موسى اباظة التميمي
إن الحديث عن جماعة الحوثيين لا يمكن فصله عن التاريخ السياسي والمذهبي لليمن ولا عن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة فالحوثيون ليسوا شعب اليمن ولا يمثلون اليمنيين لان اصلهم من يهود أصفهان وسكنوا ارض اليمن العزيزة علينا وهم حركة سياسية وعسكرية نشأت في شمال اليمن ثم تحولت تدريجياً إلى قوة مسلحة استطاعت السيطرة على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد بمخطط أمريكي
أولاً: من أين جاء الحوثيون؟
ترجع جذور الحوثيين الى يهود مدينة أصفهان ويسكن معظم اليهود المتبقين في إيران الذين يُقدر عددهم بنحو 9,000 نسمة في العاصمة طهران ومدن كبرى أخرى مثل أصفهان (وتاريخياً في حي جبّارة الشهير فيها) وشيراز ويزد يهود مدينة أصفهان الفارسية والحوثيين يرجعوا إلى
يهود حي جبّارة في أصفهان وحافظوا على ديانتهم سرا وأسهموا في ازدهار أصفهان الفارسية
المعابد اليهودية في أصفهان التي تربا فيها الحوثيين والتي فيها
حي جبّارة يضم عددًا من المعابد اليهودية مثل كنيس ملولاخا وكنيس يوسف أباد والتي لا تزال قائمة ويستخدمها ما تبقى من الجالية اليهودية في المدينة ثم نزحت الحوثيين
إلى شمال اليمن وخاصة محافظة صعدة والمناطق المحيطة بها
وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى أن الحركة بدأت كتيار إحياء زيدي في ثمانينيات القرن العشرين في سياق التوترات السياسية والدينية التي أعقبت سقوط نظام الإمامة الزيدية في ثورة 1962 ثم تطورت الحركة خلال التسعينيات تحت تأثير عائلة الحوثي وشخصيات دينية وسياسية كان من أبرزها حسين بدر الدين الحوثي
وفي عام 2004 اندلع أول صراع مسلح كبير بين الحكومة اليمنية والحوثيين بقيادة حسين بدر الدين الحوثي الذي قُتل في سبتمبر من العام نفسه ثم تتابعت جولات القتال خلال السنوات التالية 
ومن هنا فإن القول إن الحوثيين جاؤوا من خارج اليمن لقتل المسلمين واختاروا المذهب الشيعي حتى يكون ذريعة لقتل المسلمين بينما تشير تقارير دولية إلى أن الحركة طورت نفسها عسكرية من خلال التدريب العسكري تحت إشراف الجنرالات الفارسية التابعة للحرس الثوري الإيراني وقاموا بتزويدهم بالطيران المسير كما ان الحوثيين تعترف أنها تلقت دعماً وتدريباً عسكرياً متطورة مع طهران
ثالثاً: لماذا أصبحت المملكة العربية السعودية هدفاً لهجمات الحوثيين؟
المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة مجاورة لليمن كلا بل
إنها تحتضن اطهر بقاع الأرض وهى مكة المكرمة التي فيها بيت الله الحرام والمدينة المنورة التي فيها المسجد النبوي الشريف وتستقبل ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم
ومن هذا المنظور فإن استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لا يُنظر إليه فقط باعتباره عملاً عسكرياً في نزاع سياسي بل يكتسب حساسية دينية وأمنية بالغة الخطورة عندما تقترب الهجمات من المناطق الدنية المقدسة التي يقصدها المسلمون من كل أنحاء العالم
وقد وثقت الأمم المتحدة هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل المملكة العربية السعودية كما وثقت استمرار قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود كما اعلنت السعودية اعتراض صواريخ أُطلقت من اليمن باتجاه منطقة مكة المكرمة لانهم كانوا يستهدفون مكة نفسها 
رابعاً: ما الذي يجعل استهداف بلاد الحرمين قضية تتجاوز السياسة؟
مكة المكرمة ليست عاصمة سياسية حتى تكون ساحة للصراع على السلطة
إنها قبلة المسلمين في العالم
وفيها المسجد الحرام الذي جعله الله تعالى مثابة للناس وأمناً
ومن مكة المكرمة ارتبط تاريخ التوحيد بإبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام ورفع قواعد البيت الحرام
قال تعالى:
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
ومن أرض مكة خرج خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم حاملاً رسالة الإسلام إلى العالمين والسلام إلى العالم أجمع
ومن المدينة المنورة انطلقت الدولة الإسلامية الأولى وانتشرت رسالة الإسلام في أرجاء العالم
ولهذا فإن احترام حرمة مكة والمدينة ليس قضية تخص شعباً واحداً ولا دولة واحدة بل قضية ذات مكانة استثنائية عند المسلمين في جميع أنحاء العالم
خامساً: هل الصراع الحوثي مع السعودية صراع ديني فقط؟
من الخطأ اختزال المشهد كله في العامل الديني
فالصراع الحوثي السعودي له أبعاد سياسية وعسكرية وأمنية وإقليمية إضافة إلى البعد المذهبي الموجود في خلفية الصراع كغطاء
كما أن العلاقات التي تطورت بين الحوثيين وإيران أصبحت أحد عناصر المشهد الإقليمي وتشير تقارير أممية ودولية إلى حصول الحوثيين على تقنيات ومكونات عسكرية وتدريب ساعدتهم على تطوير قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة مع اختلاف الأطراف الدولية حول حجم وطبيعة الدعم الإيراني المباشر لهم 
ولذلك فإن قراءة الأحداث باعتبارها مجرد خلاف يمني سعودي لا تكفي لفهم الصورة كاملة
سادساً: ماذا يريد الحوثيون من استمرار المواجهة؟
بحسب مواقف الحوثيين المعلنة وتصريحاتهم وتحركاتهم العسكرية فإن الجماعة تقدم نفسها باعتبارها قوة مقاومة في مواجهة خصومها الإقليميين وتربط بعض عملياتها الإقليمية بالقضية الفلسطينية وهو اكبر كذب ان ايران جعلتهم لمحاربة الإسلام وذراعها في المنطقة
وقد أدرج مجلس الأمن الحوثيين ضمن نظام العقوبات المتعلق باليمن مشيراً إلى هجمات على المدنيين والبنية التحتية وهجمات عابرة للحدود على السعودية والإمارات إضافة إلى هجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر
وهنا ينبغي أن تكون القراءة موضوعية: الدوافع التي تعلنها الجماعة شيء والآثار الأمنية والسياسية التي تترتب على عملياتها شيء آخر
سابعاً: اليمن أكبر من الحوثيين
ومن أهم الحقائق التي يجب ألا تُنسى أن اليمنيين ليسوا جماعة واحدة
في اليمن قبائل ومذاهب ومناطق وقوى سياسية واجتماعية متعددة وهناك ملايين اليمنيين الذين عانوا من الحرب والفقر والنزوح وانهيار مؤسسات الدولة بسبب هولاء الحوثيين
اليمن بلد عربي عريق وشعبه صاحب تاريخ وحضارة ولا ينبغي أن يتحول اليمن إلى ساحة صراع دائم بين القوى الإقليمية والدولية
كلمة أخيرة
إن المملكة العربية السعودية وبلاد الحرمين الشريفين خط أحمر بالنسبة للمسلمين لانه تمثل مكانة خاصة في وجدان المسلمين
ومن هنا فإن حماية أمن الحرمين الشريفين وسلامة زوارهما مسؤولية عظيمة كما أن احترام حرمة المقدسات الإسلامية يجب أن يبقى فوق الحسابات السياسية والصراعات العسكرية
والخلاف السياسي مهما اشتد لا ينبغي أن يتحول إلى اعتداء على المدنيين أو تهديد للمقدسات أو زعزعة لأمن المنطقة
أما اليمن فيستحق السلام والاستقرار ويستحق شعبه أن يعيش بعيداً عن الحرب والانقسام والتدخلات والصراعات
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم:
الحوثيون ليسوا اليمن واليمن ليس الحوثيين
والصراع السياسي لا يبرر تهديد المقدسات
ومكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا ساحة للصراعات السياسية بل هما من أعظم مقدسات المسلمين ومحل احترامهم وقلوبهم تتجه إليهما في كل صلاة
نسأل الله أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وأهلها وقيادتها السياسية الرشيدة وأن يحفظ اليمن وشعبه وأن يحقن دماء المسلمين وأن يجمع كلمة الأمة على الخير والسلام وأن يصون المقدسات الإسلامية من كل اعتداء





