بقلم الدكتور/ موسى اباظة التميمي
التحالف السعودي أعلن أن الحوثيين استهدفوا محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة التي تزود المسجد النبوي بالكهرباء، مع الإشارة بوضوح إلى أن الحوثيين نفوا المسؤولية. وبحسب الإعلان السعودي خرج أحد المحولات عن الخدمة دون أن تتأثر الشبكة الكهربائية ككل
وسأجعله مقالًا قويًا في الدفاع عن حرمة المدينة المنورة ومكانة النبي ﷺ، من دون تحويله إلى تحريض على طائفة أو شعب بأكمله:
يا أمة محمد ﷺ أين الغيرة على مدينة رسول الله؟
أيها المسلمون
أيها الذين تهتز قلوبكم عند ذكر رسول الله محمد ﷺ
يا من تهفو أرواحكم إلى المدينة المنورة قبل أن تطأ أقدامكم أرضها
ماذا بقي من حرمة المقدسات إذا أصبحت المنشآت المدنية التي تخدم مسجد رسول الله ﷺ هدفًا للصواريخ والطائرات المسيّرة؟
لقد أعلنت قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية أن جماعة الحوثي استهدفت بطائرة مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة فجر الثلاثاء وأن هذه المحطة تقدم خدمات الكهرباء للمسجد النبوي الشريف وقد أدى الهجوم إلى خروج أحد المحولات من الخدمة دون أن تتأثر الشبكة الكهربائية بصورة عامة
وفي المقابل نفى الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف المواقع المقدسة
وهنا يجب أن يتوقف كل مسلم عند خطورة المشهد لا عند تفاصيل الخلاف السياسي
فالمدينة المنورة ليست مجرد مدينة
والآنسة؟ بل هي مدينة رسول الله ﷺ
فيها مسجد رسول الله ﷺ
وفيها الروضة الشريفة
وفيها قبر النبي الكريم ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
إنها المدينة التي أحبها رسول الله ﷺ ودعا لها
فأي قلب مسلم يستطيع أن يسمع خبر استهداف منشأة مدنية تخدم المسجد النبوي ثم يمر عليه مرور الكرام؟
وأين الغيرة على رسول الله ﷺ؟
وأين تعظيم حرمات الله؟
وأين صوت الأمة الإسلامية عندما تقترب الحرب من الأماكن التي يفترض أن تكون فوق الصراع والخلاف؟
إن الدفاع عن حرمة المسجد النبوي ليس قضية سعودية وحدها
ولا قضية عربية وحدها
ولا قضية سنية أو شيعية
إنها قضية مليار ونصف المليار مسلم
إن محمدًا ﷺ نبي جميع المسلمين
والمدينة المنورة ميراث روحي عظيم لكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها
ولهذا فإن أي اعتداء متعمد على منشأة تخدم المسجد النبوي إن ثبتت مسؤوليته يجب أن يُدان بوضوح لا لبس فيه
ولا ينبغي أن تكون حرمة المقدسات مادة للمزايدات السياسية ولا ورقة في صراع النفوذ ولا وسيلة لإرسال الرسائل العسكرية
فالحروب لها ساحات
والسياسة لها ميادين
أما المدينة المنورة فلها حرمتها
والمسجد النبوي له مكانته
ورسول الله ﷺ له في قلوب المسلمين مقام لا يعلوه مقام
يا أمة الإسلام
إن السكوت عن انتهاك حرمة المقدسات ليس حكمة
والاعتياد على سماع أخبار استهداف مكة أو المدينة ليس قدرًا يجب أن نتعايش معه
والمطلوب اليوم ليس إشعال فتنة بين المسلمين
بل العكس تمامًا
المطلوب أن تتوحد كلمة المسلمين على قاعدة واضحة
لا يجوز تحويل المقدسات الإسلامية إلى أهداف عسكرية
ولا يجوز تعريض زوار بيت الله ومسجد رسول الله للخطر
ولا يجوز أن تصبح المدن المقدسة جزءًا من حسابات الصراع الإقليمي
إن اختلفنا في السياسة فلنختلف
وإن اختلفنا في المواقف فلنختلف
ولكن لا تجعلوا اختلافكم سببًا للاستهانة بحرمة الأماكن التي تجمع قلوب المسلمين جميعًا
يا أهل السنة والشيعة
يا عربًا وأعاجم
يا مسلمين في مكة والمدينة والقاهرة وبغداد ودمشق وإسطنبول وإسلام آباد وجاكرتا وكل بقاع الأرض
هذه لحظة ينبغي أن نتذكر فيها أننا أمة واحدة يجمعها القرآن ونبي واحد وقبلة واحدة وشهادة واحدة
محمد ﷺ ليس ملكًا لطائفة
والمدينة المنورة ليست ملكًا لحزب
والمسجد النبوي ليس ملكًا لدولة في وجدان المسلمين
بل هو موضع من أعظم مواضع القداسة في قلوب الأمة الإسلامية
ومن هنا نقولها بصوت واضح
اتركوا المدينة خارج الحروب
اتركوا مكة خارج الصراعات
اتركوا المسجد النبوي خارج الحسابات
اتركوا المقدسات لله ولحرمتها
فالدماء السياسية تتغير
والتحالفات تتبدل
والأنظمة تزول
أما حرمة مسجد رسول الله ﷺ فباقية في قلوب المسلمين ما بقي الليل والنهار
يا أمة محمد ﷺ
لا نريد حربًا دينية بين المسلمين
ولا نريد كراهية بين الشعوب
ولا نريد فتنة طائفية جديدة
نريد كلمة واحدة
المقدسات خط أحمر
والمدنيون ليسوا أهدافًا
ومكة المكرمة والمدينة المنورة فوق الحسابات السياسية والعسكرية
ومن أراد أن يختلف فليختلف بعيدًا عن الحرمين
ومن أراد أن يثبت موقفه فليثبته بعيدًا عن مقدسات المسلمين
ومن أراد أن يتحدث باسم الإسلام فليتذكر أولًا أن الإسلام دين حرمة وكرامة ورحمة
اللهم احفظ مكة المكرمة
اللهم احفظ المدينة المنورة
اللهم احفظ المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
اللهم احفظ زوار الحرمين
اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق
اللهم أطفئ نار الفتن
اللهم لا تجعل مقدساتنا ساحة للصراعات السياسية والعسكرية
والسلام على رسول الله محمد ﷺ
السلام عليك يا رسول الله
السلام عليك يا نبي الرحمة
السلام عليك يا حبيب الله
وستبقى المدينة المنورة في قلب كل مسلم
وسيظل المسجد النبوي منارة للإيمان لا تطفئ نورها صراعات البشر
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً من كل سوء ومكروه





