عاجلمقالات
أخر الأخبار

الرياض أطفأت الحرب بدبلوماسية هادئة ،

كيف منعت السعودية انزلاق المنطقة إلى الحرب بدبلوماسية هادئة وكيف هزمت التصعيد الاستعراضي بالسكوت عنه !

في مطلع عام 2026، بلغ التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مدىً خطيراً , بدا المشهد مهيئاً لحربٍ إقليمية قد تغلق مضيق هرمز، وتشلّ مرافق الطاقة والملاحة، وتضرب مقدرات الاقتصاد الإقليمي، وتعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء , في خضم هذا التصعيد، تحركت دبلوماسية سعودية خليجية هادئة لكنها حاسمة , السعودية، قطر، عمان والكويت أعلنت رفضها تحويل أراضيها وأجوائها ساحةً لأي عملية عسكرية، ودعمت بقوة مسارات التهدئة , اضطلعت عمان وقطر بدور الوسيط التقليدي، بينما قادت السعودية تنسيقاً مع باكستان وتركيا عبر اجتماعات إسلام آباد الرباعية لدفع وقف إطلاق النار , وشاركت مصر في الاجتماع الرباعي بإسلام آباد إلى جانب السعودية وباكستان وتركيا , أسهمت باكستان في فتح قنوات تواصل مباشرة بين طهران وواشنطن، وعزّزت تركيا الجهود السياسية عبر اتصالاتها مع الطرفين , هذا التكامل حال دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، رغم ما لحق بدول الخليج من خسائر، وأثبتت التجربة أن العمل الجماعي يبقى أكثر قدرة على امتصاص الصدمات من التحرك الفردي , في حين لجأ البعض إلى التصعيد الاستعراضي الفارغ والفضفاض ولغة إعلامية محمّلة بالتخوين واللوم لا داعي لها ، كانت عمان وقطر والكويت خير معين للسعودية، الشقيقة الكبرى للخليج، في قيادة جهود احتواء الأزمة , وستبقى هذه اللحظة شاهدةً في التاريخ على أن الحكمة والتوازن أبقى أثراً وأقدر على حماية المنطقة من صوت الصخب الذي لا يجرّ إلا إلى الخراب , ويبقى التحدي الآن في تحويل الهدنة الهشة إلى سلامٍ دائم يصون مصالح الجميع، والمستقبل سيفرق بين من بنى الجسور ومن اكتفى بالصوت العالي , حتى أصحاب الأصوات الفارغة لا أظن أنهم سيبتعدون كثيراً ، وسيصطدمون بالواقع ويعودون لرأي الحكمة , والكل بات يُدرك ان تاريخ المنطقة لا يرحم من يختار الضجيج على حساب الأمن الجماعي ، أثبتت السعودية أنها الفاعل المؤثر والأكثر وعياً في إدارة الأزمة ، بقيادتها الهادئة وتوازنها السياسي ، فكانت صوت الحكمة الذي منع الانزلاق للفوضى وحفظ أمن المنطقة واستقرارها .

               ياسين سالم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى