في زمنٍ سمعنا فيه عمّن باع الكرامة بثمنٍ بخس ، واستبدل العفو بالانتقام ، ووجدنا من أمثالهم كثيراً ممن يقدمون المادة على كل شيء ، حتى على تاريخهم وسمعتهم ، يطلّ علينا رجلٌ من أرض الحرمين المملكة العربية السعودية ليذكّرنا بمعاني الرجولة والمروءة في أبهى صورها ،
إنه يحيى بن قانص ،، الذي فُجع بفلذة كبده ، وقُتل ابنه الغالي ، وعندما ثبت حكم القصاص على الجاني ، في وقتٍ تشتد فيه النفوس وتغلي فيه الدماء ، ماذا فعل هذا الرجل ؟
مضى وحده إلى بيت أم القاتل ، وعفا عن الجاني لوجه الله تعالى ، رحمةً بها وببناتها ، دون مقابل ، ودون ضغط ، ودون منّة ،
إنه ليس عفواً عادياً ، بل هو عفو الأحرار عفو من مَلك قلبه قبل أن يملك سيفه ، عفو من تغلّب على نفسه واغمد السيف برحمته ، ومَلك إيمانه قبل أن يملك غضبه ،
رحم الله ابنك يا يحيى ، وجزاك الله عن عفوك خير الجزاء ، ورفع قدرك في الدنيا والآخرة ، فخراً لقبيلتك التي أنجبت مثل هذا الرجل ، وفخراً لكل قبيلةٍ تربّي أبناءها على هذه القيم العظيمة ، وفخراً للوطن الذي يحتضن هذه الروح ؛ المملكة العربية السعودية ، أرض العفو والكرم والإيمان ، التي تفتخر بكل عملٍ طيب ، وتُعلي من قيم الرحمة والسماحة بين أبنائها ،
قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
اللهم اجعل هذا العفو شفيعاً له يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، وبارك في أهله وذويه ، وأبدل ابنه الشهيد جناتٍ تجري من تحتها الأنهار جزاء ماعمِلت يا إبن قانص .
ياسين سالم






