عاجلمقالات
أخر الأخبار

لِبس “البشت”.. بين رمزية الوقار ووجاهة الحاضر

ما علاقة إرتداء البشت بالمشيخة أو الإمارة؟ 

سؤال يُطرح هنا وهناك ، ويُظَن أحيانا بأشخاص انهم كذلك رغم عدم إيمان الاغلبية بهذا الظن؟ وقد يكون طرحاً محقاً في بعض الحالات لدى بعض الاشخاص ممن يطمح أن يقال له كذا وكذا ، للأسف ، وأجزم انهم قلة في المجتمع ، على كل حال، نجيب على هذا التساؤل بمقالة بسيطة وقصيرة ،

منذ ان خلق الله البشرية وهناك شيوخ وأمراء ونبلاء وزعماء وشرفاء وضعفاء ، وإرتداء المشالح لا يقدم ولا يؤخر ولا يُؤمّر أو يُسيّد أو يجعل الشخص شيخاً أو وجيهاً او نبيلا مالم يصنع الرجل مكانته بنفسه في المجتمع ، ولبس المشلح “البشت” زي عربي وملبوس أهل البادية منذ القدم في الجزيرة العربية وشمالها من بلاد العراق والشام ومصر وأجزاء من ايران والشمال الافريقي ، ولبس المشلح “البشت” لبسٌ لعامة الناس فيلبسه الامير والوزير والشيخ وراعي الابل والأغنام والفلاح وعابر السبيل على حد سواء ، ليس له علاقة بالإمارة أو المشيخة أو الموقع الاجتماعي ، فهو يُلبس للزينة والجمال والستر والوقار والهيبة والفخر والاعتزاز بالزي العربي الاصيل في المواسم الاجتماعية والمناسبات الوطنية والأعراف القبلية والانظمة الادارية أو أحيانا في الظروف البيئية كالشتاء مثلاً ، قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)،

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرتدي جبة حمراء يوم الجمعة وفي مناسبات استقبال الوفود، فهو من لباس الزينة والجمال والستر والوقار للرجال على اختلاف مشاربهم واعمارهم ومواقعهم في المناسبات الاجتماعية والوطنية ، وربط من يرتديه بإعتقادات الشيخة او الإمارة أو العلم الشرعي أو الاكاديمي أو المالي فهو لا يعرف عن الزي العربي التقليدي الذي نشأ عليه الرجل العربي الاصيل شيئا ،

أما فيما يخص اطلاق كلمة شيخ على أبناء الأسر من العشيرة أو القبيلة او العائلة ممن لهم أساس فيما يعرف بـ “شيخة شداد” أي مشيخة قديمة أو مكلف من الدولة، فمنادات أو اطلاق كلمة الشيخ على هؤلاء فهي من باب التقدير والإحترام لهذه الاسرة التي أُطلق على هرمها المشيخة سواء رسمية او تقليدية كما أسلفنا “شيخة شداد” ،

اليوم الناس سواسية عند الدولة جميعهم مواطنون أمام هرم الدولة بجميع مؤسساتها وانظمتها كما هو في العُرف الرسمي والنظامي ، أما فيما يتداوله الناس في مناسباتهم الاجتماعية والوطنية سيما القبلية والعائلية من كلمة الشيخ او الامير او الاستاذ أو الدكتور أو الوجيه أو السيد أو رجل الأعمال فهي من باب التقدير والاحترام والحفاوة والتكريم، لأنها طبعٌ وصفةٍ عربية أصيلة إجلالاً وتقديرا لهذه الشخصية من تلك الأسرة أو مايُعرف بـ ” الحمولة” أو الزعامة القبلية أو القيادية ممن ينتمون لمشيختها ، كما هو الحال بين الطالب وأستاذه في المجال التربوي أو الاكاديمي أو الطبي أو الشرعي بمناداته بهذه الالقاب اللفظية وهكذا ، أما فيما يخص المجال الرسمي لدى الجهات الحكومية والرسمية فهو مواطن ومسؤول لا أكثر ولا أقل ، والدولة تعرف ممن هو مكلف وله الحق الرسمي بتلك اللقب دون إثارة ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي وما أثير حولها من جدال مؤخرا لا طائل من وراءه،

ومن وجهة نظري الشخصية، أن إطلاق ومنادات الالقاب آنفة الذكر يجب ألا يلتفت لها وهي دارجة في المجتمعات الغربية والشرقية بما يسمى شيوخ او لوردات او نبلاء أو زعماء أو اساتذة أو سادة وهكذا كل حسب ثقافته وعرفه الاجتماعي ،

حواس العبيدان

كاتب و اكاديمي سعودي

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى