عاجلمقالات رئيس التحرير

كيف باع النظام العلوي الجولان!

 

سامي العثمان

منذ عدة سنوات كنت اقضي إجازتي الصيفية في الريف الفرنسي وفي احد بلداته الصغيرة التي تقع على الحدود السويسرية، بلده جميله وصغيرة وأسعارها تتفق مع ميزانتي،في احد الأيام كنت أتناول وجبة الغذاء في احد مطاعمها وجلس بجانبي كهلاً طاعن في السن تبدوا على ملامحه عذابات السنين وكانت أشباهه عربيه ولكنه يتحدث بالفرنسية التي تجعلك تعرف انه ليس فرنسيا ولا من دول المغرب العربي الذين يجيدون الفرنسية ربما اكثر من الفرنسيين أنفسهم،المهم في الأمر أيها السادة تعرفت عليه وبعد ان عرف انني من السعودية استأنس لذلك كثيرا، حدثته عن مهنتي كصفحي، وعرفت انه سوري كردي كان من رجال رفعت الاسد عندما كان رفعت الاسد يحكم سوريا مع شقيقة حافظ الاسد،وخرج من سوريا عندما تم رشوة رفعت الاسد الذي كان طامعاً بالسلطة حينها وإزاحة شقيقة حافظ الا ان حافظ عرض عليه ان يمنحه جميع موجودات البنك المركزي السوري حينها على ان يغادر سوريا ويذهب لمنفى اختياري، وبالفعل نهب رفعت مقدرات ومكتسبات الشعب السوري جميعها وفر هارباً لإسبانيا وكان اخونا الكردي الكهل من رجاله الذين فروا معه، ولكن رفعت بعد ان استقر في ماربيا الأسبانية غدر بالكثير من رجاله ومن ضمنهم هذا الكهل، وبعد ان تعددت اللقاءات فيما بيننا في تلك القرية الفرنسية، حدثني في احد الأيام عن بعض الأحداث التي عاشها عندما كان مقرباً من رفعت الاسد ومن ضمنها تم تكليفه بالتواصل مع ضابط اسرائيلي درزي من جماعته لترتيب لقاء يضم رفعت وبعض رجال سرايا الدفاع الذين يرأسهم حينها رفعت على ان يكون الاجتماع في داخل السفارة الأمريكية في بيروت وبحضور السفير، وبالفعل تم الاجتماع وتم الاتفاق على بيع الجولان لاسرائيل مقابل 100مليون دولار، مع وضع سيناريو وهمي يبين ان اسرائيل احتلت الجولان واغتصبته عنوة من خلال جيشها، بكل أمانة كنت مشككاً في قول الكهل الدرزي السوري، لاعتقادي ربما كل ماذكره يأتي في سياق الانتقام من رفعت، فوراً تواصلت مع صديقي المقيم في باريس عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري في عهدين ، عهد حافظ وعهد بشار، والذي فر هارباً من سوريا بعد وصول بشار للحكم بفترة وجيزة، لا جئاً سياسيا لفرنسا، ربطتني علاقات قوية ومستمرة بعدفراره من سوريا، وأجريت معه العديد من الحوارات الصحفية وكنت على تواصل معه حتى توفي رحمه الله، وذكرت له ما ذكر لي الكهل الكردي عن قضية بيع الجولان بالاتفاق بين حافظ ورفعت وبحضور السفير الامريكي في بيروت، اكد لي ذلك وطلب مني عدم ذكر ذلك على لسانه، لعدة اعتبارات لاسيما انه كان مهدد بالاغتيال من قبل النظام السوري في اي لحظة، وحقيقة لم اذكر ذلك نهائياً في جميع حواراتي معه، ولكن بعد ان توفاه الله عليه رحمة الله وجدت نفسي في حل من ذلك،كما يؤكد هذا القول محمود جامع عضو مجلس الشورى المصري الذي كان صديقاً مقرباً من الرئيس السادات رحمه الله الذي رافق السادات عندما كان نائباً للرئيس جمال عبدالناصر وكان من ضمن الوفد الموافق السادات حسن صبري الخولي الممثل الشخصي لعبدالناصر وياسر عرفات، يقول جامع اصطحبني السادات لزيارة هضبة الجولان وقال لي بالحرف ألواحد”انظر يامحمود هذه هي الجولان، وهل يمكن لأي قوة في العالم ان تسيطر عليها حتى لو كانت اسرائيل.؟ثم قال السادات ساخصك يامحمود بسر خطيربأن هذه الهضبة دفع مقابلها 100مليون دولار بشيك تسلمه حافظ ورفعت الاسد وأودع في حساباتهما في سويسرا وان رقم الشيك موجود لدى عبدالناصر في خزانته!
يبقى ان اقول أيها السادة ماذا بعد! فضلا ان مشروع المقاومة والمماتعة الذي تبناه الصهيوني حافظ وبشار الاسد مشروع حقيقي وفعال ولكنه يعني حماية ظهر اسرائيل كما هو واقع الجولان وشبعا! إلتي لم يطلق عليهما ولا حتى رصاصة واحده من قبل مقاومة بني صهيون المتمثلة في حافظ ورفعت وبشار! هل هناك صهيونية اكثر من ذلك !

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى