عاجلمقالات
أخر الأخبار

لماذا نحب السعودية قيادة وشعباً؟

ليس حب الأوطان مجرد مجاملة أو شعارات تُرفع في المناسبات، بل هو شعور عميق يتكوّن من مواقف حقيقية تُختبر فيها الدولة وقت الشدة، حين تتكشف معادنها بعيداً عن الخطابات والتصريحات.
وكما يُقال: «الشيء بالشيء يُذكر».
عندما نعود بالذاكرة إلى جائحة كورونا، ثم إلى حرب السودان، ثم إلى مشاهد المعابر والحدود في لحظات العودة، نجد خيطاً واحداً يربط بين كل هذه الأحداث: كيف تتعامل الدولة مع الإنسان في لحظة ضعفه.
في جائحة كورونا، حين أُغلقت المطارات وتعطّلت حركة العالم، ووجد آلاف المواطنين السعوديين أنفسهم عالقين في دول مختلفة، لم يكن المشهد ارتباكاً أو انتظاراً بلا حلول. بل تحركت الدولة بسرعة واضحة ومنهجية منظمة، عبر وزارة الخارجية والجهات المختصة، لإطلاق منصات تسجيل، وتنظيم رحلات عودة، وتنسيق عمليات إجلاء تدريجية للمواطنين من مختلف دول العالم.
لم تكن العملية استجابة عادية، بل منظومة متكاملة شملت تنظيم السفر، وتوفير الحجر الصحي، والرعاية الطبية، وضمان عودة المواطنين بأمان رغم كل تعقيدات الإغلاق العالمي. وذلك في وقت كانت فيه دول كبرى تتخبط في إدارة ملف مواطنيها في الخارج.
ثم جاء مشهد آخر أكثر اتساعاً في عام 2023 مع اندلاع حرب السودان، حين تحولت المنطقة إلى ساحة إجلاء دولي معقدة. هنا برزت السعودية في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في المنطقة، حيث تم نقل نحو 8,455 شخصاً من السودان عبر عمليات بحرية وجوية إلى جدة، من بينهم مواطنون سعوديون، إضافة إلى آلاف الأشخاص من أكثر من 100 جنسية مختلفة.
لم تكن العملية محدودة أو رمزية، بل شملت تنسيقاً واسعاً واستقبالاً إنسانياً مؤقتاً، ثم تسهيل نقلهم إلى بلدانهم الأصلية. في لحظة كان فيها الخوف والفوضى يسيطران على المشهد، تحولت السعودية إلى نقطة أمان إنساني ولوجستي للكثيرين.
وفي المقابل، حين ننظر إلى بعض المشاهد الإنسانية في المعابر والحدود السودانية مثل ما جرى في «أرقين»، حيث عاد آلاف الناس في ظروف قاسية، ووجد كثير منهم أنفسهم في العراء بلا خدمات كافية ولا تنظيم مناسب في لحظة إنهاك عام، ندرك حجم التحدي الكبير الذي تعيشه بعض الدول حين تغيب القدرة أو تتراجع مؤسساتها في أوقات الأزمات.
المقارنة هنا ليست لإدانة شعب أو التقليل من معاناة أحد، بل لفهم الفرق في حضور الدولة وقت الحاجة.
وعند جمع هذه المشاهد كلها — كورونا، والسودان، والمعابر — تتضح صورة واحدة: أن الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانيات، بل بكيفية تعاملها مع الإنسان وقت الأزمات.
وفي النهاية، لا يكون حب الناس للدولة مجرد انحياز عاطفي، بل نتيجة مباشرة لتجارب عاشوها أو شاهدوها. الإنسان بطبيعته يميل إلى من يشعره بالأمان، ومن يراه وقت ضعفه، ومن لا يتركه وحيداً في مواجهة الخطر.
ومن هنا تأتي الخلاصة التي تلخص المعنى كله: نحب السعودية قيادةً وشعباً… لأننا رأينا دولة تتحرك من أجل الإنسان في كورونا، وفي الأزمات، وفي اللحظات التي يحتاج فيها المواطن إلى وطنه أكثر من أي وقت آخر .

بقلم
   عاطف محمد ود القوس

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى