عاجلمقالات

مساحات أكس للتهريج السياسي وتجارة الأزمات! ، من يقف خلفها ؟

إن ما يحدث اليوم في كثير من المساحات الصوتية اليمنية، أو المهتمة سلباً بالشأن اليمني على منصة “إكس”، لا يمكن تفسيره من طريقة الطرح ومنهجية التحامل إلا على أنه تهييج متعمد للرأي العام في اليمن، لا يصب إلا في صالح أعداء الشرعية في هذا الظرف الحساس.

والهدف من ذلك واضح ولا يحتاج إلى كثير من العناء في التحليل. إنه محاولة ممنهجة لحرف البوصلة عن الحالة التي يمر بها الشارع اليمني الآن، والمتمثلة في تطلعه المشروع إلى تحرير بلده، وفي الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني اليمني على الأرض ، فبدلاً من أن تكون هذه المساحات منصة لدعم المعركة الوطنية وتوحيد الصف، تحولت إلى أداة لضرب المعنويات وصرف الأنظار عن الهدف الأسمى.

واللافت للاستغراب، بل والمثير للسخرية في آن واحد، هو مشهد اجتماع الأضداد.

نشهد اليوم اجتماع أطراف أخرى غير يمنية مدفوعة، مع طرفي نقيض في مساحة واحدة! فترى من يرفع شعاراً ضد إسرائيل إلى جانب آخرين ممن يتماهون مع مشروع الاحتلال الإسرائيلي، سواء كانوا يمنيين أو من جنسيات أخرى. وبعد كل هذا التناقض الصارخ، يخرج الجميع متفقين على أمر واحد فقط لا يتغير: وهو القدح في الشرعية اليمنية والسعودية والسعوديين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من العبث، بل امتد ليطال الثوابت الوطنية. فقد انتقلت هذه المساحات إلى محاولات نقد جارح وإسقاط على اتفاقية مكة التي لا شأن لهم بها ، لا المأجورون ولا من يدفع بهم ، حيث اتفقوا أيضاً في مساحة واحدة على ذلك عدة مرات في الأيام الأخيرة ، رغم أنهم من المفترض أعداء لبعضهم البعض حسب شعارات المقاومة والصرخة وشعارات التطبيع والتسامح ، كما أن الخلافات الحزبية والمناطقية والشخصية بينهم ذابت جميعها أمام هدف واحد: إسقاط الشرعية اليمنية ، والمفترض أن تذوب كل إشكالاتهم لأجل اليمن وتحرير أرض الوطن لا العكس.

ولكن السؤال:

كيف وصلت هذه المساحات إلى هذا المستوى من التواطؤ والانحطاط ؟

كيف تتفنن في صنع مشكلة كبيرة من خلاف شخصين ! لولا ان هناك داعماً خلفياً لهذه المساحات الصوتية ، أحياناً يبدأ من إشكاليات أو اختلافات شخصية ، وعلى أثر سوء فهم بسيط بين بعض الناشطين، لكن بدل معالجتها واحتوائها، يقوم البعض بتوسعتها وتضخيمها عن عمد، وتحويلها إلى أزمة كبيرة تخدم أجندات أخرى، وقد تم ذلك عبر استخدام مساحات مأجورة ومتحدثين مأجورين، يتحركون بدوافع مصالح جانبية وحزبية ومناطقية ضيقة، وأموال من جهات خارجية، فصارت هذه المساحات التي يفترض أن تكون منصبّة في إتجاه واحد دفاعاً عن الشرعية ، سلاحاً موجهاً ضدها للاسف الشديد .

إننا اليوم أمام ظاهرة خطيرة يمكن تسميتها بـ “مساحات التهريج السياسي”، مساحات ترفع شعارات وطنية في الظاهر، بينما تمارس في الباطن هدماً منظماً لجهود التحرير، وتشويشاً على وعي الناس، وخدمة لأعداء المشروع الوطني.

والحقيقة التي لابد أن يفهمها القائمون على هذه المساحات ومن يقف خلفهم:

إن “محاولات التشويش” لن تنجح في صرف أبناء اليمن عن هدفهم الأسمى والوحيد وهو الجهد الموحد ، استعادة دولتهم واستكمال التحرير .

فالمعركة الحقيقية هي في الميدان ، ومع العدو الحقيقي، لا في مساحات صوتية تتحول إلى حلبة لتصفية الحسابات الشخصية والحزبية على حساب دماء اليمنيين وتضحياتهم مقابل درهم ودولار .

ياسين سالم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى