بقلم الدكتور / موسى اباظة التميمي
حصن الكنانة حين تختبر النوازل معادن الأمم
تتكشف الأيام عن حقيقة راسخة لا تقبل الشك فالأوطان الكبرى لا تقاس مساحاتها برقعة الجغرافيا فحسب بل بمدى صمود هويتها وعمق تأثيرها في ضمير التاريخ ومصر في قلب هذه المعادلة الإقليمية والدولية تقف طوداً ركيناً تمسك بعصا التوازن في محيط يعج بالتقلبات والرياح العاتية وإذ تتشابك خيوط المؤامرات وتتعدد وجوه التحديات بين حروب جيل رابع تستهدف الوعي وأجندات داخلية مأزومة تتقاطع مع طموحات الخارج تبقى الكنانة هي الجدار الأخير الذي تتكسر عنده أطماع المتربصين لا لشيء إلا لأن استقرارها هو الرمانة التي يرتكز عليها استقرار الإقليم بأسره
تتداخل جغرافية مصر الفريدة مع تاريخها العريق لتصنع نموذجاً استثنائياً للدولة المحورية التي تملك مفاتيح الاستقرار في إقليم يعج بالاضطرابات. هذا الموقع الاستراتيجي المتميز بوصفها بوابة أفريقيا وآسيا وملتقى الطرق التجارية العالمية لم يكن يوماً مجرد ميزة جغرافية بحتة بل كان عبر العصور درعاً ومستهدفاً في آن واحد فمنذ فجر التاريخ وكلما عصفت بالمنطقة أنواء الفتن وتكالبت مخططات الهيمنة كانت مصر هي الصخرة الصلبة التي تتكسر عليها أطماع الطامعين
هذه الحقيقة التاريخية والجغرافية تجلت بوضوح في التأكيدات الرئاسية الأخيرة التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء الموسع بالعاصمة الإدارية الجديدة حيث وضع النقاط على الحروف مجدداً محذراً من أن الموقع الحيوي لمصر ودورها القومي والريادي يجعلانها عرضة بصفة مستمرة لمحاولات استهداف ممنهجة تتقاطع فيها الأدوار الخارجية مع الأجندات الداخلية المأزومة في محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار وإعاقة مسيرة البناء
وعي الشعب هو حائط الصد الأول
إن مواجهة هذه المؤامرات المستمرة لا تقتصر بطبيعة الحال على المؤسسات السيادية والتدابير الأمنية وحدها بل تتطلب بالدرجة الأولى وعياً شعبياً جارفاً وإرادة وطنية صلبة وهنا يبرز الواجب الوطني المحتم على كل مصري ومصرية في هذه المرحلة الدقيقة وهو صيانة كيان الدولة الوطنية والوقوف صفاً واحداً لحماية مؤسساتها واستقرارها
إن الالتفاف حول المصلحة العليا للوطن يفرض تفعيلاً كاملاً لليقظة الفكرية والوطنية وعدم الالتفات مطلقاً إلى الأصوات النشاز سواء تلك التي تبث سمومها من الخارج بأجندات مشبوهة أو الأصوات المتربصة في الداخل التي تسعى لترويج الإحباط والتشكيك في الإنجازات وثوابت الدولة فالتاريخ الحديث والقديم يثبت أن قوة الأمم تبدأ من تماسك جبهتها الداخلية وأن الوعي الجمعي هو السلاح الأبقى في مواجهة حروب الجيل الرابع والشائعات الممنهجة
مصر بنا ومعنا تظل وتستمر
إن الدولة المصرية ليست مجرد رقعة جغرافية على خارطة العالم بل هي فكرة خالدة وكيان بشري وحضاري عريق صنعه الأجداد وتصونه سواعد الأبناء وما بين التحديات الجسيمة والإنجازات المتلاحقة على أرض الواقع تتأكد حقيقة ساطعة لا غبار عليها مصر ستظل بنا نحن
فبقوة إرادة أبنائها المخلصين ووعيهم بمدى خطورة التحديات المحيطة وتكاتفهم خلف وطنهم ستظل مصر دائماً واحة للأمن والاستقرار وحصناً منيعاً لكل العرب وقوة فاعلة تصنع مستقبلها بيديها عصية على كل محاولات النيل من عزيمتها وريادتها
إن التاريخ الإنساني يعلمنا أن الأمم الحية هي التي تتخذ من المحن جسوراً نحو الصلابة والوعي لا منزلقات لليأس والتشتت وما أفرزته التصريحات واللقاءات الوطنية الشاملة مؤخراً ليس سوى جرس إنذار واعٍ يوقظ الهمم ويضع كل فرد أمام مسؤوليته التاريخية إن الحفاظ على الدولة المصرية وكيانها ليس ترفاً سياسياً ولا شعاراً عابراً بل هو صون لكرامة الأمة العربية بأجمعها فليستمر الوعي درعاً وليبقى التكاتف سياجاً وليعلم القاصي والداني أن مصر ستظل بنا نحن بأيدي أبنائها الأوفياء وعزيمة رجالها وإرادة شعب أثبت دوماً أنه أقوى من كل العواصف وأبقى من كل المحن





