الكاتب الدكتور / موسى اباظة التميمي
تُعتبر مكة المكرمة قِبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والمهوى الذي تتجه إليه أفئدة أكثر من ملياري مسلم عبر المعمورة وهي الأرض المقدسة التي تحظى بحرمة دينية مطلقة وتاريخية متجذرة لا تقبل النزاع أو المساومة وعلى مر التاريخ الإسلامي كان المسلمون يجمعون على وجوب حماية المشاعر المقدسة وإبعادها عن كافّة الصراعات والنزاعات السياسية والعسكرية احتراماً لمكانة البيت العتيق وتأميناً لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين الذين يقصدونه طلباً للأمن والسكينة
غير أن الأعوام الأخيرة شهدت تحولاً خطيراً ومستنكراً في مسار الصراع الإقليمي تمثل في إقدام جماعة الحوثي على محاولات متكررة لاستهداف منطقة مكة المكرمة والرياض وجدة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة وكان من أبرز تلك الحوادث المفصلية ما جرى في أكتوبر من عام 2016 وأكتوبر من عام 2017 حينما أطلقت الجماعة صواريخ طويلة المدى باتجاه العاصمة المقدسة فضلاً عن الاعتداءات المستمرة حتى الان والتي استهدفت المنشآت والأعيان المدنية في منطقة مكة المكرمة ومحافظة جدة المجاورة لها
وقد أثارت هذه المحاولات موجة غضب وإدانة واسعة لم يسبق لها مثيل على المستويين الإسلامي والدولي حيث أصدرت منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والمجلس الدولي للعالم الإسلامي والأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء إلى جانب العشرات من الحكومات والمؤسسات الإسلامية حول العالم بيانات شديدة اللهجة عدّت فيها إطلاق الصواريخ باتجاه المشاعر المقدسة عدواناً سافراً على حرمات الإسلام وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء والأعراف الإنسانية والشرايع السماوية وأكدت تلك الجهات أن المساس بأمن البيت الحرام ومحيطه يمثل اعتداءً مباشراً على مشاعر المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها
وفي المقابل أظهرت الكفاءة العسكرية لمنظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي جاهزية عالية في التعامل مع هذه التهديدات المباشرة حيث تمكنت القوات السعودية من اعتراض الصواريخ والتصدي للطائرات المسيرة وإسقاطها في الجو على مسافات آمنة قبل وصولها إلى أهدافها مما أحبط هذه المحاولات ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح أو أضرار في المقدسات والمرافق المدنية ووفّر الحماية الكاملة لضيوف الرحمن الذين يتقاطرون على المسجد الحرام على مدار العام
إن حماية مكة المكرمة والبيت الحرام تبقى مسألة إجماع إسلامي شامل لا تهاون فيه ويظل الحفاظ على أمن المشاعر المقدسة وسلامة قاصديها أمانة تاريخية ورسالة سامية تلتزم بها المملكة العربية السعودية لحفظ هذا الرمز الذي يجمع أمة الإسلام في كل زمان ومكان
ولا يفوتنا هنا
الدعاء لكل ملوك وأمراء وساسة المملكة العربية السعودية حفظهم الله
لأنهم هم رمز الإيمان والأصالة والتضحية والوفاء هدفهم رفعة الدين وسيظل ملكهم إن شاء الله علماً خفاقاً تعجز قوي البغي عن إنزاله وشهاباً وضاءً تعجز قوي الشر عن إطفائه
اللهم إني استودعتك المملكة العربية السعودية وملوكها وأمراءها وأهلها وأمنها وأمانها ليلها ونهارها وأرضها وسماءها وإسلامها و بيت الله الحرام ومسجد خير الأنام
ربنا احفظ السعودية الغالية من كل شر وسوء وأدم عليها نعمة الأمن واحفظ ملكها وقادتها من كل شر
أمين ..أمين…أمين





