لماذا اعشق بلادي

سامي العثمان
كل من يعرفني جيدا يعرف تماما بأن لايوجد في قاموسي مفردات تزلف او نفاق أورياء، والدليل انني خدمت وطني اعلامياً على امتداد اكثر من ثلاثين عاماً ولم أتقلد منصباً في الدولة اوفي مؤسساتها او حتى في قنواتها،ويعلم الله وحده انني مستقل تماماً عن جهة اياً كانت، وكل جهودي الإعلامية التي قدمتها وهي متواضعة وبسيطة لاترتقي لمستوى ماطمح اليه، وكانت ولاتزال ذاتية دون اي دعم او موزرة من اي جهة والله يشهد على ذلك والحمدلله، حتى الدعوات التي تأتيني من بعض دول العالم العربي لالقاء محاضرات عن المملكة ودورها الريادي والقيادي في العديد من الملفات إنما تتم على نفقتي الخاصة سفراً واقامةً وخلافه وهذا على حال امر محمود طالما انني قادر على العطاء بغض النظر عن اي شيء اخر.
إنما اعشق بلادي لتجسيدها مفهوم القيادة والدولة وهي مثال للبنيان الفكري والسياسي والاقتصادي المتماسك في عالم تتنازعه الصراعات المادية،والاضطرابات السياسية ، وتهيمن عليه الايدلوجيات المتناقضةفأن ذلك مايميز بلادي كدولة تجمع بين خصوصيات الآصالة المتجذرة في عمق التاريخ وبين تطلعات المعاصرة التي تؤهلها للحفاظ على ذلك الدور التاريخي الذي هو عنوان وجودها منذ الولادة، ومثل هذه الخصائص ان كانت تبرز ملامح الاستقرار ومظاهر الامن النفسي والاجتماعي والسياسي الذي تتمتع به السعودية فأنها في نفس الوقت تؤكد على أهمية هذه العناصر مجتمعة لتكوين الدولة الحديثة وفق منظور يكاد يكون متميزًا في صورته،لكنه يبقى في مضمونه نموذجاً لايماثله اي نموذج اخر من حيث التأكيد الدائم والمستمر على أهمية الانسان وعلى ماتوليه المملكة من عناية تأخذ في اعتباراتها المقومات الروحية كأساس في عملية البناء،وتأخذ أيضاً مقومات الانفتاح والدخول في العصر دخولاًلايرهن ذاته لأشكال الهيمنة المادية وجبروت الآله وطغيان الا يديولوجيا التي تحول العلاقات الإنسانية لأنماط تتنافي والبعد الإنساني، من اجل تحقيق تواصل أعمق مع عقيدة راسخة وموجهة للإنسانية جمعاء وعلى امتداد العصور،وإذا كانت الميزة الأساسية لتجربة غنية من هذا النوع تكمن في بروز قيادة حكيمة وملهمة تترجم الطموحات الحقيقة والآمال العريضة للإنسان السعودي، فأن الأهم في طبيعة العلاقات الحميمية التي تربط بين الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان والمواطنين كونها مستمدة من أصالة الوجود الحضاري للمملكة ولعل هذا السر في تحمل القيادة السعودية لأعباء ادارة الدولة على الصعيد الداخلي وأعباء المهمة الموكولة للمملكة تاريخيا،وحضارياً بالكثير من الشجاعة والحكمة وبعد النظر .
يبقى ان اقول أيها السادة تلكم السعودية فكيف لاعشقها واقبل ارضهاوسمائها.




