بقلم / د. علاء رزق
رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام
منذ أيام احتفل العالم باليوم الدولي للأسر، الإحتفال بهذا اليوم فى عام 2026 ، جاء تحت شعار “الأسر، وعدم المساواة، ورفاهية الطفل”. ويهدف الإحتفال إلى تسليط الضوء على تأثير تزايد التفاوت في الدخل والفرص على الحياة الأسرية ومستقبل الأطفال. وهنا يجب أن نطرح بعض التساؤلات: أولها: كيف تشكل اللامساواة واقع الأسر المعاصرة؟ ثانياً: كيف يمكن وضع حلول سياسية تدعم رفاهية الأطفال والمساواة؟هنا بدأت القيادة السياسية تعلن أن عام 2026 هو”عام الأسرة” عبر تنظيم فعاليات صحية وتوعوية لتسليط الضوء على دور الأسر كركيزة أساسية لبناء المجتمع وسلامته. وبالتالي فإن الإجابة على التساؤل الأول يتطلب اليقين بأن اللامساواة أصبحت تشكل حالياً واقع الأسرة المعاصرة من خلال إحداث فجوة عميقة في الإستقرار الأسري والتربوي، حيث تؤدي التفاوتات الإقتصادية والإجتماعية إلى تراجع فرص التعليم الجيد وتأجيج الصراعات الأسرية المتمثلة فى زيادة حالات الطلاق والعنف الأسرى وإرتفاع نسبة أطفال الشوارع، مما يضعف بدوره من تماسك البناء الأسري ويخلق بيئة تتسم بالتوتر المستمر وضعف التواصل بين الأجيال. وبالتالي فإن هذه اللامساواة وتأثيراتها تتجلى في عدة جوانب رئيسية، منها اللامساواة الاقتصادية والضغوط المعيشية التى تجبر كلا الزوجين في كثير من الأحيان على العمل لساعات طويلة، مما يقلص “الوقت النوعي” الذي تقضيه الأسرة معاً ويخلق خللاً في الرعاية المباشرة للأبناء. كذلك فإن الفجوة الطبقية تجبر الأسر ذات الدخل المحدود من تراجع قدرتها على توفير بيئة سكنية ملائمة أو تعليم نوعي، مما يحد من فرص الأبناء المستقبلية ويبقي دائرة التفاوت مستمرة بين الأجيال. علاوة على أن المرأة لا تزال تحمل أعباء العمل المنزلي ورعاية الأطفال مما يقع بشكل غير متكافئ على عاتق المرأة في العديد من المجتمعات، مما يؤدي إلى “عبء مزدوج” يولد الإرهاق النفسي ويؤثر سلباً على جودة الحياة الأسرية والقدرة على اتخاذ القرار. كما تتبلور على الساحة الاجتماعية بعض الإفرازات الحديثة منها اللامساواة الرقمية والتعليمية ، فالفجوة في امتلاك التكنولوجيا والاتصال بالإنترنت تضع الأبناء في مستويات تعليمية متفاوتة، وتؤثر على قدرتهم في الاندماج بسوق العمل الحديث، كما أن تفاوت المعرفة الرقمية بين الآباء والأبناء يخلق فجوة في التواصل وفهم احتياجات بعضهم البعض، مما يسهل اختراق القيم الأسرية عبر المنصات الرقمية. ولا يجب إغفال أن التفكك النفسي والاجتماعى يؤدى إلى عدم الاستقرار، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية والنفسية أن انعدام المساواة يزيد من معدلات العنف الأسري، العزوف عن الزواج، والطلاق. وما يجب أن نؤكد عليه أن غياب العدالة في توزيع الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص يولد شعوراً بالإحباط لدى أفراد الأسرة، مما يؤدي إلى التباعد العاطفي وحتى القطيعة الأسرية.
وللحديث بقية إن شاء الله.




