بين الإسلام الإيراني والتركي والداعشي والإخواني غياب للفكر والمنطق!
بقلم/ سامي العثمان
قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام “خلق الله الجنة لمن أطاعه” ولو كان عبدًا حبشيًا،وخلق النار لمن عصاه، ولو كان شريفًا قرشيًا”
بهذا المبدأ قرر الإسلام المساواة بين جميع الطبقات والأجناس، وبهذا المبدأ أقبلت الأمم على اعتناق دين الإسلام الحق، بعيدًا عن استغلال هذا الدين العظيم لتحقيق أهداف دنيوية ومصالح شخصية ذاتية، وكما يفعل الإسلام الإيراني أو الإسلام التركي أو الإسلام الداعشي أو الإسلام الإخواني.
الإسلام الإيراني وكما هو معلوم يتمثل في الإسلام الذي الذي يؤصل لمفهوم ولاية الفقية التي أصلتها الدولة الصفوية منذ البداية، والمبنية على أن الإمامه تقع خارج نطاق القدرات الإنسانية، وأن مهمة السلطة بمطلقها تخص فقط الإمام الغائب، مهما طالت الغيبة وتسردبت، إلا أن الإمام الغائب قد أوكل أحد المعاونين له لإدارة شؤون البلاد حتى يظهر ويخلص الأمة من الشر والشرور، ولهذا يستغل الفقيه هذا الأمر ويتلبس بالتنظير للإمام الغائب حسب مصالحة الذاتية والشخصية، ويعتبر نفسه الفقيه الدائم، ويدعو الشيعة بالالتزام بالصبر وانتظار الفرج دون استعجال، وفي نفس الوقت يرسم خارطة طريق سياسية تعتمد وكما هو في الدستور الإيراني على تصدير الثورة الإيرانية لكل مكان في العالم، وهذا يعني ابتلاع الأراضي العربية أولاً ثم الانطلاق لما سواها، وهذا ماشهدناه ولمسناه في تمدد المشروع الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبعض دول القرن الأفريقي
أما الإسلام التركي فهو يتمحور حول المفهوم السياسي القائم على البرجماتية وعلى النظرية السياسية التي تقول ليس هناك عدو أو صديق دائم، فضلاً عن أن الشعارات التي يطلقها لاتعدو ان تكون شعارات لاقيمة لها ولامعنى، يؤكد ذلك إعادة علاقتها مع ألد خصومها كما كانت تدعي الصهيونية وروسيا، والذي أنتج التحالف التركي الإيراني وخضوع أردوغان شكلاً ومضمونًا لرغبة بوتين في احتضان الجلاد الأسد وإجراء مصالحة دائمة معه، باعتبارة وكما يريد بوتين وإيران مستقبل سوريا ولابديل له على الاطلاق.
أما الإسلام الداعشي فقد أعلن عن نفسه مبكرًا، فالدواعش صورة مستنسخة تمامًا من الحشاشين الذين برعوا في الاغتيالات وقتل الإنسان وذبح الحياة، وزراعة الذعر والخوف والهلع في المجتمع الإسلامي أولاً ثم في المجتمعات الأخرى، فضلاً عن دعم بعض القوى الدولية لهم حتى يضربوا الإسلام المعتدل المتسامح الوسطي في مقتل، ولهذا نتج عن إرهاب الدواعش جراحٌ غائرة في بنية المجتمع الإسلامي، ونتيجة لكل ذلك العهر والإفساد واستباحة دماء المسلمين أولاً ثم الآخرين، سيطر الهلع والخوف على الناس فأصبح الأخ لايثق بأخيه، والأب يخاف من ابنه، وكما حدثت تلك المآسي والكوارث في السعودية وغيرها والتي أظهرت حجم وحشية الدواعش في ذبح آبائهم وأمهاتهم وأشقائهم وبدم بارد، كذلك استطاع الدواعش تضليل بعض المراهقين وصغار السن والذين تحولوا لأداة سهلة وطيعة بعد أن سيطروا على عقولهم وسحقوا إرادتهم لتحقيق أهدافهم الإرهابية.
أما الإسلام الإخواني فهو قائم على الإرهاب السياسي الذي يستخدم العنف والتهديد لتحقيق مصالح المرشد الذاتية والشخصية والتي تتطلع للإمساك بالسلطة وإقصاء الآخرين أيًا كانوا، فضلاً عن أن الإخوان المسلمين بينوا وأكدوا أن تنظيمهم الإرهابي عابر للحدود ومتعدد الجنسيات ولايجمعهم قضية وطنية بل أيدلوجية سياسية تدفع باتجاه الوصول للسلطة وتحت أي عنوان، وفي سبيل تحقيق ذلك لأيهم على الإطلاق إحداث أية خسائر بشرية أو مادية في الجسد الإنساني.
يبقى أن أقول أيها السادة يجب أن يعي المسلمون والعرب طبيعة ذلك المخطط الذي زرع تلك الأجساد الغريبة في وسط العالم العربي والإسلامي، باعتبار أن ذلك الصراع هو في جوهره صراع بين العقيدة الإسلامية الخالصة النقية الصافية ومحاولات لنيل منها، ومحاولة إسكات الصوت الإسلامي الذي يقر دائمًا أن الإسلام هو دين المحبة والاعتدال والوسطية والحوار والتعامل مع الآخر.
csamino1@hotmail.com



