د. علاء رزق
رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام
يعد يوم 30 يونيو 2013 نقطة تحول مفصلية في التاريخ السياسي المصري الحديث، فهذا اليوم يمثل”ثورة” استجابة لموجة إحتجاجات عارمة للملايين ضد سياسات جماعة الإخوان المسلمين التى طمست هوية وطن ، وتاريخ أمة عظيمة. هذا اليوم هو يوم استعادت فيه الجماهير هويتها الوطنية، وأنقذت مؤسسات الدولة من الإنهيار، وأعادت توجيه بوصلة الوطن نحو الإستقرار. وأيا كان، فإن هذا اليوم يمثل من وجهة نظرنا أنه حدث عظيم أنهى مشروعاً سياسياً للمنظمات ذات الخلفية الدينية، مما أدى إلى تغييرات جذرية في تحالفات مصر الخارجية وإستعادة الدولة لدورها الإقليمي ، والافريقي، والدولى المفقود طوال عقود طويلة، بل وبدأ من هذا اليوم ميلاد الجمهورية الجديدة، لتقوم وفق رؤية مصر 2030 على ثلاثة أركان ومبادئ أساسية مترابطة، أولا:بناء الإنسان المصري، وهو المحور الأهم في رؤية الدولة للتغيير الجذري، بهدف تحسين جودة حياة المواطن والإرتقاء بخصائصه الفكرية والاجتماعية، وهو ما أسسه دستور 2014 بإلزام الحكومة بالإهتمام بتطوير التعليم، والرعاية الصحية ، لتستجيب الحكومة بإطلاق مبادرات مثل “100 مليون صحة” والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل. ثانياً: تعزيز عملية التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة لضمان نقل الإقتصاد المصري إلى مصاف الإقتصادات القوية والحديثة عبر إصلاحات هيكلية بدأت فى نوفمبر 2016 ومستمرة حتى 2030،مدعومة بمشروعات عملاقة على رأسها يأتى مشروع تنميه محور قناة السويس الذي يعد مع تدشين العاصمة الإدارية الجديدة بداية حقيقية لعودة مصر إلى مكانتها الريادية فيما بعد عام 2030 ،عبر نقل هذه الملحمة إلى شبة جزيرة سيناء، مع تطوير للبنية التحتية من شبكة طرق ومحاور عالمية، أو تدشين مدن الجيل الرابع. ثالثاً : تدعيم ملف الحماية الاجتماعية والعدالة المكانية، عبر تقليص الفجوات التنموية بين المحافظات ودعم الفئات الأولى بالرعاية،ويكفينا فخراً إشادة منظمة الأمم المتحدة بمشروع حياة كريمة ووضعه على البوابة الرئيسية للأمم المتحدة كأحد أهم المشروعات التنموية الذكية على مستوى العالم، وهذا المشروع بحق هو الأضخم لتطوير الريف المصري وتغيير وجه الحياة لحوالى 58% من سكان مصر.ولا شك أن كل ذلك ما كان ليتحقق لولا إرادة شعب أراد لوطنه بأن يعيش المعنى الحقيقي لوجوده. ولا شك أن تدشين الجمهورية الجديدة هو بداية صناعة وطن من خلال ركائز أساسية تضمن الاستدامة والتقدم أهمها خط إنتاج لبناء العقول مادته الأساسية هى نظم تعليمية حديثة تعزز البحث العلمي، والإبتكار. مع خط إنتاج اخر لتعزيز الانتماء،وترسيخ القيم الأخلاقية، الهوية الوطنية، والشعور بالمسؤولية المجتمعية لدى الأفراد. كذلك خط إنتاج خاص بالإدارة الرشيدة نضمن به حسن إستثمار الموارد الطبيعية والبشرية، ومكافحة الفساد. ويبقى خط التنمية الاقتصادية والعمل، ودعم الإنتاج المحلي، تشجيع ريادة الأعمال. ويبقى الأمل أن تكون التجربة التنموية المصرية قصة نجاح أفريقية ملهمة تمزج بين الأصالة والتطور السريع، وهو أمل يبدو قريباً لأنه يرتكز على رؤية طموحة يقودها الرئيس السيسى تقوم على الإصلاح المؤسسي والحوكمة، وتعزيز الشفافية وتطبيق سياسات مكافحة الفساد لضمان مرونة اقتصادية طويلة الأجل.كذلك فإنها تقوم ايضاً على ثورة رقمية وتقنيات الذكاء الإصطناعي. والأهم هو أن الخطط التنموية تتضمن إستراتيجيات وطنية فى كافة المجالات الإقتصادية والإجتماعية لضمان لبناء إقتصاد مصرى وطنى مستدام. ولتكن من ثمرات نجاح هذه الرؤية الوطنية القائمة على العزيمة والإرادة والإصرار،فوز منتخبنا الوطني اليوم على منتخب أستراليا فى كأس العالم، لنواجه الأرجنتين لنؤكد للعالم عظمة المصريين بتاريخهم، ورئيسهم.




