د. علاء رزق
رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام
تناولنا فى المقال السابق أنه مع تصاعد الحرب على إيران وإتساع نطاقها،أصبحت إقتصاديات دول العالم، الثرية منها والفقيرة، عرضة لإضطرابات عاصفة قادمة،وهو ما أكده صندوق النقد الدولي من أن تداعيات واسعة للحرب في الشرق الأوسط، ستطال مجالات الطاقة والتجارة، وسلاسل الإمداد والأسواق المالية، طالما إستمر الصراع. والذى تحول فيه فتح مضيق هرمز كهدف أساسي في الحرب رغم أنه كان مفتوحاً قبل أن يقرر ترامب الدخول في هذه المعركة الوجودية التى تشاركه فيها إسرائيل الحالمة بوجود على حساب تاريخ عربى وإسلامى موجود، يبدأ بوجود البقرة الحمراء،وإعداد أطفال الطهرة من نسل الكهنة غير الطاهرين، الذين يقومون بذبح البقرة وحرقها (بنزول نار من السماء كعلامة على قبول القربان) ليتحول رمادها لمادة تطهير للكنهة وباقى اليهود ليتم بعد ذلك عدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان،وهنا ستكون المقاومة الشديدة من المسلمين للحليولة دون هدم المسجد ،والحل هو التوعية بالدين الإبراهيمي الجديد، ولكن الفئة الإنجيلية (منها الإدارة الأمريكية) تراهن على عدم نزول النار من السماء وبالتالى هدم ثوابت الدين اليهودى ليدخل اليهود مع الطائفة الإنجيلية بعد دمار المسلمين والمسجد الأقصى واليهود أنفسهم. وعندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى إتفاق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تزامن هذا اليوم مع يوم “أربعاء أيوب”، والذى يحمل دلالات روحية عميقة، مستمدة من قصة النبي أيوب فى العهد القديم، الذي أصبح رمزاً للصبر والثبات في مواجهة الألم والتجارب، وهى صفات يرى الكثيرين أنها أصبحت رمزاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية ،فهذا الإتفاق ينقذ الحلم الإسرائيلي والوهم الأمريكى، ويقلب معه موازين التوقعات، وإثاره حالة من الترقب في الأسواق العالمية.كما يستقبل مشهد سياسى، إنكسرت معه حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران،والتى كان العالم يستعد قبل الحرب عليها لخفض الفائدة وزيادة إستثمارات الذكاء الإصطناعي، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة، ولكن لم يخرج بعد التأكيد بأن إيران قد تراجعت بالفعل في معظم المجالات،وأنها لا تزال قادرة على إمتلاك وإستخدام سلاح نووي محدود كورقة حاسمة فى وجه الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى لهجوم مفاجئ تجبر به إيران على قبول الهيمنة، والتفاوض، وهو ما حدث بالفعل فى مفاوضات إسلام أباد والتى إنتهت كما كان متوقعاً بالفشل، ولكن في ظل هذا المشهد المعقد تترائى أمام أعيننا 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا:أولا إستئناف التفاوض تحت الضغط فقد يكون إنسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، وهو ما نميل اليه، خاصة وأن ويتكوف وكوشنر ما زالا في باكستان، وإن إسلام آباد طلبت منهما، في غياب فانس، مواصلة التفاوض مع الإيرانيين . مع وجود قناة إتصال باكستانية فعالة ومباشرة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، هذه القناة يديرها بشكل مباشر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذى يضع أمام عينيه مصداقية باكستان الإقليمية والدبلوماسية في هذا الملف.ولكن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية. ثانيا العودة إلى التصعيد العسكري، ويشمل هذا السيناريو إستئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً في مضيق هرمز، وتكمن المخاطر في أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأمريكية.ثالثا إنهاء الحرب دون إتفاق، قد يختار الرئيس الأمريكي إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى إتفاق رسمي، لكن هذا الخيار قد يفسر على أنه تراجع أمريكي سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي. وبالتالي يبقى المشهد مفتوحاً على 3 احتمالات: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو تسوية هشة، في وقت يظل فيه العالم منتظراً الخلاص.





