عاجلمقالات

إدارة التوقعات والإصلاحات الهيكلية (١)

د. علاء رزق 

تشير التوقعات الإقتصادية لمصر عن عام 2027 إلى أن الإقتصاد المصري سيمر بمرحلة انتقالية يستهدف من خلالها تحقيق الاستقرار النقدي وضبط معدلات التضخم، ولكن هذا سيكون متزامناً بالطبع مع استمرار الضغوط التمويلية والتحديات الخارجية.ولكن عند الحديث عن المستقبل لا نملك غير القدرة التنبؤية القائمة على التحليل العلمى والسرد التاريخى،فمن حيث توقعات النمو الإقتصادي فقد رفع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الإنمائية العالمية توقعاتهم لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2027 لتصل إلى 4.7% مقارنة بنحو 4.4% في تقديرات سابقاً.وهو ما يعنى ضرورة أن تسارع الحكومة المصرية بأن تضع ضمن برنامج التحول الاقتصادي (2027-2030) خططاً لرفع معدلات النمو تدريجياً في الأعوام اللاحقة، تقوم على التحول نحو إقتصاد منتج، معرفي، ومستدام. عبر التركيز على القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، والإنتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المحلي وزيادة المكون التكنولوجي،مع دعم الإقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وخدمات التعهيد.أيضاً إستخدام التقنيات الحديثة لترشيد المياة وزيادة الإنتاجية والأمن الغذائي، مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية،والهيدروجين الأخضر.أيضا تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال، مع التركيز على تخصيص نسب أكبر من الناتج المحلي للبحث العلمي والابتكار.أما من حيث مستويات التضخم فيجب عدم إغفال تباين التقديرات الدولية والمحلية لمتوسط التضخم السنوي في عام 2027،حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم حوالي 14.8%، بينما تتوقع وكالة فيتش أن يصل إلى 12.4%. ولكن يستهدف البنك المركزي المصري خفض معدل التضخم إلى 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من عام 2027، ولكن هذا الطرح قد يصطدم بمواجهة مصر لضغوطاً تضخمية مرتبطة بحركات سعر الصرف،مع ترجيحات بإتجاه الدولة لتحريك أسعار الوقود خلال يناير 2027،وما يمكن أن تواجهه مصر أيضاً من التزامات وأقساط ديون خارجية متكررة، ما يضع عبئاً على فجوة التمويل واحتياجات السيولة الدولارية.لذا فإننا نرى أن إدارة التوقعات لضمان إحتواء التضخم في مصر،فى أن تعتمد الخطط على مزيج من السياسات النقدية والمالية والهيكلية، حيث لا توجد أداة واحدة كافية لمعالجة التضخم بشكل مستدام. فالسياسة النقدية يجب أن تراعى عملية رفع أسعار الفائدة بصورة غير مدروسة، أو حتى خفض المعروض النقدي في السوق من خلال بيع السندات الحكومية لسحب السيولة الفائضة. والأهم هو أن تركز الحكومة على تقليل الإنفاق العام لخفض الطلب الكلي في الاقتصاد، مع خفض الإنفاق الحكومي غير الضروري وتقليص عجز الموازنة لتجنب طبع المزيد من النقود.مع وضع السياسات الضريبية اللازمة لزيادة الضرائب على الأرباح أو السلع الكمالية لسحب السيولة، مع توجيه الدعم بشكل نقدي ومباشر للفئات الأكثر احتياجاً بدلاً من الدعم العيني الشامل الذي قد يشوه الأسعار. ويبقى التأكيد على ضرورة الحشد الوطنى والسياسى على إعادة بناء ثقة الأسواق، واتخاذ القرارات الصعبة بناءً على البيانات الاقتصادية وليس الضغوط السياسية. لأن الإدارة الناجحة للتوقعات تقوم على أن نعد بأقل مما تستطيع تحقيقه، ونقدم أكثر مما وعدنا به، لذا فقد كانت المبالغة في تصوير ثمار الإصلاح السريعة سبباً فى إجهاض المكتسبات، بينما المصارحة وبناء خطوط دفاع اجتماعي تحول التحديات إلى إستقرار مستدام.وفى حالتنا فإننا نواجه أزمة ثقة تاريخية لأن البيانات الرسمية قد تواجه بالتشكيك نتيجة تجارب إصلاحية سابقة غير مكتملة.وللحديث بقية إن شاء الله.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى