عاجلقناة العروبة اليوم

الليلة. تشاهدون علي صفحة العثمان علي “التيك توك”بعنوان ” الشعوبية الفارسية تعزز للعرق بعيداً عن الإسلام

القاهرة / محمود مرسي

تشاهدون هذه الليلة حلقة على صفحة زميلنا رئيس التحرير أ/ سامي العثمان على التيك توك بعنوان ” الشعوبية الفارسية تعزز للعرق بعيداً عن الإسلام ومقاصده الساعة ٩مساء بتوقيت القاهرة !! وكما جاء في كتاب الفارسي الفردوسي ” الشاهنامة ” وتحليل لكتاب رئيس التحرير الذي سيصدر قريباً بشكل موسوعة تتحدث احياءالتراث الفارسي الإيراني السابق للإسلام والتمسك بهذا التراث الشعوبي واستخدام جميع الادوات الفارسية ضد العرب والمسلمين ،

كذلك تشاهدون بوم الاثنين القادم وعلى شاشة قناة العروبة وبرنامج دقة الساعة تحليل كامل عن هذا المشروع الفارسي الشعوبي القديم الجديد وردود الخبراء والمختصين فكرياً من العرب والمسلمين وحتى بعض المفكرين من الغرب والشرق على كتاب الفارسي العنصري الفردوسي ” وتأصيله للعرق الفارسي بعيدا عن الدين !

سامي العثمان
سامي العثمان

الكتاب

المقدمة

لم يكن الصراع بين العرب والفرس في التاريخ الإسلامي صراعًا عسكريًا أو سياسيًا عابرًا انتهى بانتهاء الدول والسلالات، بل كان، في بعض مراحله، صراعًا على الذاكرة والهوية ومفهوم التفوق الحضاري، وعلى السؤال الأعمق: من يملك حق تعريف التاريخ؟ ومن يملك حق تقديم نفسه بوصفه صاحب الحضارة الأقدم والأعرق والأحق بالسيادة الثقافية؟

ومن هنا تنبع أهمية كشف الشعوبية الفارسية، لا باعتبارها صفحة هامشية من صفحات التاريخ، وإنما باعتبارها ظاهرة فكرية وثقافية تركت آثارًا بعيدة المدى في الأدب واللغة والوعي التاريخي. وإذا كانت الشعوبية قد ظهرت في صور متعددة، فإن النموذج الفارسي يظل من أكثر نماذجها أهمية؛ لأنه لم يكتفِ بالاعتراض على التفوق العربي، وإنما عمل على إعادة بناء صورة الماضي الإيراني وإحيائه في الذاكرة الأدبية والثقافية، حتى أصبح هذا الماضي عنصرًا أساسيًا في تشكيل الهوية الإيرانية عبر القرون.

وفي قلب هذا المشروع يقف أبو القاسم الفردوسي، صاحب الشاهنامة، ذلك العمل الشعري الضخم الذي اكتمل في مطلع القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، والذي أصبح فيما بعد الملحمة القومية الأشهر في إيران. وتصف الدراسات المتخصصة الشاهنامة بأنها سرد متصل لتاريخ الشعب الإيراني، وأن تقليدها الملحمي ظل عنصرًا مركزيًا في الهوية الإيرانية عبر القرون.

وليس المقصود من تركيز الضوء على الفردوسي هنا إصدار حكم مسبق عليه، وإنما كشف مشروعه الشعري من داخله، والسؤال عن الوظيفة التي أدتها الشاهنامة في إعادة بناء الذاكرة الإيرانية بعد دخول الإسلام وانهيار الدولة الساسانية.

فالشاهنامة لا تبدأ من التاريخ الإسلامي، ولا تجعل الإسلام محور روايتها، وإنما تعود بالقارئ إلى عالم سابق على الإسلام: عالم الملوك والأساطير والأبطال والحروب والعرش الإيراني. وتكشف دراسات حديثة أن القسم الأول من الشاهنامة يعيد بناء جذور الهوية الإيرانية من خلال الأساطير القديمة، وأن هذه الأساطير والرموز أدت وظيفة في المحافظة على الإحساس بالشعوبية والهوية الإيرانية.

وهنا تظهر المسألة الجوهرية التي تريد هذه الموسوعة وضعها أمام القارئ العربي: هل كان استحضار الماضي الفارسي القديم مجرد عمل أدبي بريء، أم كان يحمل في أعماقه مشروعًا لإعادة بلورة هوية ثقافية سبقت الإسلام، في مواجهة الهوية الحضارية الجديدة التي نشأت في ظل الإسلام؟

إن الإجابة الكاشفة لا تنبعث من العاطفة، وإنما نستخرجها من النصوص والسياقات التاريخية.

فالفردوسي كان مسلمًا تصفه مصادر متخصصة بأنه مسلم شيعي، وتوجد في الشاهنامة نفسها إشارات تؤيد إسلامه. ولكن كون الشاعر مسلمًا لا يمنعنا من دراسة الوظيفة الشعوبية التي أدتها ملحمته، ولا يمنع من التساؤل عما إذا كان إحياء التراث الإيراني السابق للإسلام قد تحول في بعض مستوياته إلى مشروع يضع الهوية الفارسية القديمة في بؤرة الوعي، ومنافسة الهوية العربية الإسلامية في المجال الحضاري.

هنا ينبغي أن نفرق بين الإسلام كدين، والعروبة كهوية، والعرب كأمة، والخلافة أو الدولة الإسلامية كنظام سياسي، والهوية الفارسية كهوية وقومية. فالخلط بينها يُفسد هذا العمل، أما الفصل بينها فيجعل من الممكن كشف مناطق التداخل والصراع.

واللافت أن الدراسات الحديثة نفسها تقر بأن الشاهنامة لم تكن مجرد كتاب أدبي، بل كان لها دور كبير في تشكيل الهوية القومية الإيرانية (الشعوبية). بل إن دراسة منشورة في دورية National Identities منذ عامين فقط بحثت صراحة في دور الشاهنامة في تطوير هوية قومية إيرانية ذات طابع غير ديني، وخلصت الدراسة إلى استمرار تأثيرها في تصور الهوية الإيرانية الحديثة، في مواجهة العروبة والإسلام.

وهذا يبرز أهمية العودة إلى الفردوسي

فإذا كانت الشاهنامة قد حفظت في الذاكرة الإيرانية أسماء الملوك والأساطير والحروب والتقاليد السابقة على الإسلام، وإذا كانت قد جعلت إيران القديمة عالمًا متكاملًا له أبطاله وملوكه وأمجاده، فإنها لم تكن تحفظ الماضي فقط، وإنما كانت تسهم كذلك في إنتاج تصور عن الذات: نحن أبناء هذا التاريخ، ونحن أصحاب هذا المجد، وهذه الأرض وهذه اللغة وهذه السلسلة الطويلة من الملوك والأبطال.

وهنا يمكن فهم الشعوبية بوصفها موقف ضد العرب والإسلام السني الذي يدين به السواد الأعظم من المسلمين في شتى بقاع الأرض.

فالعربي الذي ارتبط في الذاكرة الإيرانية بمرحلة الفتح وانهيار الدولة الساسانية. ولذلك فإن دراسة صورة العرب في الشاهنامة، وصورة الفتح الإسلامي، وما يحيط بها من مشاعر الفقد والحنين إلى الماضي، ستكون من المحاور الأساسية لهذه الموسوعة.

ولا يعني ذلك أن كل ما ورد في الشاهنامة تاريخ ثابت؛ فالشاهنامة، بحسب الدراسات المتخصصة، ليست سجلًا تاريخيًا بالمعنى الدقيق، وإنما هي سرد ملحمي لتاريخ إيران، يمتزج فيه التاريخ بالأسطورة والذاكرة والشعر، وهذه الحقيقة بالذات تزيد أهميتها بالنسبة إلى مشروعنا؛ لأن الأسطورة لا تحتاج إلى أن تكون واقعة تاريخية لكي تؤثر في وعي الشعوب، بل يكفي أن تتحول إلى جزء من الذاكرة الجمعية.

ولذلك فإن السؤال الذي تطرحه هذه الموسوعة ليس: «هل كل ما قاله الفردوسي صحيح؟» وإنما: ما الصورة التي أراد هذا التراث أن يجعل الأجيال الإيرانية تتذكر بها ماضيها؟ إنها مسألة مختلفة تمامًا.

فالذاكرة التاريخية يمكن أن تكون أداة من أدوات الصراع الحضاري. وقد يكون انتقاء أحداث معينة وإهمال أحداث أخرى، وتمجيد أبطال معينين، وإحياء ملوك بعينهم، وربط الحاضر بالماضي، جزءًا من عملية طويلة لصناعة الهوية.

بل إن بعض الدراسات الحديثة تصف الفردوسي بأنه حافظ على اللغة الفارسية والهوية الثقافية الإيرانية السابقة على الإسلام.

ومن هنا فإن خطورة الشعوبية، كما تراها هذه الموسوعة، لا تتمثل فقط في كونها موقفًا من العرب، وإنما في قدرتها على إعادة صياغة التاريخ بحيث يصبح الانتماء القومي السابق للإسلام أساسًا للهوية، ثم يتحول هذا الأساس إلى مرجعية يمكن استخدامها في الصراع مع العرب.

وهذا هو الجانب الذي يهم القارئ العربي المعاصر.

فالمشاركة في الحضارة الإسلامية شيء، وتحويل الهوية القومية إلى مشروع تفوق حضاري على العرب والمسلمين شيء آخر.

وهنا تكمن أهمية التمييز بين الفارسي المسلم الذي أسهم في الحضارة الإسلامية، وبين الفكر المجوسي الشعوبي الذي جعل من العرق أو الأصل أو الماضي القومي معيارًا للمفاضلة بين الأمم.

وإذا كانت الشاهنامة قد أصبحت رمزًا مركزيًا للهوية الإيرانية، فإن دراسة هذا الرمز تصبح ضرورية لكشف توجيه الوعي الإيراني المجوسي الشعوبي الحديث. وقد شهد العصر الحديث، خصوصًا في القرن العشرين، إعادة توظيف الفردوسي والشاهنامة في خطاب قومي إيراني واضح؛ إذ جرى تقديم الفردوسي في بعض الأوساط القومية باعتباره «محيي» الهوية الإيرانية بعد الفتح العربي.

وهنا تتصل الدراسة التاريخية بالسياق السياسي المعاصر.

فالصراع السعودي–الإيراني المعاصر ليس نسخة من الصراع العربي الفارسي في العصور الوسطى، ولا يجوز إسقاط أحداث الحاضر على الماضي بصورة آلية. لكنه يجعل كشف خفايا التاريخ والهوية المجوسية الشعوبية الإيرانية ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى القارئ العربي؛ لأن فهم الدولة والمجتمع والثقافة السياسية المعاصرة لا ينفصل تمامًا عن فهم العناصر التاريخية التي أسهمت في تشكيل هذا الموقف.

ومن ثم فإن هذه الموسوعة تفتح ملفًا أكثر عمقًا: كيف استطاع التراث الإيراني الشعوبي المجوسي السابق للإسلام أن يبقى حيًا داخل الثقافة الفارسية الإسلامية؟ وكيف تحولت الأسطورة والتاريخ واللغة إلى أدوات لإعادة بناء تلك الهوية المجوسية؟ وكيف تحولت هذه الهوية المجوسية الشعوبية إلى قومية حديثة ذات أبعاد سياسية؟

ومن هنا سيكون الفردوسي والشاهنامة نقطة الانطلاق.

وسوف تتتبع الموسوعة جذور الشعوبية، ومراحل نشأتها، وأبرز رموزها، وعلاقتها بالتراث الفارسي القديم، ونظرتها للعرب، وموقفها من الإسلام، ثم انتقال بعض عناصرها من المجال الأدبي إلى المجال السياسي، وصولًا إلى كيفية استدعاء التاريخ الإيراني في الصراعات الحديثة.

فالخطر ليس في معرفة الخصم، وإنما في ألا نعرف كيف يفكر، وكيف يصنع صورته عن نفسه، وكيف يقرأ تاريخه، وكيف يوظف ذلك التاريخ لفرض أحقاده.

فهل كان إحياء إيران القديمة في الشاهنامة مجرد إنقاذ للغة والتراث، أم كان كذلك بداية مشروع طويل لإعادة بناء هوية فارسية مجوسية شعوبية تستطيع أن تقف في مواجهة الإطار العربي الإسلامي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون مستمدة من نصوص الشاهنامة نفسها، والوثائق، والشواهد التاريخية، ومقارنة الروايات، وتحليل اللغة والصور والرموز.

وهذه هي المهمة التي تتعهد بها هذه الموسوعة: أن تضع الشاهنامة والفردوسي والشعوبية الفارسية أمام القارئ العربي في ملف واحد، وأن تكشف ما تنطوي عليه هذه المحلمة من خطر على العروبة والإسلام.

طبعًا لن نختلق دليلًا أو نقرر أن الفردوسي كان «مجوسيًا سرًا» كحقيقة ثابتة. وبدلاً من ذلك سنبني الحجة على ما يمكن إثباته: مثلاً: إحياء الماضي الإيراني السابق للإسلام، مركزية الهوية الإيرانية، حضور الأساطير والتراث الديني القديم، والتعامل مع الفتح العربي بوصفه نقطة تحول في التاريخ الإيراني. وهذا أقوى في إقامة الحجة؛ لأن المصادر نفسها تقر بأن الشاهنامة أسهمت في تشكيل الهوية الإيرانية، وأنها تركز على إيران قبل الإسلام، كما أن دراسات حديثة تربطها بإحياء هوية قومية غير دينية.

الإعلامي سامي العثمان والصحفي محمود مرسي برنامج دقة الساعة
الإعلامي سامي العثمان والصحفي محمود مرسي برنامج دقة الساعة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى