الطبع ليس شعاراً يُعلّق ، بل ما جُبل عليه أهل هذه الأرض: شهامة لا تُشترى ، وكرم لا يُحسب ، ونخوة تسبق السؤال . فمن عرف السعوديين عرف أن النخوة ليست إضافة على أخلاقهم ، بل هي طبعهم نفسه.
النخوة السعودية سيرة تُعاش في رجالها وساستها ، في شبابها وشيبها ، وفي نسائها قبل ذلك وبعده ، هي حميّة لا تنتظر إذناً ، ومروءة لا تسأل عن الثمن ، ووقوف مع المحتاج قبل أن يطلب.
في البيت السعودي ، ترى الرجل يفتح بابه للغريب ، والشاب يبادر في الكوارث ، والكبير يوصي بالجار والأرحام ، والمرأة تُطعم وتكسو وتُعين من غير منّة. وهذه النخوة فطرة في أهلها ، جرت في عروقهم قبل أن تكون سياسة دولة ، فصارت نهج حُكم لا حملة موسمية ، المملكة قدّمت مساعدات إنسانية وتنموية تجاوزت 145 مليار دولار ، ووصلت إلى نحو 175 دولة عبر آلاف المشاريع من غذاء ودواء وإيواء وتعليم ومياه ، من غير تمييز بين مسلم وعربي وأجنبي .
وقفت مع جميع الاشقاء العرب والمسلمين ، سيّرت جسوراً جوية وبحرية إلى الشعوب المحتاجة ، وشغّلت مطابخ إغاثة ، وأرسلت سيارات إسعاف ، ودعمت وبنت مستشفيات ومدارس ومساجد ومنازل ، وعبّدت طرقاً ، وأعادت تأهيل أراضٍ ، وفصلت توائم ملتصقة من عشرات الدول على نفقتها. وبذل شبابها آلاف الساعات من أوقاتهم تطوعاً ، وشاركت نساؤها في الحملات ، ووجّهت القيادة وأمّنت المسار التطوعي والإغاثي ونظمته لابنائها .
هذه ليست منّة على أحد ، بل امتداد لطبع أصيل ، أن تمدّ يدك للقريب والبعيد ، للقاصي والداني . فالنخوة لا تُختصر على حدود الخريطة السعودية بل تُمد وتمتد منها للجميع ، ومن عاش بين أهلها يعرف أنها ليست في الخطب وحدها ، بل في اليد الممدودة قبل أن ترتفع الأصوات ، هذا هو طبعنا النخوة ، ومنها عزّنا .
ياسين سالم





