عاجلمقالات
أخر الأخبار

على خطواتك يتورد الطين

كتبت/ ريان الجعفري

أنتَ القِصّةُ التي أريد أن أكتبها كلَّ صباحٍ ومساء ..

أنتَ الميلادُ والختام ..

والبدايةُ التي لا تشبهُ البدايات

والنهايةُ التي لا أريد لها أن تأتي.

 

أنتَ نهرٌ وغيم

وردٌ وتنوب

أنتَ شجرُ الحنّاء والريحان

وفواصلُ الأركويت

في العواصم العريقة.

 

أنتَ فرحُ المدينة

وحداءُ الرعاة

حين ينسابُ في المدى

فتصغي له الجبالُ والسهول..

 

على ثغرك ضوءٌ يشع ..

كأنّ الشمسَ خبّأت فيه

أسرارَها الأولى

على يديك

قيثارةٌ وربابة

يسمعها الحزانى

فينتعشون

وتعودُ إلى قلوبهم

طيورٌ ظنّوا أنها هاجرت إلى الأبد.

 

على خطواتك

يتورّد الطين

ينمو الرمانُ والكرز

ويمتدُّ العشبُ الأخضر

على مدِّ البصر

كأنّ الأرضَ كلّما مررتَ بها

تذكّرتْ أنها خُلقت لتزهر.

 

أنتَ رائحةُ المطر

حين يطرقُ نوافذَ الطفولة

وصوتُ الأمهات

وهنّ يخبزنَ الحنينَ

في مواقد المساء.

 

أنتَ قهوةُ الصباح

في البيوت القديمة

ودفءُ المواقد

حين يشتدُّ بردُ الغياب

أنتَ أغنيةٌ سوداءُ جميلة

تخرج من قلب الطبل

فتوقظُ في الروح

ما كان نائماً.

 

أنتَ النيلُ حين يفيضُ بالخير ..

والأرض الجدباء حين يزورها المطر

أنتَ نخلةٌ تعرفُ الصبر

وطائرٌ يعرفُ وجهته إلى البلاد البعيدة ..

 

 

إذا حضرتَ ..

تخفُّ المدينةُ من ضجيجها

وتصيرُ الشوارعُ أقلَّ وحشة

وتتّسعُ السماءُ لقلبٍ واحدٍ

يريد أن يحبَّ العالمَ كلّه.

 

أنتَ الحبرُ والورق

وأولُ القصيدة

وذلك السطرُ الأخير

الذي اتنفس كلما وصلتُ إليه.

 

فكيف أكتبُ عنك ..

وأنتَ اللغةُ كلّها؟

وكيف أصفُك

وأنتَ المعنى

حين تضيقُ الكلمات؟

أنتَ الحكايةُ التي

كلّما انتهيتُ من كتابتها

وجدتُ قلبي

يبدأها من جديد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى