عاجلمقالات

دورة التيسير وثورة التشجيع (٢)

د. علاء رزق

رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام

تناولنا فى المقال السابق فرص الإقتصاد المصري نحو تحقيق الإستقرار المالي وإعادة الهيكلة الهيكلية لتخفيف أعباء خدمة الدين العام وجذب الإستثمار الخاص، والتى إزدادت بالقرارات الإستراتيجية الأخيرة التي أصدرها الرئيس السيسي والتى من بينها إطلاق حزم تيسير ضريبية، وإستحداث أدوات تمويلية كالصكوك الضريبية،إلى جانب توسيع صلاحيات الأجهزة التنموية الكبرى لإدارة الأصول والمشروعات القومية.ولا شك أن إتخاذ هذه القرارات قد جاءت لتعكس التحسن الملموس في المؤشرات الكلية بالرغم من إستمرار الضغوط الإقليمية، وهو ما مثل بداية حقيقية لإعداد برنامج إقتصادي وطني شامل يقود المرحلة القادمة نستهدف من خلالها تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4% للعام المالي الحالي،كما نسعى أيضاً عبر وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى 65% من إجمالي الإستثمارات الكلية خلال السنوات المقبلة.ونعتقد أن تحقق هذه المستهدفات قد يؤدي إلى إنحسار التضخم تدريجياً ليصل لخانة الآحاد (بين 8% و10%) مع نهاية العام الجاري ،لنبدأ معها دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة. وفى هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد دولة رئيسية أو اقتصاد كبير في العصر الحديث إستطاع “تصفير” ديونه الخارجية بشكل كامل ونهائي ومستدام. فالإستدانة والدين الخارجي يعدان جزءاً طبيعياً وضرورياً من النظام الاقتصادي العالمي لتمويل التنمية والبنية التحتية لأى دولة، وللعجيب فى هذا الطرح أن دولة تايلاند قد تبنت أول خطة خمسية في عام 1961 وهو نفس العام الذي تبنت فيه مصر أول خطه خمسية لها ،مصر لم تستطع أن تستكمل خطة خمسية أخرى بعد الخطه الخمسية الأولى، بسبب تحديات داخلية وخارجية نعلمها جميعاً ،أما تايلاند فقد سارت على نهج تخطيطي إستراتيجي عرف بـخطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية الوطنية منذ عام 1961.وتتواصل هذه المسيرة حالياً عبر الخطة الثالثة عشرة (2023-2027) التي تركز على التحول للاقتصاد المستدام والمنخفض الكربون، إلى جانب حزم التحفيز المالي المستمرة لدعم الإستهلاك المحلي. والسؤال الذي يتبادر للذهن الآن هل تستطيع مصر أن تختزل هذه المسيرة التي أصبحت فجوة بيننا وبين دول كنا نسير معها، بل نسبقها في مضمار التنمية؟ الإجابة بالتأكيد نستطيع، وهي إجابة أقرب إلى اليقين ،لان لدينا قيادة رشيدةحكيمة، إستطاعت عبر أكثر من 10 سنوات أن تنجو بالوطن من مكائد وأزمات مفتعلة ،ما كنا نستطيع أن نخرج من دائرتها الجهنمية إلا بفضل وعد الله لمصر أن تكون بلد الأمن والأمان، والكياسة والفطنة التي تتمتع بها القيادة السياسية،ولكنني أستعرض هذه الآليات الواجب تفعيلها حتى نضمن إعداد جيد لبرنامج وطني إقتصادي شامل، دعى إليه الرئيس السيسي، بدون الحاجة أو الإعتماد على صندوق النقد الدولي، أولا: الإنتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية،وإستخدام التكنولوجيا لرفع الإنتاجية. ثانياً:التركيز على الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية مثل التقنية الحيوية،والإلكترونيات المتقدمة.ثالثاً:تعزيز التحول الأخضر والإقتصاد الدائري لتقليل إنبعاثات الكربون والحد من إستهلاك الموارد. رابعاً:تطوير البنية التحتية والمناطق الإقتصادية الكبرى مثل مشروع تنمية محور قناة السويس لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. خامساً: إطلاق برامج تحفيز إستهلاكي ومالي قصيرة الأجل لدعم الأسر،الشركات الصغيرة والمتوسطة . وللحديث بقية إن شاء الله.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى