
بلا شك أن للقيادة والزعامة ملامح وصفات لايعرفها إلا الأحرار. فما بين نُبل آل سعود وتاريخهم المشرف يمكننا أن نقيس مسافة القوة والذكاء في عقل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
شواهد كثيرة وتداعيات متسارعة تجعلنا نصل إلى حقيقة مهمة مفادها ، أن الامير محمد بن سلمان هو من سيغير المعادلة السياسية القديمة في المنطقة .. تلك المعادلة التي لم تعد تصلح وتتماشى مع الوضع السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، وإن هذه المنطقة سوف تشهد الفترة القادمة أجندة وترتيبات،وفق معطيات جديدة بواقع القرار الذي ستفرضها المعادلة السياسية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان وليست البساطيل العسكرية وصواريخ الحوثي.
إن منطق القوّة اليوم لا يتحدد وفق معايير القدرة على التدمير النووي وعدد الصواريخ العابرة للقارات.. تلك القدرة التي لا تتعدى كونها قوة ردع غير قابلة للاستعمال أو أنها ستدمر من يبادر في استعمالها. القوّة العظمى هي القوّة التي تتعايش مع الأمم بمنظور الاحترام لمن يمتلك مقوماتها، والتي تحافظ بفرض إرادتها على تحقيق السلام والأمن الدولي، وليس تأجيج الصراعات والاتجار بمصير الشعوب وسحق مقدرات وجودها الحضاري. من هنا فإن الأمير محمد بن سلمان يحاول إزالة غبار الحوادث التي تدور في الشرق الاوسط، لأن هذه المنطقة تحتاج إلى مشروع كبير يوازي مشروع الاتحاد الأوربي ويحاكيه في تحقيق طموح الشعوب في ضمان أمنها واستقرارها وتطورها. بمعنى من المستحيل أن تسمح القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية إن تبقى منطقة الشرق الأوسط تدفع ثمن أخطاء السياسة الأمريكية القاتلة، هذه الأخطاء إذا ما استمرت سوف تؤدي إلى ظهور أجيال مقاومة أشد ضراوة وتعقيدا، تتجاوز كل حدود القدرة على مواجهتها.
ضمن إطار السمسرة والمزايدة السياسية كما سمعنا عن إستراتيجية الرئيس الأمريكي بايدن؟
الواضح ليست هناك استرتيجيّة أمريكية شاملة أو أهداف بعيدة المدى، بل هناك مهزلة أمريكية تترنّح بين المزاج الجمهوري والديمقراطي أو التجاذب بينهما .هكذا يصوّر لنا العقل الأمريكي في أن اللعبة تقتضي أن يتم تعليق الأخطاء الكبيرة على شماعة الرئيس السابق عندما يأتي رئيس جديد للبيت المطلي باللون الأبيض. لعلّ أهم فاعل في بديهيّات علم الإستراتيجيّة هو الهدف، وكل حيثيات هذا العلم تدور حول كيفيّة تحقيق الأهداف والنتائج، أمّا العدو فهو العائق الرئيس الذي تدور حوله وعليه الدوائر سواء بسحقه أو إحتوائه وتوظيفه في خدمة الأهداف. من هذه البديهيّة نستنتج طبيعة العلاقة بين امريكا وايران.. إيران التي تحكمها فئة ضالة من عمائم الدجل الطائفي!
بذلك يمكننا أن نعتبر النظام الإيراني قد حقق تفوقا في هذا الاستثمار وشيّد قاعدة مركزية ومتقدمة في الشرق الأوسط التي يمثلها حزب الله اللبناني بترسانته العسكرية والمليشيات التي يديرها بالنيابة عن نظام ايران التوسعي . بالتركيز على قراءة واقع أحداث المنطقة سنجد التوغل الإيراني على الأرض، بل أنه المهيمن الحقيقي على قرار أربعة عواصم عربية باعترافه رسميّا (العراق ، سوريا ولبنان واليمن) وهذا لايدل على حنكة ومهارة السياسة الإيرانية، بل هو استثمار لأخطاء أمريكا إلى درجة استدراجها وتسخيرها لخدمة مشروعها الطائفي التوسعي . لعلّ أهم ملاحظة لا تخفى على كل متابع للأحداث هي التعاون الاستراتيجي بين النظام الإيراني وأمريكا في جميع المجالات باستثناء حالة واحدة تعتبر ديدن أبواق المعممين وسيمفونية الإعلام الإيراني التي تعبر عنها معزوفة الشيطان الأكبر بعنوان كلا كلا أمريكا وكلا كلا اسرائيل ؟ بالمقابل لا توجد أكذوبة تناغم هذا العزف سوى تصدير الديمقراطية الأمريكية التي يمكن اعتبارها توأم تصدير الثورة الخمينية. وهذا دأبها التاريخي بأستثمار فاجعة كربلاء ومظلومية أهل البيت،، ستضرب على أوتار حقوق الإنسان ومظلومية الشيعة في البحرين والأحساء والقطيف والكويت واليمن وربما يجدون شيعة في أمريكا يستغلونهم لصالح مشروعهم الخبيث.
لماذا نلف وندور على الفارغ؟
لايوجد بيننا وبين إيران أي قاسم مشترك سوى الحقد الفارسي والانتقام تاريخيا وعقائديا وصراعنا مع أحفاد كسرى صراع وجود. وأقول الطائفية لأن الضلالة ليست من الإسلام وهؤلاء أعداء الله وأعداء الإسلام.
لكن في النهاية لابد من انتصار الحق وهزيمة الباطل. عاجلا أم آجلا سيطيح ولي العهد محمد بن سلمان بالعمائم وسينقلب السحر على الساحر. لأنه يتسم بالحيوية والشباب وروح الديمقراطيّة، وسيكون ولي العهد معطلا ومعرقلا لمخططات المرحلة الجديدة. إذن سيشهد العالم فصلا دراماتيكيّا ساخنا على مسرح الشرق الأوسط، وسوف يقوم محمد بن سلمان بتقطيع أذرع الوحش الإيراني وفي ضجيج وصراخ واسع النطاق يشمل العراق وسوريا ولبنان، أما رأس الوحش في طهران، المرجّح أنه سينكبّ مصدوما مشلولا عاكفا على العويل أو متوعدا حق الرد بالوقت المناسب، ولا يُستبعد أن ينتحر بإطلاق صواريخ حقده على العرب ليستهدف دول الخليج، وربما يسمحون لهذا الوحش أن يسجل انتحار مشرف له باطلاق بعض الصواريخ على اسرائيل لكي يتم اختبار قبتها الفولاذية باعتراضها فوق الجولان والاراضي اللبنانية أو الأردنية.
في الجانب الآخر من الرواية سوف يحاول ولي العهد معالجة موضوع سوريا بطريقة أو بأخرى، حيث لن يستمر بوتين غطاء لبشار، لكن بوتين يريد مقابل حتى يقوم بتبديل المعادلة ، سيما أن بوتين يستطيع إخراج إيران من سوريا ولكن بثمن كبير. في النهاية سيبيع الرئيس الروسي إيران وبشار بصفقة كبيرة لكي يتخلص من أعباء تورطه في سوريا
بقلم: الكاتب والباحث السياسي
الدكتور: أنمار نزار الدروبي…





