مقالات

المملكة العربية السعودية مهبط الوحي وأرض الرسالة وبلاد الحرمين الشريفين

مكة ليست ساحة حرب ايها الحوثي

بقلم/ معالي الدكتور موسى أباظة التميمي

الأمين العام للإعلاميين العرب في أوروبا

 

ليست المملكة العربية السعودية مجرد دولة في خارطة العالم العربي والإسلامي وليست مكة المكرمة مجرد مدينة من مدن الأرض وليست الكعبة المشرفة مجرد بناء من الحجارة

إنها أرض ارتبط تاريخها برسالة التوحيد والوحي والنبوة وفيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة قبلة المسلمين ومنها انطلقت الرسالة المحمدية إلى العالم وفيها وُلد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم

 

وقد وصفت وزارة الحج والعمرة السعودية مكة بأنها مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام وأنها تضم الكعبة المشرفة والمسجد الحرام

ومن هنا فإن الاعتداء على المملكة العربية السعودية واستهداف مدنها ومنشآتها وسكانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ليس أمراً يمكن التعامل معه باعتباره خبراً عابراً في نشرات الأخبار خصوصاً عندما تقترب الاعتداءات من أطهر بقاع الأرض وأقدس مقدسات المسلمين

مكة المكرمة ليست هدفاً عسكرياً ايها الحوثي

في الخامس عشر من سبتمبر 2026 أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة قالت إنها أُطلقت من جانب الحوثيين وذلك جنوب مكة المكرمة وقبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة وقال المتحدث باسم قوات التحالف إن الحادثة تمثل وفق الرواية السعودية محاولة ثانية لاستهداف مكة بعد حادثة الصاروخ الباليستي التي أعلنت السعودية وقوعها عام 2017 وفي المقابل نفى الحوثيون استهداف مكة أو المواقع الدينية الأنباء السعودية⁠

وهنا يجب أن يكون الموقف واضحاً

المقدسات الإسلامية لا يجوز أن تتحول إلى أهداف في أي صراع سياسي أو عسكري

فالخلافات السياسية لها ساحات والصراعات العسكرية لها حساباتها لكن مكة المكرمة والمدينة المنورة والحرمين الشريفين ليستا ساحات للمغامرات العسكرية

قال الله تعالى:

﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾

وقال سبحانه:

﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

إن حرمة مكة ليست قضية سياسية سعودية وإنما قضية دينية وإنسانية تهم مئات الملايين من المسلمين في مختلف أنحاء العالم

الاعتداءات على المدنيين مرفوضة

وفي 14 سبتمبر أعلنت السعودية أن هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع مدنية في خميس مشيط وأبها والطائف وأسفرت بحسب البيان السعودي عن إصابة 13 مدنياً وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والمركبات الأنباء السعودية⁠

كما شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً شمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي السعودية فيما أعلنت السعودية اعتراض عدد من التهديدات الجوية وفي 19 سبتمبر تحدثت تقارير عن إنذارات جوية في الرياض بعد إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بينما أعلنت الدفاعات السعودية اعتراض صاروخ باتجاه العاصمة

إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية أياً كان مصدره وأياً كانت مبرراته أمر يجب رفضه وفق مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة

ولا يجوز أن يصبح المدني العربي هو الذي يدفع ثمن صراعات السياسيين والعسكريين

المملكة العربية السعودية وحرمة الحرمين الشريفين

إن للمملكة العربية السعودية خصوصية لا تشبهها خصوصية أي بلد آخر في الوجدان الإسلامي

ففي مكة بيت الله الحرام وإليها يتجه المسلمون في صلاتهم وإليها يحجون ويعتمرون من مختلف قارات العالم واي اعتداء على المملكة العربية السعودية هو اعتداء على المسلمين

وفي المدينة المنورة المسجد النبوي الشريف وهي المدينة التي هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحت عاصمة الدولة الإسلامية الأولى ولها مكانة عظيمة عندنا نحن المسلمين

ولهذا فإن أمن مكة والمدينة والحرمين الشريفين ليس شأناً محلياً ضيقاً بل هو شأن إسلامي وإنساني عالمي

ومن حق المملكة العربية السعودية أن تحمي أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وضيوف الرحمن ومن واجب المجتمع الدولي أن يرفض استهداف المدنيين والمقدسات وأن يعمل على منع اتساع دائرة الحرب

وهنا نقول إلى من يطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة

نقولها بوضوح لا لبس فيه

لا تجعلوا مكة المكرمة جزءاً من حساباتكم العسكرية

لا تجعلوا الكعبة المشرفة عنواناً لصراع سياسي

لا تجعلوا ضيوف الرحمن رهائن لصراعات المنطقة

ولا تضعوا مقدسات أكثر من مليار مسلم في دائرة الخطر

إن الصراعات السياسية مهما اشتدت يمكن أن تجد طريقاً إلى التفاوض والحوار والتسويات أما العبث بأمن المقدسات الإسلامية فهو أمر بالغ الخطورة على مشاعر المسلمين وعلى السلم الإقليمي والدولي

وإذا كانت هناك خلافات سياسية أو عسكرية بين الأطراف فإن مكان حلها هو طاولة الحوار والوساطة والدبلوماسية وليس سماء مكة ولا أجواء المدينة ولا أحياء المدنيين

رسالة إلى العالم الإسلامي

إن الدفاع عن أمن الحرمين الشريفين ليس دفاعاً عن حدود جغرافية فحسب وإنما دفاع عن حرمة مقدسات دينية يتشارك في احترامها المسلمون في كل أنحاء العالم

ومن هنا فإن العالم الإسلامي مطالب بموقف مسؤول يدعو إلى

حماية الحرمين الشريفين

وحماية المدنيين

ونقول هنا ايضاً نرفض استهداف المدن والمنشآت المدنية

احترام القانون الدولي الإنساني

وإبعاد المقدسات عن الصراعات العسكرية والسياسية

وفي الوقت نفسه فإن حماية المقدسات لا تعني فتح الباب أمام مزيد من التصعيد بل إن الطريق الأكثر مسؤولية هو العمل على وقف دائرة العنف والوصول إلى حلول سياسية تحفظ أمن الشعوب وسيادة الدول

المملكة ليست وحدها في وجدان المسلمين

قد تختلف الدول والشعوب في السياسة وقد تختلف الحكومات في المواقف وقد تتباين الرؤى حول الملفات الإقليمية ولكن هناك أموراً تتجاوز السياسة والحسابات الحزبية

ومن بينها حرمة مكة المكرمة وحرمة المسجد الحرام والكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف

هذه مقدسات المسلمين جميعاً

ولهذا فإن صوت العقل يجب أن يكون أعلى من صوت الصاروخ ايها الحوثي وصوت الحكمة أقوى من صوت الطائرات المسيّرة والحوار أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الحرب

كلمة أخيرة

من أرض مكة خرج نور الرسالة المحمدية

ومن المسجد الحرام كانت القبلة التي توحد المسلمين في صلاتهم

وفي المدينة المنورة قامت الدولة الإسلامية الأولى

وفي هذه الأرض المقدسة عاش رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبلغ رسالة ربه

ولهذا فإن مكة المكرمة ليست هدفاً عسكرياً يا احفاد القردة والخنازير والحرم الشريف ليس ورقة ضغط وضيوف الرحمن ليسوا طرفاً في أي نزاع

إن أمن المملكة العربية السعودية وأمن مكة والمدينة والحرمين الشريفين قضية تتجاوز الخلافات السياسية الآنية

ونحن إذ نرفض الاعتداء على المملكة واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية فإننا في الوقت ذاته ندعو إلى تغليب صوت العقل والحوار ووقف دائرة التصعيد التي يدفع ثمنها الأبرياء

اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين وقيادتها وأهلها واحفظ مكة المكرمة والمدينة المنورة واحفظ المسجد الحرام والمسجد النبوي واحفظ ضيوف الرحمن وحقن دماء المسلمين والعرب واجعل هذه الأرض المباركة أرض أمن وسلام وطمأنينة

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى